أعلنت الأجهزة الأمنية بمحافظة الجيزة عن مصرع 7 أشخاص بينهم طفلان إثر سقوط سيارة كانت تقلهم داخل ترعة المريوطية بين قريتي العزيزية وأبو صير بمركز البدرشين، وذلك خلال حادث مفاجئ أسفر عن انتشال الجثامين بعد عمليات بحث وإنقاذ مكثفة.


وبحسب المعاينة الأولية فقد انحرفت السيارة عن مسارها وسقطت في المجرى المائي، بينما واصلت فرق الإنقاذ تمشيط الموقع حتى تم العثور على باقي الضحايا الذين جرفتهم المياه لمسافات بعيدة داخل الترعة.

 

وتعيد الحادثة الأخيرة فتح ملف البنية التحتية المهملة في مناطق الريف المحيط بالقاهرة الكبرى، حيث تتكرر حوادث السقوط والغرق دون حلول جذرية، في ظل شكاوى مستمرة من ضعف الإضاءة والحواجز الواقية على الطرق المحاذية للمجاري المائية.

 

سقوط متكرر في ترعة الموت يكشف فجوات الإهمال على الطرق الريفية المحيطة بالجيزة وغياب إجراءات السلامة الأساسية التي تمنع تكرار حوادث السقوط داخل المجاري المائية المتفرعة من النيل بشكل مباشر.

 

أفاد الباحث الحقوقي بهي الدين حسن أن استمرار حوادث الترع يعكس غياب مساءلة حقيقية حول سلامة الطرق المحلية، مشيرًا إلى أن الأرواح التي تُفقد نتيجة الإهمال تمثل أزمة إدارة بنية تحتية لا أزمة حوادث فردية فقط.

 

وأضاف حسن أن تكرار الحوادث في نفس المواقع يعكس قصورًا في إعادة تقييم المخاطر الجغرافية، مؤكدًا أن الدولة لا تمتلك حتى الآن خطة واضحة لمعالجة النقاط السوداء على الطرق الريفية.

 

وأشار كذلك إلى أن ربط التنمية العمرانية بالمناطق المحيطة بالمجاري المائية يتم بشكل غير متوازن، مما يترك مساحات خطرة دون صيانة أو علامات تحذيرية كافية للسائقين أثناء الليل أو في الظروف الجوية السيئة.

 

إنقاذ متأخر وبنية غائبة يضاعفان خسائر الأرواح في الحوادث المتكررة داخل ترعة المريوطية وسط انتقادات لبطء الاستجابة وضعف تجهيزات الإنقاذ النهري في مناطق الريف المتداخلة مع الكتلة السكانية.

 

 

مشكلة نقص الإمكانات المحلية

 

من جانبه قال الباحث في ملف الحقوق العامة محمد زارع إن سرعة الاستجابة في الحوادث المماثلة تظل محدودة بسبب نقص الإمكانات المحلية، موضحًا أن فرق الإنقاذ تعتمد غالبًا على معدات غير كافية للتعامل مع الغرق الجماعي.

 

وأوضح زارع أن المسافة بين مراكز الطوارئ ومواقع الحوادث في الريف تؤدي إلى تأخير حاسم في إنقاذ المصابين، وهو ما يرفع عدد الوفيات في حوادث يمكن احتواؤها لو توفرت استجابة أسرع.

 

وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق بالاستجابة فقط بل بغياب أنظمة وقاية مسبقة مثل الحواجز الخرسانية والإشارات الضوئية، والتي يمكن أن تمنع الانحراف المفاجئ للسيارات نحو المجاري المائية.

 

وأضاف أن تكرار الحوادث في نفس المنطقة خلال فترات زمنية قصيرة يعكس ضعف التخطيط الوقائي، وليس مجرد ظروف طارئة، وهو ما يستدعي إعادة تقييم شاملة للبنية المرورية في محيط الترعة.


 

جنازات وغضب شعبي ومساءلة حقوقية تتصاعد

 

وشيع آلاف الأهالي في قرية الحي جثامين الضحايا في مشهد جنائزي مهيب، حيث خيم الحزن على الأهالي الذين فقدوا أطفالًا وشبابًا في حادث واحد داخل مجرى مائي وصفوه بترعة الموت، 

وخيم الحزن والغضب على القرية بعد دفن ضحايا الحادث السبعة  وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن تكرار كوارث الطرق في مناطق البدرشين والصف بمحافظة الجيزة.

 

وأكد الناشط الحقوقي جمال عيد أن استمرار سقوط الضحايا في نفس المواقع يعكس غياب إرادة فعلية لمعالجة أسباب الخطر، مشيرًا إلى أن الحق في الحياة يتأثر مباشرة بضعف البنية التحتية.

 

وأوضح عيد أن الحوادث المتكررة في المناطق الريفية لا تحظى بالاهتمام الكافي مقارنة بالمدن الكبرى، رغم أن عدد الضحايا فيها غالبًا ما يكون أعلى بسبب غياب بدائل آمنة للطرق.

 

وأشار إلى أن التعامل مع هذه الحوادث يجب أن ينتقل من رد الفعل إلى الوقاية، عبر إلزام الجهات التنفيذية بوضع خطط واضحة لتأمين الطرق المجاورة للترع والمصارف المائية.

 

وتتزايد المطالب الشعبية بضرورة إحاطة ترعة المريوطية بحواجز حماية وإضاءة كافية، إلى جانب مراجعة هندسية شاملة للمسارات المرورية المحاذية لها لتقليل احتمالات الانحراف والسقوط المتكرر.

 

وتبقى ترعة المريوطية واحدة من أكثر النقاط المثيرة للجدل في ملف الحوادث بمحافظة الجيزة، مع استمرار ارتفاع عدد الضحايا خلال فترات زمنية قصيرة دون تدخل جذري يوقف النزيف البشري المتكرر.