موجة من الغضب بين المصريين أثارها القرار المفاجئ برفع أسعار الكهرباء للاستخدام المنزلي بنسبة 12%، وهي المرة الثانية في غضون ثلاثة شهور، بعد أن سبق زيادة بنسبة 28% في أبريل، على الرغم من تأكيد وزير الكهرباء في فبراير بعدم زيادة الأسعار خلال 2026.
ومن شأن الزيادة أن تضاعف من أعباء المصريين الذين يكافحون لمواكبة موجات التضخم المتتالية، وهو ما أثار انتقادات عدد من أعضاء مجلس النواب، الذين طالبوا بوقف إقرار الزيادة، نظرًا لما تشكله من عبء متزايد على ملايين المصريين.
وتقدم أعضاء بالمجلس بمطالبات رسمية لتجميد تطبيق قرار رفع الأسعار، لحين تقديم وزارة الكهرباء بيانات واضحة عن التكلفة ونسب الفاقد والخسائر.
تجميد زيادة أسعار الكهرباء
إذ طالب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بتجميد قرار زيادة أسعار معظم شرائح الكهرباء المنزلية، لحين تقديم الحكومة إلى مجلس النواب بيانات تفصيلية بشأن تكلفة إنتاج الكهرباء والفاقد والخسائر، ومراجعتها برلمانيًا.
وقال إن قرار زيادة الأسعار بمتوسط يبلغ نحو 12% يمثل، خامس جولة لرفع أو إعادة تسعير تعريفة الكهرباء المنزلية منذ يوليو 2021، مشيرًا إلى أن أربع زيادات تم تطبيقها منذ يناير 2024، بينها زيادة استهدفت الشرائح الأعلى استهلاكًا في أبريل 2026، قبل إقرار زيادة جديدة بعد أربعة أشهر فقط.
وأضاف أن مقارنة التعريفات المعلنة منذ يوليو 2021 بالأسعار الجديدة تُظهر، وفقًا لتقديره، زيادات تراكمية في بعض الشرائح تتراوح بين نحو 50% و100%، معتبرًا أن عرض القرار باعتباره زيادة محدودة لا يعكس حجم الارتفاعات التي شهدتها الأسعار خلال السنوات الأخيرة.
وأشار البياضي إلى أن الزيادة تأتي في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الوقود والنقل والسلع والخدمات، محذرًا من انعكاساتها على القدرة الشرائية للأسر، وما قد تسببه من أعباء إضافية على المواطنين.
ورفض البياضي اعتبار تثبيت سعر الشريحة الأولى حتى استهلاك 50 كيلووات/ساعة شهريًا ضمانة كافية لحماية محدودي الدخل، مؤكدًا أن حجم استهلاك الكهرباء لا يعكس بالضرورة المستوى الاقتصادي للأسرة، في ظل اختلاف عدد أفرادها واحتياجاتها وظروفها المعيشية.
قرار منحرف عن طريق الرشد السياسي
من جهته، قال النائب ضياء الدين داوود عضو مجلس النواب في بيان: "حكومة مدبولي اتبعت أقصى درجات الانحراف عن طريق الرشد السياسي لتصل بالمصريين لأقصى درجات القسوة والكراهية تجاهها".
وأضاف أن قرار زيادة أسعار شرائح الكهرباء جاء بالتزامن مع أزمة تعرض الأمن القومى لاختبار كبير، وذلك بالاعتداء على ميناء دمياط. مشيرًا إلى أن "الحكومة استغلت الظرف أسوأ استغلال لفرض أعباء جديدة لم يعد بمقدور أحد من المصريين تحملها".
وأوضح: "هذا ينم عن تنصل عن كل التعهدات التى قطعتها الحكومة على نفسها بعدم زيادة الأسعار حتى نهاية العام»"
معايير تطبيق زيادة أسعار الكهرباء
وتقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال موجه للحكومة حول الأسس والمعايير التي استندت إليها الحكومة في تطبيق زيادة أسعار الكهرباء بدءًا من الشريحة الثانية؟.
وأضافت متسائلة: "هل أجرت الحكومة دراسة متكاملة لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذا القرار على الأسر المصرية، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل؟ وما الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لتخفيف آثار هذه الزيادة وضمان عدم انعكاسها على ارتفاع أسعار السلع والخدمات؟".
وقالت السعيد إن زيادة أسعار الكهرباء بدءًا من الشريحة الثانية قرار يفتقر إلى البعد الاجتماعي ويستوجب مراجعة عاجلة، معربة عن بالغ قلقها إزاء قرار الحكومة بزيادة أسعار شرائح استهلاك الكهرباء، بدءًا من الشريحة الثانية، معتبرة أن القرار جاء في توقيت بالغ الصعوبة، دون مراعاة كافية للظروف الاقتصادية التي تعيشها ملايين الأسر المصرية.
وأكدت أن المواطن المصري تحمل خلال السنوات الماضية أعباءً اقتصادية متلاحقة في إطار برامج الإصلاح الاقتصادي، وكان ينتظر إجراءات تخفف من الضغوط المعيشية، لا قرارات تزيد من تكلفة الخدمات الأساسية، بخاصة أن الكهرباء أصبحت من الضروريات التي لا غنى عنها في كل منزل.
وأضافت أن توسيع نطاق الزيادة ليشمل الشريحة الثانية يعني عمليًا امتداد أثرها إلى شريحة واسعة من محدودي ومتوسطي الدخل، وهو ما يفرض على الحكومة إعادة تقييم القرار في ضوء آثاره الاجتماعية والاقتصادية، وضمان عدم تحميل المواطنين أعباءً إضافية تفوق قدرتهم على الاحتمال.

