لم تتوقف الاعتراضات على الإيقاف الجزئي لترام الرمل بالاسكندرية منذ الإعلان عن ذلك فى فبراير 2026، في ظل شكاوى المواطنين الذين يعتمدون عليه في التنقل من طول الوقت نتيجة الاعتماد على وسائل مواصلات بديلة مزدحمة وبطيئة، ما يضاعف وقت الوصول للعمل أو الدراسة، بالاضافة الى تعرض العديد من الفتيات والنساء لمخاطر متزايدة تتعلق بالتحرش وغيره من المضايقات اليومية.
وفى مارس الماضي أعلنت وزارة النقل ومحافظة الإسكندرية بدء تنفيذ مشروع إعادة تأهيل شامل للخط، بتمويل من البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية، مع مساهمات إضافية من الحكومة المصرية، مما يرفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى حوالي 592 مليون يورو (حوالي 708 ملايين دولار).
وتم بالفعل أعمال إزالة قضبان الترام وهدم أبنية المحطات، حيث نفذت الحكومة عملية "تخريد" وبيع أجزاء من الترام في مناقصة علنية نفذتها خلال فترة وجيزة من التصريح بنية التطوير. بلغت حصيلة بيع أصول الترام 179 مليون جنيه.
وأعلنت بعض الأحزاب السياسية عن رفضها لعملية الإزالة، إلى جانب شخصيات عامة ومنظمات عاملة في مجالات التراث والبيئة والعمران.
فيما وقع 1700 شخص على عريضة شعبية في أبريل الماضي لوقف أي أعمال تمس ترام الرمل فورًا لما يمثله من أهمية لأهالي الإسكندرية وتراثها الحضاري، ولما تسببه هذه الأعمال من أضرار تشمل زيادة الازدحام وتغيير هوية المدينة ورفع الأعباء المالية على المواطنين نتيجة اضطرارهم لاستخدام وسائل نقل بديلة أكثر كلفة.
كما تقدم أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة سواء بخصوص إهدار المال العام فى عملية التطوير وايضا بسبب وقف تشغيل ترام الرمل بالاسكندرية وبيع أصوله، ومؤخرا بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية.
مطالبات بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية
وأدانت منظمات حقوقية تغييب الترام التاريخي عن مدينة الإسكندرية، وطالبت بوقف إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية، ووقف كافة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بها، وضمان عملية تطوير تحفظ حقوق المدينة وسكانها، وذلك لما يمثله من أضرار بحقوق 80 ألف مستخدم للترام يوميا، وتدمير التراث، والإضرار بالبيئة.
وقالت إن الاعتماد على البدائل المطروحة من سيارات واتوبيسات نقل، يضاعف التكلفة على المواطن من نواح عدة، وكذلك حقوق الفئات الأكثر هشاشة فيها خاصة مستخدمي الترام من طلاب وكبار السن والفئات محدودة الدخل. ترفع بدائل النقل من التكلفة المالية للانتقال. كما تزيد بدائل النقل المطروحة من مشكلة الازدحام المروري التي ترصدها الأبحاث بالفعل حتى قبل إزالة الترام.
وتتواصل عمليات الإزالة والهدم للبنية التحتية للترام، حيث تم هدم محطات ترام الإسكندرية التاريخية مثل (فيكتوريا وبولكلي/بوكلا)، بالإضافة الى هدم مبانٍ تراثية مسجلة مثل محطة إيزيس ومحطة باكوس وساعة بولكلي التاريخية؛ وهي مبانٍ يزيد عمرها عن 160 عامًا.
وتأتي عملية الهدم بالمخالفة لإعلان الحكومة عن مشروع تطوير الترام دون القضاء التام عليه، بعد أكثر من 100 عام على إنشائه. واعتبرت أن هذه الخطوات تشكل انتهاكًا للمعايير الدولية والالتزام الرسمي على مصر بحفظ التراث الوطني وحماية الهوية العمرانية لأحد أهم المراكز الساحلي للبلاد.
وبموجب القانون المصري رقم 144 لعام 2006، والمادة 50 من الدستور المصري (التي تلزم الدولة بحماية التراث الثقافي)، يعتبر هدم الأصول التراثية المسجلة دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للتنسيق العمراني أمرًا غير قانوني.
وتشكل هذه الأفعال انتهاكات محتملة للمادة 15(1)(أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن حق كل فرد في المشاركة في الحياة الثقافية؛ وهو حق يعتمد التمتع به، جزئياً، على الحفاظ على التراث العمراني المشترك الذي يجسد الهوية الجماعية للمجتمع وذاكرته.
قطع عشرات الأشجار المعمرة
وقامت الشركة المنفذة، التي تعمل تحت إشراف الحكومة، بقطع عشرات الأشجار المعمرة على طول مسار الترام بأكمله. حيث تم توثيق قطع الأشجار في أحياء ومناطق (محطة شدس، ومحطة بوكلي، وسبورتنج، وكليوباترا زنانيري، وجناكليس، والإبراهيمية، وكذلك في شارع طريق الحرية المتفرع من شارع أبو قير بمحافظة الإسكندرية - حي شرق) ومازالت عمليات القطع مستمرة.
وتشكل هذه الأشجار حاجزًا أخضرًا حضريًا بالغ الأهمية في مدينة ساحلية على البحر الأبيض المتوسط تواجه ضغوطًا مناخية متسارعة.
بالإضافة إلى الدفع ﺑﻌرﺑﺎت وأﺗوﺑﯾﺳﺎت أﻛﺛر ﺗﻠوﺛﺎ كبديل للترام والذي يضاعف من نسب التلوث في المدينة.
واعتبرت المنظمات الحقوقية أن اﻟﻣﻣﺎرﺳﺎت اﻟﺣﻛوﻣﯾﺔ ﺣﯾث ﻗطﻊ اﻷﺷﺟﺎر وﺗﻘﻠﯾص اﻟﻣﺳﺎﺣﺎت اﻟﺧﺿراء تشكل ﻣﺧﺎﻟﻔﺎت واﺿﺣﺔ ﻟﻼﻟﺗزاﻣﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ واﻟدوﻟﯾﺔ وﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺗﮭﺎ اﻟﻣﺎدة (45) ﻣن اﻟدﺳﺗور واﻟﺗﻲ أكدت على التزام الدولة بحماية وتنمية المساحة الخضراء.
كما يشكل التدمير غير المحدود للبنية التحتية الخضراء الحضرية، دون إجراء تقييم مستقل ومحدث للأثر البيئي، انتهاكاً محتملاً للحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، وهو الحق الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوليو 2022.
بالإضافة إلى انتهاكات حقوق عمال الترام والذين يعانون من ضبابية وضعهم الحالي، حيث لا يوجد ضمانات لدى العمال بخصوص الحصول على مستحقاتهم المالية بعد توقف عمل الترام، وبالتالي توقيفهم عن العمل دون توفيق فعلي لأوضاعهم بمشاركاتهم ورضاهم عن المواقع الجديدة المفترض أن ينتسبوا إليها ومنها وزارة النقل بتوصية من رئاسة الجمهورية. لكن ذلك لم يطبق على أرض الواقع حتى الآن.
بالاضافة الى تعرض سائقي أتوبيسات وأصحابها العاملين ضمن منظومة النقل البديل التي تم الدفع بها عقب تعطيل/تفكيك خطوط ترام الإسكندرية الشهير لانتهاكات جسيمة لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، تمثلت في الامتناع عن صرف الأجور والمستحقات المالية عن شهري فبراير ومارس 2026 رغم أداء العمل. وهو الأمر الذي يهدد المنظومة البديلة فى توقفها عن العمل نتيجة لعدم الوفاء بحقوق العمال مما يضاعف من أزمة ترام الاسكندرية.
دعوى قضائية
وتنظر حاليًا محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية دعوى قضائية لإيقاف تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء، الذي قضى بتطوير ترام الرمل ضمن أعمال المنفعة العامة للدولة. تدحض الدعوى في تبرير الإزالة بالنفع، وتفند أوجه الضرر والخطر المتمثل في القرار وما ترتب عليه من أعمال تنفيذية، أهمها تهديد التراث وتفكيك بنية المدينة وتكدير أهلها، خصوصا المنتفعين ومستخدمي الترام والعاملين به من الفئات المهمشة اقتصاديا واجتماعيا، دون موافقة السكندريين أو النظر إلى زيادة الأعباء على الفئات البسيطة منهم.
ومن المقرر أن تنظر الدعوى رقم 8397 لسنة 80 في 7 يونيو 2026، والتى تطعن على القرار بموجب سند قانوني إضافي لكل الانتهاكات السابقة، وهو عدم حصول الهيئة المنفذة على موافقة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري ووزارة الثقافة. يعتبر هذا الطلب إلى تراثية مكون الترام في النسيج العمراني لمدينة الإسكندرية.
وبناءً على ما سبق، طالبت المنظمات الحقوقية بـ التالي:
الوقف الفوري لأعمال إزالة وتفكيك ترام الإسكندرية.
تجميد كافة الإجراءات التنفيذية لحين الانتهاء من مراجعة شاملة للمشروع.
حماية البنية التراثية المرتبطة بالترام، بما في ذلك محطاته ومساراته والأشجار المحيطة به.
ضمان حقوق عمال الترام المالية والوظيفية بشكل عادل وشفاف.
فتح حوار مجتمعي حقيقي يضم كافة الأطراف المعنية بقطاعات العمران والتراث والبيئة.
الالتزام بالقوانين الوطنية والدستور المصري، خاصة ما يتعلق بحماية التراث والبيئة وصون المال العام.
وفيما يلي أسماء المنظمات الموقعة على البيان:
- المفوضية المصرية للحقوق والحريات
- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
- مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
- المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
- إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
- مركز قضايا المرأة المصرية
- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية

