جدد أهالي نجع الفخرانية، التابع لقرية القلمينا بمركز الوقف في قنا، مطالبهم المتواصلة منذ 17 عامًا بتوصيل الصرف الصحي والغاز الطبيعي، بعدما أدى غياب التنفيذ إلى استمرار حرمان عشرات الأسر من خدمتين أساسيتين.

 

ويكشف استمرار التجاهل أن شعارات تحسين الريف لا تكفي لحماية كرامة المواطنين، بينما تُترك أسر كاملة أمام مخاطر الصرف البدائي وأعباء أسطوانات الغاز، في مشهد يفضح اتساع الفجوة بين الدعاية الحكومية والواقع اليومي.

 

وبحسب الأهالي، بدأت المطالب الرسمية عام 2009 بالتزامن مع المرحلة الأولى لمشروعات الصرف الصحي، لكن الشارع ظل خارج خطط التنفيذ، رغم تكرار الشكاوى ووجود تجمع سكني مستقر يستحق المرافق دون تمييز أو إبطاء.

 

وفي المقابل، لم تقدم الجهات المحلية جدولًا زمنيًا معلنًا يوضح موعد إدراج المنطقة، كما لم تشرح أسباب استبعادها طوال تلك السنوات، ما أبقى السكان أسرى وعود مفتوحة لا تقترن بقرار تنفيذي قابل للمحاسبة.

 

ولمواجهة التعطيل، يقول الحاج حامد حسين الفخراني إن السكان نفذوا الاشتراطات المطلوبة، فسووا الشارع ورفعوا منسوبه ليتطابق مع الطريق الرئيسي، وأنجزوا أعمال الردم، لكن الشبكات لم تصل وظلت الاستعدادات الأهلية بلا استجابة رسمية.

 

كذلك، أوضح محمد عباس أن الأهالي أرسلوا شكاوى واستغاثات إلى الجهات المختصة ومحافظة قنا، من دون رد حاسم، وهو ما يعكس مسارًا إداريًا يستهلك الوقت ويحوّل حق المواطنين إلى ملف مؤجل بين المكاتب.

 

وعلى إثر ذلك، طالب عبد السميع حامد بإدراج النجع ضمن مشروعات حياة كريمة، مؤكدًا أن استكمال البنية التحتية لم يعد مطلبًا ترفيهيًا، بل ضرورة لرفع معاناة متراكمة عن سكان انتظروا خدمة يفترض أن تكون بديهية.

 

وفي غضون ذلك، يواصل السكان الاعتماد على بدائل أقل أمانًا وأكثر كلفة، بينما يؤدي غياب الصرف المنظم إلى أعباء صحية وبيئية، ويجعل كل منزل مسؤولًا منفردًا عن معالجة مشكلة يفترض أن تتولاها المرافق العامة.

 

وعوضًا عن الاستجابة، ظل خطاب التطوير واسعًا في الوعود ومحدودًا عند هذا الشارع، الأمر الذي يطرح سؤالًا مباشرًا حول معايير الأولوية، وكيف يمكن لمكان يطالب بالخدمة منذ 2009 أن يبقى خارج التنفيذ حتى الآن.

 

 

حقوق مؤجلة بلا تفسير

 

في هذا السياق، يرى الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، أن تطوير القرى يشمل بالضرورة رفع كفاءة الصرف الصحي وتوفير المياه والخدمات للعزب والنجوع، بما يجعل استمرار استبعاد الفخرانية تناقضًا واضحًا مع جوهر التطوير المعلن.

 

ومن ناحية أخرى، تكشف حالة النجع خللًا في الاستجابة المحلية، إذ لم يعد النزاع متعلقًا بصعوبة تجهيز الشارع بعد تنفيذ الأهالي المطلوب، بل بغياب قرار رسمي يحدد المسؤولية والموعد والتمويل وآلية المتابعة.

 

وفوق ذلك، فإن مرور 17 عامًا على الطلبات يهدم حجة الانتظار الإداري المعتاد، لأن هذه المدة تكفي لإعداد الدراسات وتدبير الاعتمادات وتنفيذ الشبكات، أو على الأقل إعلان أسباب فنية محددة يمكن للسكان مناقشتها.

 

وبالتوازي، لا يملك الأهالي قناة واضحة لمعرفة موقع طلباتهم من الخطة، وهو ما يكرس تفاوتًا بين مناطق تصلها الخدمات وأخرى تتوارى خلف الحدود الإدارية، رغم أن احتياجاتها الإنسانية لا تقل إلحاحًا عن غيرها.

 

ومن ثم، يصبح غياب الشفافية جزءًا من الأزمة نفسها، فالمواطن لا يعرف هل استُبعد الشارع لأسباب فنية أم تمويلية أم بسبب قصور الحصر، ولا يجد وثيقة تتيح له الاعتراض أو متابعة التنفيذ.

 

إلى جانب ذلك، يحمّل هذا الغموض الأسر تكلفة يومية تتراكم في نقل أسطوانات الغاز والتعامل مع مخلفات الصرف، بينما تظل الجهات المسؤولة بعيدة عن تبعات التأخير التي يدفع ثمنها السكان من صحتهم ودخولهم.

 

وبصورة أوضح، فإن الحق في المرافق لا ينبغي أن يتوقف على كثافة الشكاوى أو قدرة الأهالي على الوصول للمسؤولين، بل يتطلب حصرًا عادلًا للتجمعات المحرومة وخطة منشورة تمنع سقوط النجوع الصغيرة من الحسابات.

 

وعلى المستوى الإنساني، تعني شبكة الصرف حماية الأطفال وكبار السن من بيئة ملوثة، ويعني الغاز تخفيف أعباء الوقود المنزلي، لذلك فإن تأخيرهما ليس رقمًا في خطة، بل مساس مباشر بالأمان والكرامة.

 

لهذا، يطالب السكان بمعاينة ميدانية عاجلة تضم المحافظة وشركة المياه والجهات المعنية بالغاز، يليها محضر معلن يحدد صلاحية التنفيذ والأعمال المطلوبة والموعد المتوقع، بدل الدوران المتكرر في مسارات الشكاوى التقليدية.

 

 

معايير تحجب الخدمة

 

أما في ملف الغاز، فيوضح المهندس محمد خضير، نائب العضو المنتدب التنفيذي للتخطيط والمشروعات بالشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، أن خطط التوصيل تخضع لمعايير فنية واقتصادية وتمويلية، وتُدرج المناطق أو تؤجل وفق الموارد والمستهدفات السنوية.

 

غير أن هذه المعايير، من دون إعلان تفاصيل تطبيقها على الفخرانية، تتحول من أداة تخطيط إلى ستار يحجب أسباب الحرمان، خصوصًا بعدما نفذ الأهالي تجهيزات الشارع ولم يتلقوا تقييمًا فنيًا مكتوبًا يشرح العوائق المتبقية.

 

وبناءً على ذلك، ينبغي نشر نتيجة فحص المنطقة، وعدد المنازل المستفيدة، والمسافة المطلوبة للشبكات، وكلفة التنفيذ، لأن الحديث العام عن الجدوى لا يجوز أن يلغي حق تجمع سكني كامل في معرفة مصير طلبه.

 

ومن زاوية موازية، تبدو مفارقة لافتة بين إعلان التوسع في توصيل الغاز للقرى والعزب، وبين بقاء النجع محرومًا منذ سنوات، بما يضع كفاءة الحصر وترتيب الأولويات أمام اختبار لا تحسمه البيانات الدعائية.

 

وأكثر من ذلك، فإن تأخير الغاز يضاعف اعتماد الأسر على الأسطوانات وتقلبات توافرها وأسعارها، ويجعل سكان الأطراف يدفعون كلفة أعلى للحصول على طاقة منزلية، رغم أن الشبكات العامة يفترض أن تقلص هذا التفاوت.

 

وبالقدر نفسه، لا يمكن فصل الغاز عن الصرف عند تخطيط الشوارع، لأن تنسيق المرافق يمنع تكرار الحفر وإهدار الأموال، ويتيح تنفيذًا متكاملًا، وهو ما يستدعي إدراج المنطقة بحزمة واحدة بدل تجزئة الاستجابة.

 

 

تنمية لا تبلغ النجع

 

وفي تقدير الدكتور جمال القليوبي، خبير هندسة الطاقة والبترول، تمثل شبكة الغاز عنصرًا استراتيجيًا يرتبط باحتياجات المواطن اليومية، وهو ما يمنح مطلب الفخرانية وزنًا يتجاوز الراحة المنزلية إلى العدالة في توزيع البنية الأساسية.

 

علاوة على ذلك، فإن إدراج النجع ضمن حياة كريمة يجب أن يبدأ بقرار موثق لا بوعود جديدة، مع تحديد جهة مسؤولة عن كل مرفق، واعتماد مالي، وجدول تنفيذ، ونشر نسب الإنجاز أمام الأهالي بصورة دورية.

 

وفي النهاية، يضع أهالي الفخرانية محافظة قنا والجهات التنفيذية أمام مسؤولية مباشرة: إما تحويل 17 عامًا من المناشدات إلى مشروع محدد المواعيد، أو تفسير علني لاستمرار الحرمان من خدمتين تمسان الصحة والأمان والعيش الكريم.