تواصل القاهرة، وفق ما أوردته صحيفة الشرق الأوسط، تحقيقاتها في الهجوم الذي استهدف بطائرة مسيّرة سفينتين داخل ميناء دمياط شمال مصر، في وقت نفت فيه إيران وإسرائيل وجماعة الحوثي أي صلة لها بالحادث.

 

وأوضح خبير مصري أن اعتبارات أمنية وسياسية واقتصادية قد تفسر امتناع أي جهة عن إعلان مسؤوليتها، مشيرًا إلى أن أي رد مصري سيستند إلى استعدادات دقيقة، وسيسلك مسارًا مختلفًا بعيدًا عن الأضواء، مع بقاء خيار الرد القوي مطروحًا إذا استدعت الظروف ذلك.


وأشار تقرير الشرق الأوسط إلى أن السلطات المصرية تواصل جمع الأدلة وتحليلها، مؤكدة أن الموقف الرسمي لن يُبنى إلا على نتائج التحقيقات والوقائع الموثقة، بعيدًا عن التكهنات أو الاتهامات غير المستندة إلى أدلة.


استمرار التحقيقات وكشف ملابسات الهجوم


أكد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي أن الأجهزة المختصة تواصل التحقيق في تفاصيل الهجوم وملابساته، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، حذر خلاله من تداعيات التصعيد الإقليمي، ودعا إلى تعاون دولي لاحتواء الأزمة.


وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن فرق التحقيق استعادت بقايا الطائرة المسيّرة التي استُخدمت في الهجوم، وتخضعها للفحص الفني ضمن التحقيقات الأمنية، مؤكدًا أن موقف مصر سيعتمد على الحقائق وحدها.


بدوره، أوضح وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان أن السلطات لن تعلن نتائج التحقيق أو هوية المسؤولين أو طبيعة الرد المصري قبل اكتمال الصورة بصورة كاملة.


ورأى أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن غياب إعلان المسؤولية يزيد من غموض الحادث، لكنه لن يمنع المحققين من تحديد الجهة المنفذة، لافتًا إلى أن منفذي الهجوم ربما فضلوا الصمت لتجنب رد مصري ينسجم مع أحكام القانون الدولي، إلى جانب اعتبارات سياسية واقتصادية.


إيران وإسرائيل والحوثيون ينفون المسؤولية


نشرت البعثة الإيرانية في مصر عدة بيانات نفت فيها أي علاقة لطهران بالهجوم، ونقلت عن مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية تأكيده أن إيران لم تنفذ العملية ولا تنوي تنفيذ هجمات من هذا النوع، مشددًا على متانة العلاقات مع مصر وقيامها على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.


كما نقلت عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن الهجوم لا يرتبط بإيران، واتهم الولايات المتحدة بتغذية حالة عدم الاستقرار في المنطقة، مشيرًا إلى اكتشاف خلايا مرتبطة بأوكرانيا في العراق باعتبارها أحد مصادر التهديد الأمني.


وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن مصر شريك إقليمي مهم وصديق لإيران، وأن أمنها يمثل أولوية لطهران، داعيًا إلى اليقظة تجاه ما وصفه بـ"المخططات الإسرائيلية".


في المقابل، نفت إسرائيل صحة تقارير إعلامية ربطتها بالهجوم، بينما أعلن الحوثيون عبر موقعهم الرسمي أنهم لا يتحملون أي مسؤولية عن الواقعة.


سيناريوهات متعددة والقرار المصري ينتظر الأدلة


قال ضياء رشوان إن نفي وزير الخارجية الإيراني يستحق الاهتمام، لكنه شدد على أن الموقف المصري الرسمي سيستند فقط إلى نتائج التحقيقات.
وفي ظل استمرار الغموض، تداولت وسائل إعلام مصرية عدة سيناريوهات حول مصدر الهجوم، إذ نشرت صحيفة المصري اليوم تقديرات للمسافات المباشرة بين ميناء دمياط وعدد من الدول باستخدام بيانات Google Earth، من دون توجيه اتهام لأي طرف.


وأوضح أحمد فؤاد أنور أن مصر ستتعامل مع الأزمة بحسابات دقيقة، ولن تنجرف إلى مواجهة عسكرية دون أدلة قاطعة، مضيفًا أن أي قرار سيتخذ بعد اكتمال التحقيقات، وأن أي رد محتمل سيُعد بعناية بعيدًا عن التغطية الإعلامية، مع بقاء الخيار الحازم مطروحًا إذا اقتضت التطورات ذلك.

 

https://english.aawsat.com/features/5302246-mystery-over-who-targeted-egypt%E2%80%99s-damietta-port-raises-questions