في تصعيد جديد لحملة التضامن مع المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي، أطلقت لجنة الدفاع والتضامن معه بيانًا مفتوحًا للتوقيع، دعت فيه إلى الإفراج الفوري عنه وإنهاء حبسه الاحتياطي، وذلك بالتزامن مع مثوله أمام نيابة أمن الدولة العليا للنظر في تجديد حبسه للمرة الخامسة على ذمة القضية رقم 3835 لسنة 2026 حصر أمن دولة.
وأكدت اللجنة أن جلسة التجديد تمثل محطة مهمة في القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الفنية والثقافية والحقوقية، خاصة مع استمرار احتجاز مرعي منذ عدة أشهر على خلفية اتهامه بـ"نشر أخبار كاذبة"، وهو الاتهام الذي ترى اللجنة أنه يرتبط بممارسته السلمية لحقه في التعبير عن الرأي.
دعوات واسعة للتوقيع على بيان التضامن
ووجّهت لجنة الدفاع نداءً مفتوحًا إلى الفنانين وصناع السينما والكتاب والصحفيين والأكاديميين، إلى جانب النقابات المهنية والأحزاب السياسية والمؤسسات الثقافية والمنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني داخل مصر وخارجها، للمشاركة في التوقيع على البيان، دعمًا للمطالبة بالإفراج عن عمر مرعي، ورفضًا لاستمرار حبسه الاحتياطي.
واعتبرت اللجنة أن القضية لا تتعلق بشخص المخرج وحده، وإنما تمثل اختبارًا لمدى احترام حرية الإبداع وحرية الرأي والتعبير، مشددة على أن استمرار احتجاز أحد المبدعين بسبب آرائه يبعث برسائل سلبية إلى الوسط الثقافي والفني بأكمله.
تجديد الحبس للمرة الخامسة
وأشار البيان إلى أن عمر صلاح مرعي لا يزال رهن الحبس الاحتياطي في القضية رقم 3835 لسنة 2026 حصر أمن دولة، بعد أن جرى تجديد حبسه أربع مرات متتالية، فيما تنظر نيابة أمن الدولة العليا طلب التجديد للمرة الخامسة.
وترى لجنة الدفاع أن استمرار الحبس في مثل هذه القضايا يثير تساؤلات قانونية وحقوقية بشأن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي، خاصة في القضايا المرتبطة بالتعبير السلمي عن الرأي، معتبرة أن ذلك يستدعي مراجعة مدى اتساق هذه الإجراءات مع الضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير.
وأضاف البيان أن استخدام نصوص قانونية لملاحقة أصحاب الآراء السلمية يمثل مصدر قلق لدى قطاعات واسعة من الحقوقيين والمدافعين عن الحريات، مطالبًا بوقف ما وصفه بالتوسع في اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا.
القضية تمس حرية الإبداع
وأكدت لجنة الدفاع أن استمرار احتجاز عمر مرعي لا يمس شخصه فقط، بل ينعكس على المناخ العام للإبداع في مصر، معتبرة أن حرية الفنانين والكتاب وصناع الأفلام في التعبير عن آرائهم دون خوف من الملاحقة أو الحبس تمثل أحد المقومات الأساسية للحياة الثقافية.
وأضاف البيان أن الحديث عن دعم الثقافة وتعزيز القوة الناعمة المصرية يصبح محل تساؤل إذا كان الفنانون والمبدعون يواجهون مخاطر الملاحقة القضائية أو الحبس بسبب آرائهم أو أعمالهم الفنية، مشددًا على أن المجتمع بحاجة إلى فن حر قادر على مناقشة القضايا العامة وطرح الأسئلة المرتبطة بالواقع.
مخاوف بشأن الحالة الصحية
ولم يقتصر البيان على المطالبة بالإفراج عن المخرج المحتجز، بل أعرب أيضًا عن قلق متزايد إزاء حالته الصحية، مشيرًا إلى أنه يحتاج إلى متابعة طبية منتظمة واستكمال العلاج اللازم.
وأكدت لجنة الدفاع أن ضمان حصوله على الرعاية الطبية الكاملة دون تأخير يمثل التزامًا قانونيًا وإنسانيًا، مطالبة الجهات المختصة بتوفير الرعاية الصحية المناسبة له طوال فترة احتجازه، إلى حين الفصل في وضعه القانوني.
تضامن حقوقي وسياسي وثقافي واسع
وشهد البيان انضمام عدد كبير من المنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية والشخصيات العامة، في واحدة من أوسع حملات التضامن المرتبطة بقضية أحد المبدعين خلال الفترة الأخيرة.
وضمت قائمة الموقعين تسع منظمات حقوقية، من بينها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز النديم، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، إلى جانب عدد من المؤسسات الحقوقية الأخرى.
كما وقع على البيان أربعة أحزاب سياسية هي حزب المحافظين، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، والاشتراكيون الثوريون.
وشملت قائمة الموقعين أيضًا عشرات الشخصيات العامة من المخرجين والكتاب والصحفيين والمحامين والباحثين والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان، من بينهم المخرج خالد يوسف، والمحاميان خالد علي وزياد العليمي، والصحفي حسام بهجت، والمحامي الحقوقي نجاد البرعي، والكاتب عمر طاهر، والمخرج أمير رمسيس، والمخرج باسل رمسيس، والصحفية لينا عطا الله، والمحامية ماهينور المصري، والصحفية رشا عزب، إلى جانب عشرات الأسماء الأخرى من مختلف المجالات الثقافية والحقوقية والسياسية.
مطالب بالإفراج وإنهاء الحبس الاحتياطي
وفي ختام البيان، جددت لجنة الدفاع والتضامن مع المخرج عمر صلاح مرعي مطالبتها بالإفراج الفوري عنه، وإنهاء استمرار حبسه الاحتياطي، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، مع احترام حقوقه القانونية والدستورية.
وأكدت اللجنة أن حماية حرية المبدعين والمبدعات لا تمثل دفاعًا عن أفراد بعينهم، وإنما هي دفاع عن حق المجتمع في الفن والفكر وحرية التعبير، معتبرة أن صون هذه الحريات يشكل ركيزة أساسية لأي حياة ثقافية وإبداعية حرة.

