أجلت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في القاهرة خلال جلسة 27 يونيو نظر طعون المستأجرين ضد قرار رئيس الوزراء رقم 2789 لسنة 2025 إلى جلسة 9 يوليو، بعد استكمال إجراءات الدعوى الدستورية المرتبطة بالنزاع.
ويضع التأجيل آلاف الأسر أمام محطة جديدة في صراع سياسي وإنساني فرضته تعديلات الإيجار القديم، بعدما تحولت قرارات السلطة التنفيذية إلى ضغط مباشر على السكن والاستقرار وميزانيات أسر تخشى زيادات قاسية ومصيراً مجهولاً.
وتقول الحقوقية هبة عرابي إن الجلسة المقبلة قد تقترب من الحسم بعد اكتمال شكل الدعاوى وإجراءاتها، بينما يترقب المستأجرون ما إذا كان القضاء سيوقف آثار القرار أو يتركهم تحت قبضة تقييمات حكومية واسعة.
قرار تنفيذي يضاعف أزمة المستأجرين
بدأ النزاع مع صدور قرار رئيس الوزراء رقم 2789 لسنة 2025، الذي نظم قواعد ومعايير لجان حصر وتقييم المناطق الخاضعة للإيجار القديم، تنفيذاً للمادة الثالثة من القانون رقم 164 لسنة 2025.
ومنذ 19 أغسطس 2025 أصبح القرار معمولا به، ثم توالت قرارات المحافظين بإعلان نتائج تصنيف الأحياء والمناطق، لتنتقل الأزمة من نص تشريعي عام إلى قيم إيجارية وآثار مالية تلاحق المستأجرين في مساكنهم.
وبالتالي لم يعد الخلاف قانونياً مجرداً، لأن تقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية ينعكس مباشرة على قيمة الأجرة، ويمنح اللجان الإدارية سلطة ثقيلة في تحديد أعباء شهرية جديدة على أسر متفاوتة الدخل.
كما أن المستشار أيمن عصام تقدم بأول طعن على القرار، طالباً إلغاءه باعتباره صادراً عن قانون يشوبه العوار الدستوري، وفق طرحه، وهو ما نقل المواجهة من الجدل العام إلى ساحة القضاء الإداري.
وفوق ذلك طلب عصام التصريح له باللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن على بعض مواد القانون والقرار، سعياً إلى حكم قد يعيد فحص الأساس التشريعي الذي بنيت عليه قرارات الحصر والتقييم.
وفي هذا السياق ترى هبة عرابي أن جلسة 9 يوليو تمثل محطة حاسمة في مسار الطعون، لأن اكتمال الإجراءات قد يدفع المحكمة إلى الاقتراب من جوهر النزاع بدلاً من الدوران حول المسائل الشكلية.
معركة الدستورية تنتقل إلى قلب النزاع
في 8 فبراير أعلن أيمن عصام اطلاعه على تقرير هيئة المفوضين في الطعون المقامة من مكتبه، وقال إن التقرير أوصى بوقف الدعوى تعليقياً لحين الفصل في الدعوى الدستورية رقم 43 لسنة 47 قضائية دستورية.
ومن ثم اعتبر عصام هذا الاتجاه حماية للمستأجرين من القيم الإيجارية التي وصفها بالجزافية، ودعا المتضررين إلى الانضمام للطعون، معتبراً أن وقف الآثار التنفيذية يظل ضرورياً حتى يحسم القضاء دستورية الأساس القانوني.
وفي 21 فبراير أعلن عصام حصوله على أول تصريح من مجلس الدولة لإقامة دعوى دستورية أثناء نظر دعاوى إلغاء قرار رئيس الوزراء، بما فتح مساراً قضائياً موازياً يضغط على القرار والقانون معاً.
وعلاوة على ذلك قدم في جلسة 27 يونيو ما يفيد بإيداع الدعوى وقيدها أمام المحكمة الدستورية العليا برقم 19 لسنة 48 قضائية دستورية، مع تمسكه أمام المحكمة بطلب إلغاء القرار المطعون عليه.
ويؤكد أستاذ القانون الدستوري عبد الله المغازي أن تقارير هيئة المفوضين ذات طبيعة استشارية وتحضيرية ولا تلزم المحكمة عند إصدار حكمها، وهو ما يعني أن المعركة لا تحسمها التوصية وحدها مهما كان اتجاهها.
وبناء على ذلك لا يستطيع أي طرف اعتبار الطريق القضائي منتهياً، لأن المحكمة تبقى صاحبة القرار النهائي، بينما يظل المستأجرون عالقين بين آثار قرارات نافذة ودعاوى تحتاج إلى وقت قبل صدور حكم حاسم.
وفي المقابل يرى أستاذ القانون الدستوري طارق خضر أن القانون رقم 164 لسنة 2025 أعاد تنظيم علاقة استثنائية ممتدة، وهو طرح يكشف حجم الانقسام القانوني حول التشريع بدلاً من إنهاء الجدل.
غير أن هذا الرأي لا يلغي الطعون القائمة ولا مخاوف المستأجرين، لأن النزاع الحالي يتجاوز فكرة تنظيم العلاقة إلى سؤال دستورية الأدوات التي سمحت بزيادة الأعباء وربط السكن بتصنيفات إدارية قابلة للنزاع.
9 يوليو بين أمل الوقف وخطر استمرار الأعباء
تستأنف المحكمة في 9 يوليو نظر الدعاوى وسط ترقب حذر من المستأجرين، الذين ينتظرون معرفة ما إذا كانت الإجراءات المكتملة ستقود إلى خطوة حاسمة أم إلى جولة جديدة من التأجيل والانتظار.
ولذلك تبدو الجلسة أبعد من موعد إجرائي عادي، لأنها تأتي بعد قيد الدعوى الدستورية الجديدة، وتضع المحكمة أمام ملف تتشابك فيه قرارات رئيس الوزراء مع قانون مثير للانقسام وآثار مالية واجتماعية واسعة.
وفي الوقت نفسه يظل القرار رقم 2789 هو الحلقة التنفيذية التي حولت نص القانون إلى لجان وتقييمات وتصنيفات، ثم إلى قرارات محافظين تحدد أوضاع المناطق، وهو ما يفسر تركيز الطعون عليه مباشرة.
ومن ناحية أخرى تكشف هذه الأزمة خطورة ترك قضايا السكن لمعادلات إدارية جامدة، لأن المستأجر لا يتعامل مع رقم مجرد، بل مع مسكن واستقرار أسري وقدرة محدودة على مواجهة زيادات تقررها أجهزة تنفيذية.
وتحذر هبة عرابي من أن القلق بين المستأجرين مرتبط بتأثير القرار على قيم الإيجار، بينما يراهن الطاعنون على أن فحص مشروعية القرار قد يوقف آثاراً يرون أنها ولدت من قانون مطعون عليه.
وفي السياق ذاته يواصل أيمن عصام التمسك بطلب الإلغاء، مستنداً إلى ارتباط القرار بالقانون رقم 164 لسنة 2025، ومعتبراً أن العيب في الأصل التشريعي يمتد إلى ما صدر تنفيذاً له.
وأمام ذلك تبقى جلسة 9 يوليو اختباراً جديداً لقدرة القضاء على فتح ملف القرار بجدية، بدلاً من ترك المستأجرين وحدهم أمام قرارات تنفيذية متلاحقة تضغط على حقهم في السكن والاستقرار.
وفي النهاية لا يتعلق الصراع بزيادة أرقام على عقود قديمة فقط، بل بمن يملك تقرير مصير آلاف الأسر، وكيف تستخدم الحكومة سلطتها، وما إذا كانت الرقابة القضائية ستمنع تحويل السكن إلى ساحة ابتزاز اجتماعي.

