شهدت منافسات كأس العالم 2026 حضورا جماهيريا لافتا للقضية الفلسطينية، بعدما هتف مشجعو قطر والمغرب والبوسنة والهرسك باسم فلسطين في سان فرانسيسكو ونيويورك وتورونتو، بالتزامن مع مباريات الجولة الأولى من دور المجموعات.
وجاءت هذه الهتافات في لحظة رياضية مزدحمة بالنتائج التاريخية، حيث تعادلت قطر مع سويسرا 1-1، وفرض المغرب التعادل على البرازيل بالنتيجة نفسها، بينما ظهرت جماهير البوسنة والهرسك في مقاطع متداولة وهي تهتف لفلسطين قبل مواجهة كندا.
قطر تنتزع نقطة تاريخية والهتاف يخرج من الملعب
تحولت نهاية مباراة قطر وسويسرا إلى مشهد يتجاوز النتيجة، بعدما انتشر مقطع يظهر عددا من مشجعي المنتخب القطري وهم يهتفون “الحرية لفلسطين” عقب الخروج من ملعب سان فرانسيسكو باي أرينا.
وانتهت المباراة بالتعادل 1-1، في نتيجة منحت المنتخب القطري أول نقطة في تاريخه بكأس العالم خلال مشاركته الثانية، بعدما خاض نسخة 2022 على أرضه دون تحقيق أي نقطة في دور المجموعات.
وتقدم المنتخب السويسري أولا عبر بريل إيمبولو من ركلة جزاء، قبل أن يدرك المنتخب القطري التعادل في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، عن طريق بو علام خوخي.
وجاء هدف خوخي في وقت حاسم، فحوّل الخسارة القريبة إلى تعادل تاريخي، ومنح الجماهير القطرية دفعة معنوية كبيرة قبل مواجهة كندا في الجولة الثانية من منافسات المجموعة.
لكن الهتاف لفلسطين أخذ جزءا واضحا من الاهتمام بعد اللقاء، لأن المشهد انتقل بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وظهر كامتداد لحضور سياسي وإنساني متكرر في مدرجات كرة القدم العالمية.
وبذلك لم تبق المباراة مجرد مواجهة بين قطر وسويسرا، بل تحولت نهايتها إلى مساحة تعبير جماهيري، جمعت بين فرحة النقطة الأولى ورسالة تضامن واضحة مع الشعب الفلسطيني.
ويستعد المنتخب القطري لمواجهة كندا يوم الجمعة المقبل، على أن يختتم مشواره في دور المجموعات أمام البوسنة والهرسك يوم 24 يونيو، وسط آمال بالبناء على التعادل الأول.
المغرب يهتف في قلب نيويورك ويصمد أمام البرازيل
في نيويورك، رفع عشرات من مشجعي المنتخب المغربي العلم الفلسطيني في ميدان تايمز سكوير، قبل مواجهة البرازيل في افتتاح مشوار “أسود الأطلس” بمونديال 2026.
ورددت الجماهير المغربية هتافات “الحرية لفلسطين” وسط حضور لافت للأعلام الفلسطينية في الساحة الشهيرة، قبل أن تنتقل رسائل التضامن إلى المدرجات خلال مجريات المباراة أمام المنتخب البرازيلي.
وتزامن المشهد مع بداية قوية للمغرب في البطولة، بعدما فرض التعادل الإيجابي 1-1 على البرازيل في الجولة الأولى، ليحصل على نقطة ثمينة أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
ويحمل المنتخب المغربي إلى نسخة 2026 إرثا كبيرا من مونديال 2022، عندما بلغ نصف النهائي كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز، قبل أن تواصل الجماهير حضورها السياسي والرياضي معا.
وتملك الجماهير المغربية تاريخا طويلا من التضامن مع فلسطين في المدرجات، من خلال الأعلام والهتافات والأغاني، وفي مقدمتها أغان مثل “رجاوي فلسطيني” و“أرض الصمود”.
ولذلك لم يكن مشهد تايمز سكوير معزولا عن تقاليد التشجيع المغربية، بل بدا امتدادا لخط واضح في الملاعب المغربية والعربية، حيث تظهر فلسطين كجزء ثابت من هوية المدرجات.
كما منح التعادل أمام البرازيل زخما إضافيا لهذا الحضور، لأن الجماهير المغربية جمعت بين دعم منتخبها وتصدير رسالة تضامن إنسانية إلى واحدة من أكثر الساحات حضورا في العالم.
ومع احتلال المغرب موقعا متقدما في التصنيف العالمي وصدارة المنتخبات الإفريقية، بدت بداية المونديال فرصة لتأكيد أن حضوره لم يعد مفاجأة عابرة، بل أصبح رقما مؤثرا في البطولة.
البوسنة تفتتح المشهد وفلسطين تصبح هتافا عابرا للمدرجات
قبل مشهدي قطر والمغرب، ظهرت جماهير البوسنة والهرسك وهي تهتف لفلسطين قبل مباراة منتخب بلادها أمام كندا، في مشهد متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل انطلاق اللقاء.
وانتهت مباراة البوسنة والهرسك وكندا بالتعادل 1-1، لتكتمل سلسلة نتائج متقاربة، تزامنت مع تكرار الهتاف لفلسطين بين جماهير منتخبات مختلفة في أكثر من مدينة مضيفة.
ويكشف هذا التتابع أن التضامن الجماهيري مع فلسطين لم يعد مرتبطا بمنتخب عربي فقط، بل ظهر أيضا بين جماهير أوروبية تحمل ذاكرة سياسية وإنسانية خاصة تجاه الحروب والحصار والمعاناة المدنية.
وتمنح بطولة كأس العالم هذه الهتافات مساحة انتشار أوسع، لأن الملاعب والمدن المضيفة تتحول إلى نقطة تجمع لمشجعين من خلفيات مختلفة، ثم تنقل منصات التواصل المشاهد إلى جمهور عالمي خلال دقائق.
ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يحاول عادة إبقاء البطولة داخل الإطار الرياضي، فإن المدرجات والشوارع المحيطة بالملاعب تكشف أن الجماهير لا تفصل دائما بين كرة القدم والقضايا الإنسانية الكبرى.
كما تظهر الهتافات في نيويورك وسان فرانسيسكو وتورونتو أن مونديال 2026 لا يجري داخل الملاعب فقط، بل يتحرك أيضا في الساحات والطرق والفضاءات العامة التي يسيطر عليها المشجعون قبل وبعد المباريات.
وتحولت فلسطين، مع بداية البطولة، إلى شعار عابر للمنتخبات، يظهر مع جماهير قطر بعد نقطة تاريخية، ومع جماهير المغرب قبل مواجهة البرازيل، ومع جماهير البوسنة قبل مباراة كندا.
وفي المحصلة، حملت الجولة الأولى من مونديال 2026 رسالتين واضحتين: الأولى أن منتخبات عربية مثل قطر والمغرب دخلت البطولة بنتائج معنوية مهمة، والثانية أن فلسطين بقيت حاضرة في المدرجات رغم كل محاولات حصر كرة القدم داخل حدود الملعب.

