تشهد الأوضاع المتعلقة بالمعتقلين وأسرهم حالة من الجدل المتصاعد، في ظل صدور بيانات جديدة عن منظمات حقوقية أعربت فيها عن قلقها من استمرار ما وصفته بتصاعد الانتهاكات التي تستهدف المحتجزين وذويهم، معتبرة أن الممارسات الأخيرة تمثل مساسًا بالضمانات الدستورية والقانونية، وتفاقم من معاناة آلاف الأسر، وسط مطالبات بوقف الإجراءات التي وصفتها بـ"التعسفية"، وفتح تحقيقات مستقلة في الوقائع الموثقة.

 

وأكدت منظمات حقوقية، في بيانات متزامنة، أنها تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة المتعلقة بأوضاع المعتقلين، مشيرة إلى أن الفترة الماضية شهدت تزايدًا في حملات مداهمة منازل أسر عدد من المحتجزين في عدد من المحافظات، إلى جانب استمرار إجراءات قضائية قالت إنها تُجرى بما يخالف ضمانات المحاكمة العادلة، فضلًا عن استمرار القيود المفروضة على تواصل المعتقلين مع محاميهم.

 

اقتحامات للمنازل ومصادرة ممتلكات

 

ووفقًا لما أوردته المنظمات الحقوقية، فقد شهدت الأيام الأخيرة حملات مداهمة استهدفت منازل عدد من المعتقلين في محافظات الشرقية والدقهلية والجيزة، تخللتها عمليات تفتيش للمنازل والاستيلاء على مبالغ مالية ومقتنيات خاصة، وهو ما اعتبرته المنظمات انتهاكًا لحرمة المنازل وإجراءً يزيد من معاناة الأسر، ويثير حالة من الاحتقان بين الأهالي.

 

وأضافت أن تلك الممارسات لا تقتصر على المعتقلين فقط، وإنما تمتد لتطال أسرهم، معتبرة أن استهداف العائلات يمثل شكلًا من أشكال التضييق التي تنعكس آثارها على الأوضاع الاجتماعية والنفسية للأسر.

 

انتقادات لإجراءات المحاكمات

 

وفيما يتعلق بالشق القضائي، أشارت المنظمات إلى استمرار نظر عدد من القضايا عبر إجراءات قالت إنها تتم في غياب المتهمين، وتشمل تلاوة أوامر الإحالة، وسماع الشهود، وفض الأحراز، وهو ما اعتبرته تقويضًا لضمانات المحاكمة العادلة، وحرمانًا للمتهمين من حقهم في حضور جلسات محاكمتهم والدفاع عن أنفسهم بصورة مباشرة.

 

كما لفتت إلى أن استمرار القيود المفروضة على التواصل بين المعتقلين ومحاميهم يؤثر على قدرة فرق الدفاع في أداء مهامها القانونية، ويحد من إمكانية الاطلاع على أوضاع موكليهم ومتابعة ملفات القضايا بالشكل المطلوب.

 

مطالبات باحترام الضمانات القانونية

 

وأكدت المنظمات الحقوقية أن هذه الإجراءات، بحسب وصفها، تتعارض مع الضمانات التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية المتعلقة بالمحاكمة العادلة، وفي مقدمتها حق المتهم في حضور جميع مراحل محاكمته، والتواصل مع محاميه، وضمان عدم تعرض أسرته لإجراءات تعسفية.

 

ودعت إلى الوقف الفوري لحملات اقتحام المنازل ومصادرة الممتلكات الخاصة بأسر المعتقلين، وضمان حضور جميع المتهمين جلسات المحاكمة، ورفع القيود المفروضة على التواصل المباشر بين المحتجزين ومحاميهم، مع الالتزام الكامل بمعايير المحاكمة العادلة وفتح تحقيق مستقل في الوقائع التي تم توثيقها ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

خطوات قانونية لتوثيق الانتهاكات

 

وفي بيان آخر، أعلنت منظمات حقوقية أنها بدأت، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحقوقية والأممية، اتخاذ خطوات قانونية لتوثيق ما وصفته بوقائع اقتحام منازل أسر المعتقلين وبعض المصريين المقيمين خارج البلاد، تمهيدًا لرفعها أمام الجهات القضائية والحقوقية المختصة.

 

وقالت إن الهدف من هذه التحركات يتمثل في توثيق الوقائع وملاحقة كل من يثبت تورطه في إصدار الأوامر أو المشاركة أو تسهيل عمليات اقتحام المنازل وترويع الأسر، مؤكدة أن مثل هذه الانتهاكات، وفقًا لرؤيتها، لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا ستظل محل متابعة حتى تتم مساءلة المسؤولين عنها عبر الآليات القانونية.

 

دعوات للتوثيق والإبلاغ

 

كما دعت المنظمات المواطنين إلى التعاون في رصد وتوثيق أي وقائع مشابهة، والإبلاغ عن أي تطورات أو مستجدات تتعلق بحملات المداهمة أو الانتهاكات التي تطال أسر المعتقلين، معتبرة أن عمليات التوثيق تمثل عنصرًا أساسيًا في دعم الملفات القانونية والحقوقية التي يجري إعدادها.

 

وأوصت، في هذا السياق، الأشخاص الذين يتواصلون معها من داخل مصر باتخاذ إجراءات احترازية للحفاظ على سلامتهم، من بينها حذف المحادثات بصورة دورية، وإبلاغها بأي تطورات ميدانية أو تصعيد جديد يمكن أن يسهم في توثيق الوقائع.

 

تأكيد على استمرار المتابعة

 

واختتمت المنظمات الحقوقية بياناتها بالتأكيد على استمرار جهودها في متابعة أوضاع المعتقلين وسجناء الرأي، والدفاع عن حقوقهم وحقوق أسرهم، مجددة دعوتها إلى احترام سيادة القانون، وضمان الحقوق الدستورية والقانونية للمحتجزين، وتوفير بيئة عدلية تضمن الكرامة الإنسانية، وتحقيق العدالة وفقًا للمعايير القانونية والدولية.