يناقش الكاتب أوليفر ميزي في مستهل تقريره واقع البرامج النووية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية بعد الهجوم الذي استهدف محطة براكة النووية في الإمارات خلال مايو الماضي. وأعاد الحادث تسليط الضوء على المنشآت النووية الإقليمية ودورها المتزايد في مزيج الطاقة، إلى جانب المخاطر التي تواجهها في بيئة تشهد توترات وصراعات متكررة.
وأشار موقع العربي الجديد إلى أن عدداً متزايداً من دول المنطقة يعتمد على الطاقة النووية أو يخطط لتوسيع استخدامها، سواء لتوليد الكهرباء أو لدعم الأبحاث العلمية والتطبيقات الطبية والزراعية، ما يجعل الملف النووي أحد أبرز القضايا الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
خريطة البرامج النووية في الشرق الأوسط
تتصدر إيران والإمارات قائمة الدول التي تمتلك برامج نووية مدنية عاملة. وتشغل الإمارات محطة براكة التي توفر نحو ربع احتياجات البلاد من الكهرباء، مع دراسة إضافة مفاعلات جديدة مستقبلاً. أما إيران فتدير أوسع برنامج نووي في المنطقة، ويعد مفاعل بوشهر أبرز منشآته، إلى جانب منشآت تخصيب اليورانيوم ومفاعل الماء الثقيل.
وتبقى إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تمتلك ترسانة نووية عسكرية، رغم استمرار سياسة الغموض الرسمية بشأن قدراتها النووية. وتُقدّر تقارير دولية امتلاكها عشرات الرؤوس النووية، مع تمركز النشاط الرئيسي في مركز ديمونا للأبحاث النووية.
مصر وتركيا وخطط التوسع النووي
تواصل مصر وتركيا بناء محطات نووية جديدة ضمن استراتيجيات تنويع مصادر الطاقة. وتشيّد القاهرة محطة الضبعة النووية بالتعاون مع روسيا، ومن المتوقع أن تغطي عند اكتمالها نسبة مهمة من احتياجات البلاد الكهربائية. كما تواصل أنقرة تطوير محطة أكويو النووية التي يُنتظر دخولها الخدمة خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، تدرس دول أخرى مثل السعودية والأردن إدخال الطاقة النووية إلى مزيجها الطاقوي. وتسعى الرياض إلى تطوير قطاع نووي مدني ضمن خططها الاقتصادية طويلة الأجل، بينما تركز عمّان على المفاعلات الصغيرة منخفضة التكلفة باعتبارها خياراً أكثر ملاءمة لاحتياجاتها المستقبلية.
مخاطر المنشآت النووية أثناء النزاعات
يثير تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة مخاوف متزايدة بشأن سلامة المنشآت النووية. وأظهرت الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة حجم المخاطر المحتملة بعد تعرض مواقع نووية إيرانية لهجمات متكررة، إضافة إلى سقوط صواريخ قرب منشآت حساسة داخل إسرائيل.
ورغم اعتماد المحطات النووية الحديثة على أنظمة حماية متقدمة وهياكل احتواء قوية، يحذر خبراء من أن الهجمات المستمرة أو المتعددة قد تستنزف أنظمة الأمان الاحتياطية، خاصة تلك المرتبطة بتبريد المفاعلات والوقود المستهلك. كما يلفتون إلى أن المنشآت النووية قد تتحول إلى أهداف استراتيجية خلال الحروب بهدف التأثير على إمدادات الطاقة أو ممارسة ضغوط سياسية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن المنطقة تتجه نحو مرحلة جديدة يتزايد فيها الاعتماد على الطاقة النووية، بالتوازي مع تصاعد التحديات الأمنية. وبينما تراهن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الطاقة الذرية لتلبية احتياجات التنمية والطاقة، يظل ضمان أمن المنشآت النووية وحمايتها من تداعيات النزاعات شرطاً أساسياً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب مخاطر قد تتجاوز حدود الدول المعنية.
https://www.newarab.com/news/which-middle-east-north-africa-countries-are-nuclear-capable?amp

