شهدت العاصمة اليمنية صنعاء وعدد كبير من المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، مسيرات جماهيرية حاشدة وُصفت بأنها من أكبر التحركات الشعبية خلال الفترة الأخيرة، وذلك تنديدًا بما اعتبره المشاركون إساءة إلى مكة المكرمة والكعبة المشرفة، في وقت طغت فيه شعارات الدفاع عن المقدسات الإسلامية والتأكيد على مواصلة دعم قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

 

وامتلأت الساحات الرئيسية في صنعاء والمحافظات بآلاف المشاركين الذين رفعوا اللافتات والشعارات المنددة بما وصفوه بـ"الاستهداف المتعمد للمقدسات الإسلامية"، مؤكدين أن أي مساس بمكة المكرمة أو الكعبة المشرفة يمثل استفزازًا مباشرًا لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم، وخطًا أحمر لا يمكن تجاوزه أو القبول به.

وكان ترامب قد نشر عبر منصة «تروث سوشيال» صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر مركز أوباما الرئاسي محاطاً بالنفايات والخيام، مع كيس قمامة ضخم فوق المبنى، في محاولة للسخرية من المشروع وتشويه صورته.


لكن العلاقة بمكة لم تكن في الصورة نفسها؛ إذ لم تظهر الكعبة المشرفة أو الحرم المكي. الجدل جاء من تعليق ترامب الذي قال فيه إن مركز أوباما قد يصبح مستقبلاً «مكة» للأشخاص الذين يكرهون الولايات المتحدة.


واستخدم ترامب كلمة «مكة» هنا بمعنى المكان الذي يقصده الناس ويتجمعون حوله، لكنه وضع اسم أقدس مدينة لدى المسلمين داخل سياق عدائي يربطها بكراهية أمريكا، وهو ما اعتبره كثيرون إساءة صريحة للمشاعر الدينية وتجاوزاً خطيراً في الخطاب السياسي.

صنعاء في قلب المشهد


في العاصمة صنعاء، اكتظ ميدان السبعين بحشود جماهيرية كبيرة رفعت صورًا ولافتات تؤكد قدسية مكة المكرمة والكعبة المشرفة، فيما ردد المشاركون هتافات تركز على رفض أي إساءة للمقدسات الإسلامية، والتأكيد على مواصلة ما وصفوه بمسار "النصرة والدفاع عن قضايا الأمة".

 

وأكد المحتشدون أن الدفاع عن المقدسات الإسلامية يمثل واجبًا دينيًا وأخلاقيًا، مشددين على أن الشعوب الإسلامية مطالبة باتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه أي محاولات تستهدف رموزها الدينية أو النيل من مكانتها.

 

ورأى المشاركون أن تكرار الإساءات للمقدسات الإسلامية لا يقتصر على حادثة بعينها، بل يأتي ضمن سياق أوسع من الاستهداف المتكرر للرموز الدينية الإسلامية، وهو ما يستوجب موقفًا جماعيًا من العالم الإسلامي.

 

 

امتداد الاحتجاجات إلى مختلف المحافظات


ولم تقتصر الفعاليات على العاصمة صنعاء، بل امتدت إلى محافظات صعدة والحديدة وحجة والمحويت وريمة وإب والضالع وصنعاء وعمران والبيضاء وتعز ومأرب والجوف ولحج، حيث شهدت هذه المحافظات عشرات المسيرات والوقفات الجماهيرية التي حملت الرسائل ذاتها.

 

وفي محافظة صعدة، أكد المشاركون أن المقدسات الإسلامية تمثل جزءًا أساسيًا من عقيدة المسلمين وهويتهم، معتبرين أن الصمت تجاه أي إساءة يشجع على تكرارها مستقبلاً.

 

أما في الحديدة، فقد ركزت الكلمات والشعارات على ضرورة التصدي لما اعتبره المحتجون حملات ممنهجة تستهدف الأمة الإسلامية ومقدساتها، مع التأكيد على أهمية وحدة الموقف الإسلامي في مواجهة مثل هذه القضايا.

 

وفي محافظات حجة والمحويت وريمة، شدد المشاركون على أن الدفاع عن المقدسات لا يرتبط بحدود جغرافية أو انتماءات سياسية، وإنما يمثل مسؤولية جماعية تقع على عاتق المسلمين كافة.

 

رسائل تتجاوز البعد الدين


ورغم أن عنوان الفعاليات الرئيسي تمثل في الدفاع عن مكة المكرمة والكعبة المشرفة، فإن المسيرات حملت أيضًا رسائل سياسية وإقليمية متعددة، إذ جدد المشاركون دعمهم للقضية الفلسطينية ولحركات المقاومة في المنطقة، مؤكدين استمرار موقفهم المساند لغزة ولبنان.

 

كما تضمنت الفعاليات إشادات بما اعتبره المشاركون انتصارات حققتها قوى المقاومة في المنطقة خلال المواجهات الأخيرة، معتبرين أن هذه التطورات تعكس تحولًا في موازين الصراع الإقليمي.

 

وشهدت المسيرات رفع شعارات تؤكد وحدة الساحات الداعمة للمقاومة، والدعوة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القوى التي تتبنى مواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة.

 

دعوات إلى موقف إسلامي موحد


وطالب المشاركون في مختلف المحافظات الحكومات والشعوب العربية والإسلامية باتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه أي إساءة تطال المقدسات الإسلامية، مؤكدين أن حماية الرموز الدينية لا يجب أن تبقى محصورة في بيانات الإدانة، بل تحتاج إلى تحرك عملي يعكس حجم الغضب الشعبي.

 

كما دعا المحتجون إلى سن تشريعات دولية تجرّم الإساءة إلى الأديان والمقدسات الدينية، معتبرين أن استمرار مثل هذه الحوادث يعكس وجود ازدواجية في المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير واحترام المعتقدات الدينية.

 

وأكدت الكلمات التي ألقيت خلال الفعاليات أن أي اعتداء أو إساءة للمقدسات الإسلامية يمثل مساسًا بمشاعر ما يزيد على ملياري مسلم حول العالم، الأمر الذي يتطلب موقفًا موحدًا يتناسب مع حساسية هذه القضايا وأهميتها لدى الشعوب الإسلامية.

 

استحضار الهجرة النبوية ومعاني الثبات


وتزامنت الفعاليات مع قرب حلول ذكرى الهجرة النبوية وبداية العام الهجري الجديد، حيث استحضر المشاركون دلالات هذه المناسبة الدينية، مؤكدين أن قيم الصبر والثبات والتضحية التي ارتبطت بالهجرة النبوية ما تزال تمثل مصدر إلهام للشعوب الإسلامية في مواجهة التحديات المختلفة.

 

وربط المتحدثون بين معاني الهجرة النبوية وبين ما وصفوه بضرورة التمسك بالهوية الإسلامية والدفاع عن المقدسات والقضايا المركزية للأمة، وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية.

 

واختُتمت المسيرات ببيانات أكدت استمرار التعبئة الشعبية والتمسك بالمواقف المعلنة تجاه قضايا المنطقة، مع التشديد على أن الدفاع عن المقدسات الإسلامية سيظل أولوية ثابتة لدى المشاركين في هذه الفعاليات.
https://x.com/TvAlmasirah/status/2066916840408780873

https://www.saba.ye/storage/post_galleries/ulapYfH8gKVo6/240_alhjrah1.mp4

https://www.alsomoud.com/wp-content/uploads/2026/06/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%A5%D8%B3%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D8%B5%D9%86%D8%B9%D8%A7%D8%A1.mp4