في الوقت الذي تتصاعد فيه تحذيرات الإعلاميين الموالين للأجهزة الأمنية من مخاطر اندلاع ثورة شعبية جديدة احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، ملوحين بحالة من الفوضى قد تحتاج الشوارع، مع خروج البلطجية والمساجين، يبدو أن هناك ما يثير قلق أركان النظام الانقلابي دفعه لتوجيه أبواقه لترهيب المصريين وإخافتهم، في ظل حالة من الغليان المكتوم التي تسكن صدورهم.
ومع توجيه انتقادات لاذعة إلى حكومة مصطفى مدبولي خلال الآونة الأخيرة، فيما بدا أنه تمهيد للإطاحة به للتخفيف من حالة الاحتقان بين المصريين،لا يبدو المتابعون عن كثب لخطورة المشهد مقتنعين بخطوات من هذا القبيل، وبخاصة مع استمرار السياسات ذاتها التي أرهقت المصريين وأثرت على أوضاعهم المعيشية.
إلهاء المصريين بتشكيل وزارة جديدة هو عبث واهدار وقت ثمين بينما البلد تنهار فعليا، ومنافذ التسول والاستدانة تجف واحدة بعد أخري، في الوقت الذي لا يتوقف فيه نهب مصر واهدار مواردها التي صارت شحيحة بسبب فساد الحكم. قد لا تستطيع مصر والمصريين الصبر حتي نهاية فترة الرئيس الحالي عام… pic.twitter.com/13R5D2Zobt
— Bahey eldin Hassan (@BaheyHassan) August 8, 2026
"تشكيل وزارة جديدة عبث وإهدار"
وقال بهي الدين حسن، المدير العام لـ"مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان" عبر حسابه في منصة "إكس"، إن "إلهاء المصريين بتشكيل وزارة جديدة هو عبث وإهدار وقت ثمين بينما البلد تنهار فعليًا، ومنافذ التسول والاستدانة تجف واحدة بعد أخرى، في الوقت الذي لا يتوقف فيه نهب مصر وإهدار مواردها التي صارت شحيحة بسبب فساد الحكم. قد لا تستطيع مصر والمصريون الصبر حتى نهاية فترة الرئيس الحالي عام 2030".
واقترح حسن، قائلاً: "ربما يكون المخرج الثالث الآمن الذي يُجنّب مصر آلام انتقال فوضوي، أو استمرار نهبها ونزف مواردها؛ هو أن يقبل رئيس الجمهورية تفويض سلطاته لشخص (أو اثنين) في منصب نائب رئيس الجمهورية و/أو رئيس مجلس الوزراء على أن يتمتع/ا بخبرة رفيعة المستوى في توجيه الاقتصاد ومحاربة الفساد".
وتابع: "قد يبدو ذلك اقتراحا خياليا، لكن الوضع المأساوي الذي تعيشه مصر خلال 12 عامًا متواصلة، وإفلاس القائمين على إدارتها وعلى تدبير حياة ومستقبل أكثر من 100 مليون مصري، لا يتيح مخارج عديدة وآمنة في ظل استمرار الحكام الحاليين".
وأشار حسن إلى أنه "إذا كان رئيس الجمهورية الحالي لايملك الشجاعة للاستقالة من أجل مصر والمصريين، فلعله يقبل تفويض صلاحياته بشكل انتقالي لشخصية مدنية (أو اثنين) يتمتعان بالكفاءة اللازمة لإدارة الشأن الاقتصادي والمالي وتجفيف منابع شلال الفساد في الحكم".
"مصر اتخربت بالفعل"
وأوضح المدير العام لـ"مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان" في منشور سابق أن "أصوات متزايدة بتحذر من خراب مصر"، لكنه رأى أن "المشكلة في هذه التحذيرات عالية الصوت أنها تتغافل أن مصر اتخربت بالفعل، وأن حكامها الحاليين فعلوا بها مالم يستطيعه احتلال أجنبي أو تكرار هزيمة 67 العسكرية الأكثر مذلة في تاريخ المصريين".
أصوات متزايدة بتحذر من خراب مصر. المشكلة في هذه التحذيرات عالية الصوت أنها تتغافل أن مصر اتخربت بالفعل، وأن حكامها الحاليين فعلوا بها مالم يستطيعه احتلال أجنبي أو تكرار هزيمة ٦٧ العسكرية الأكثر مذلة في تاريخ المصريين. مستوي فقر المصريين الحالي يقترب تدريجيا من المجاعة، ادارة…
— Bahey eldin Hassan (@BaheyHassan) August 7, 2026
وحذر من أن "مستوى فقر المصريين الحالي يقترب تدريجيًا من المجاعة، إدارة التعليم الجامعي صارت أقرب للكتاتيب، الحوار المجتمعي المصري انحط لمستوى غير مسبوق. مكانة مصر الدولية والإقليمية انحدرت قرنين من الزمان. الإدارة الحكومية البائسة للمجتمع والمدن والدولة أعادت الاعتبار للعصر المملوكي". وقال إن "الذين يخشون من ثورة غير رشيدة، عليهم أن يفتحوا طريق الإصلاح".
وقف نهب مصر
واعتبر حسن أن "أول خطوة مطلوبة على طريق الإصلاح بشكل عاجل ووقف خراب مصر هو الوقف الفوري لنهبها الذي لم يسبق له مثيل حتى في زمن الاحتلال الأجنبي. إما أن يبادر الرئيس باتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك، بما في ذلك حل أو تجميد الصناديق التي جري تأسيسها برعايته/بمبادرته. أو اتخاذ مبادرات من شأنها تجميد صلاحيات الرئيس ذات الصلة".
أول خطوة مطلوبة علي طريق الإصلاح بشكل عاجل ووقف خراب مصر هو الوقف الفوري لنهبها الذي لم يسبق له مثيل حتي في زمن الاحتلال الأجنبي.
— Bahey eldin Hassan (@BaheyHassan) August 8, 2026
إما أن يبادر الرئيس باتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك، بما في ذلك حل أو تجميد الصناديق التي جري تأسيسها برعايته/بمبادرته. أو اتخاذ مبادرات من شأنها تجميد… https://t.co/ng7oE7YbXj pic.twitter.com/JLPTJ8fGcJ
وأضاف: "أظن أن القاضي هشام جنينة (الرئيس المغدور/المعزول من الجهاز المركزي للمحاسبات بسبب إخلاصه في حماية مصر من الفاسدين مدنيين وعسكريين) هو أفضل من يقترح خريطة طريق في هذا المجال".

