كشف محمد سعد خير الله، مؤسس "الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر" عن ملابسات تأسيس الجبهة التي نشطت إبان حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي، وكيف تم إجباره على الصمت عقب انقلاب الثللث من يوليو 2013 إثر دعوته لانتخابات حرة.

 

وتزامنت شهادته التي نشرها عبر صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" مع ذكرى مرور ثلاثة عشر عامًا على مظاهرات 30 يونيو 2013، التي استغلها وزير الدفاع آنذاك عبدالفتاح السيسي للانقلاب على الرئيس المنتخب، وتكريس هيمنة الجيش على السلطة في البلاد.

 

وكتب خير الله في شهادته: "لم أكن مجرد مراقب لتلك الأحداث؛ بل كنت أحد المشاركين فيها. في 21 فبراير 2012، صغتُ مصطلح "الأخونة" في بيان نشرته صحيفة الشروق المصرية. وبعد عدة أشهر، في 30 أغسطس 2012، أسستُ مع مجموعة صغيرة من الزملاء، لم يتجاوز عددهم آنذاك عشرين شخصًا، الجبهة الشعبية لمناهضة أخونة مصر".

 

وأضاف: "في غضون أشهر قليلة فقط، تحولت تلك المجموعة الصغيرة إلى حركة تضم آلافًا. لم يكن هذا التحول نتيجة جهودنا وحدها، بل كان مدفوعًا أيضًا بأخطاء جماعة الإخوان المسلمين نفسها: سعيها الدؤوب لاحتكار السلطة، ونهجها الإقصائي، وهوسها بالتحول إلى جماعة الإخوان، وخطاب سياسي غارق في أوهام "السيطرة" على المجتمع وأحلام حنين إلى خلافة مُستعادة، بدلًا من التركيز على المسؤوليات العملية لحكم دولة حديثة"، وفق زعمه.

 

وتابع: "امتد عملنا ليشمل مدن مصر وبلداتها وساحاتها العامة. لعبت الجبهة دورًا محوريًا في حشد شرائح واسعة من المجتمع المصري، بمن فيهم كثيرون ممن لم يتوقع أحد انضمامهم إلى الحراك الشعبي. كنتُ أؤمن إيمانًا راسخًا بما كنا نقوم به. هذا الإيمان دفعني للسفر، على نفقتي الخاصة، إلى البرلمان الأوروبي للدفاع عن الانتفاضة الشعبية في 30 يونيو. تحدثتُ إلى صانعي السياسات الأوروبيين باللغة التي يُقدّرونها: الحقائق والأرقام والوثائق والأدلة. معًا، أعددنا تقريرًا متعدد اللغات يُوثّق تاريخ جماعة الإخوان المسلمين ويُبيّن كيف ظلّ العنف باستمرار أحد أدواتها السياسية المفضلة".

 
وأوضح خير الله: "عند عودتي، عُرض عليّ الترشح في انتخابات البرلمان لعام 2015، مع ضمانات ليس فقط بالفوز، بل أيضًا بتولي منصب رئيس أو نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية، وتقديمي على أنني "أعلى صوت معارض" في مصر. رفضتُ العرض. حينها، باتت الصورة واضحة لا لبس فيها: أدركتُ أن العديد من الفاعلين السياسيين يُستغلون لإضفاء واجهة جديدة على الجمهورية العسكرية التي تحكم مصر منذ انقلاب 1952".

 

لكن وفقًا لشهادته: "رفضتُ أن أكون جزءًا من ذلك المشروع. لم تُغرِني مكاسب السلطة ولا تهديداتها بخلاف ذلك. في أوائل يناير 2016، وخلال مقابلة تلفزيونية مع قناة العربي من داخل مصر، دعوتُ علنًا إلى إجراء انتخابات رئاسية مبكرة تحت إشراف ومراقبة كاملين من الأمم المتحدة".

 

وأرردف: "أعقب ذلك حملة لإسكاتي، ومُنعت من الكتابة والظهور في وسائل الإعلام. ومع ذلك، واصلتُ نشر آرائي حول المؤسسة العسكرية وعبد الفتاح السيسي. كان مأزقهم واضحًا: فأنا معروف دوليًا بصفتي مؤسس الجبهة الشعبية ضد الإخوانية في مصر، مما زاد من تعقيد سجني سياسيًا".

 

وأشار إلى أنه "في نهاية ديسمبر 2017، وبعد واحد وعشرين عامًا من الخدمة، فُصلت من منصبي في قطاع النفط المصري. كان آخر منصب شغلته في قسم العلاقات العامة بشركة سيبك. فقدت منصبي ومستحقاتي المالية، مما شكّل بداية مرحلة جديدة من الترهيب".

 

وذكر خير الله أنه تم استدعاؤه مرارًا وتكرارًا إلى مقر الأمن الوطني في سموحة بالإسكندرية.

 

وقال: "خلال زيارتي الثانية، طُلب مني صعود درج جانبي ضيق يؤدي إلى مكتب الضابط المسؤول عن استدعائي. ما زلت أتذكر حتى اليوم صرخات وأنين الناس الذين كانوا يتعرضون للتعذيب في مكان ما داخل المبنى. وما إن دخلت مكتبه حتى فاجأته بطلب فنجان قهوة، في محاولة مقصودة لكسر جو الترهيب ومنعهم من إحداث الأثر النفسي الذي سعوا إليه".

 

وأضاف "تحدثنا مطولاً. وفي لحظة ما قال لي، بكلمات قريبة جدًا من هذه: "ما يحدث لك ليس قرارنا. نحن نعرف من أنت، ونعرف ما فعلت. لكن جهات أخرى تتولى قضيتك. ما يحدث خارج عن سلطتنا".

 

وأشار إلى أنه "بعد ذلك بوقت قصير، التقيت بمعلمي وصديقي العزيز، أمين الهدى. لم تفارقني نصيحته قط: "ارحل... يجب أن ترحل. إنهم يبتعدون عنك الآن. إذا بقيت في مصر، فسوف تُقتل".

 

 واستجاب خير الله لنصيحته بالفعل، "بعد بضعة أشهر، غادرت مصر، تاركًا خلفي أغلى ما أملك: زوجتي وأولادي. لم نعش معًا إلا بعد مرور عامين وثلاثة أشهر وأحد عشر يومًا، وهي فترة ما زالت، دون مبالغة، الفصل الأكثر إيلامًا في حياتي".

 

 مع ذلك، قال: "لا أدّعي البطولة، ولم أتخذ هذه الخيارات سعيًا وراء المجد الشخصي. إنما فعلت ذلك لأبقى وفيًا لنفسي، متمسكًا بقناعاتي ومبادئي. ولو أُتيحت لي فرصة إعادة كتابة التاريخ، لاتخذت الخيارات نفسها وسلكت الدرب نفسه، مهما كلف الأمر".

 

https://blogs.timesofisrael.com/founder-of-anti-ikhwan-front-my-testimony/?__cf_chl_f_tk=6u_tbvkmzsFrcUiRBzwmGPDF1UGPaDL.yf8kd9fRQ1U-1782916612-1.0.1.1-s6BlV6fTcaEctKd1cZFovBKWjWWL7V3Q2.Mf1_Jjyo8