شهدت جزيرة الوراق بمحافظة الجيزة تطورًا جديدًا أثار موجة من الانتقادات الحقوقية، بعد القبض على 19 من تجار مواد البناء وإحالتهم إلى التحقيق في القضية رقم 10709 حصر أمن دولة، في خطوة اعتبرها حقوقيون وأسر المحتجزين امتدادًا لحملة تستهدف التضييق على سكان الجزيرة في ظل النزاع المستمر حول عمليات الإزالة وإعادة تطوير المنطقة.
وبحسب ما أكدته أسر المحتجزين ومصادر حقوقية، فقد جرى القبض على التجار من منازلهم خلال حملات أمنية متفرقة، قبل عرضهم على جهات التحقيق التي قررت حبسهم على ذمة القضية، مع توجيه اتهامات تتعلق بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي الاتهامات التي تنفيها أسرهم جملةً وتفصيلًا، مؤكدة أن جميعهم يعملون منذ سنوات في تجارة مواد البناء داخل الجزيرة ولم يسبق اتهامهم في أي قضايا جنائية أو سياسية.
بيع مواد البناء في قلب الأزمة
ويرى مقربون من المحتجزين أن السبب الحقيقي وراء توقيفهم يرتبط بطبيعة نشاطهم التجاري، إذ كانوا يوفرون مواد البناء للأهالي الراغبين في ترميم منازلهم أو إجراء أعمال صيانة داخل الجزيرة، وهو ما يعتبره المدافعون عن حقوق سكان الوراق جزءًا من حالة الصمود في مواجهة قرارات الإزالة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وتشير روايات الأهالي إلى أن تجارة مواد البناء داخل الجزيرة أصبحت محل تضييق متزايد، في ظل الإجراءات التي تستهدف الحد من أعمال البناء أو الترميم، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على التجار الذين يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رئيسي للدخل، قبل أن يجد عدد منهم أنفسهم داخل السجون يواجهون اتهامات خطيرة ينفونها بشكل كامل.
سجن العاشر وتأكيدات بنفي الاتهامات
ووفقًا للمعلومات المتداولة، يقبع المحتجزون حاليًا داخل سجن العاشر من رمضان "تأهيل 6"، بينما تواصل النيابة التحقيق معهم على ذمة القضية، في وقت تؤكد فيه أسرهم أنهم لم يرتكبوا أي مخالفة سوى ممارسة نشاطهم التجاري المعتاد وبيع مستلزمات البناء للمواطنين.
جزيرة الوراق.. أزمة ممتدة منذ سنوات
وأعادت الواقعة إلى الواجهة الجدل الدائر منذ سنوات حول أوضاع جزيرة الوراق، التي شهدت مواجهات متكررة بين الأجهزة التنفيذية وعدد من السكان على خلفية خطط إعادة تطوير الجزيرة، وما صاحبها من حملات إزالة لمبانٍ ومنازل، وسط اعتراضات من الأهالي الذين طالبوا بضمان حقوقهم في السكن والتعويض العادل.
وتؤكد عائلات المحتجزين أن غياب ذويهم تسبب في أزمات إنسانية واقتصادية كبيرة، خاصة أن معظمهم يعولون أسرًا تعتمد بشكل كامل على دخولهم اليومية، الأمر الذي أدى إلى توقف أعمالهم وتفاقم الأعباء المعيشية على الزوجات والأبناء.
مطالب حقوقية بالإفراج عن المحتجزين
كما تعيش أسر التجار حالة من القلق والترقب، مع استمرار حبسهم الاحتياطي، معربة عن خشيتها من إطالة أمد الإجراءات القانونية، في ظل ما تصفه بغياب أي مبرر لاحتجازهم، ومشددة على أن أبناءها معروفون داخل الجزيرة بحسن السمعة والعمل في التجارة منذ سنوات طويلة.
من جانبها، طالبت جهات حقوقية بالإفراج عن التجار المحتجزين، مؤكدة أن استمرار حبسهم يزيد من معاناة أسرهم، وداعية إلى ضمانات تكفل احترام الحقوق القانونية وإجراء تحقيقات عادلة وشفافة، مع تمكين المحتجزين من ممارسة حقوقهم القانونية الكاملة.

