أظهرت بيانات حديثة استمرار الضغوط على الاقتصاد المصري خلال مايو 2026، مع تراجع أداء القطاع الخاص غير النفطي وارتفاع تكاليف الإنتاج إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في وقت تتزايد فيه تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على التجارة والطاقة والنمو الاقتصادي العالمي.
وأوضح موقع الشرق الأوسط أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن "إس آند بي جلوبال" ارتفع بصورة طفيفة إلى 47.1 نقطة خلال مايو مقارنة بـ46.6 نقطة في أبريل، لكنه بقي دون مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الخامس على التوالي، ما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي وتراجع الطلب داخل السوق المصرية.
ارتفاع التكاليف يضغط على الشركات المصرية
واجهت الشركات المصرية موجة جديدة من الضغوط التشغيلية نتيجة اضطرابات الشحن الإقليمي وارتفاع أسعار الوقود والكهرباء وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية. وأدت هذه العوامل إلى زيادة تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج، بينما سجلت معدلات تضخم التكاليف أعلى مستوياتها منذ يناير 2023.
ودفعت هذه التطورات الشركات إلى رفع أسعار البيع بوتيرة قاربت المستويات القياسية لتعويض الزيادة في النفقات. وفي المقابل، واصل الطلب التراجع للشهر الخامس على التوالي، ما حدّ من قدرة المؤسسات على توسيع أنشطتها أو زيادة الإنتاج.
كما سرّعت الشركات وتيرة خفض العمالة إلى أعلى مستوى منذ منتصف عام 2020، إذ لجأت بعض المؤسسات إلى الاستغناء عن موظفين أو ترك وظائف شاغرة دون تعيين بدلاء، في محاولة للسيطرة على المصروفات التشغيلية المتزايدة.
الحرب الإقليمية تعمّق اضطرابات التجارة والطاقة
تزامنت الضغوط التي تواجهها مصر مع تصاعد التوترات الإقليمية وتأثر حركة التجارة العالمية. وأدى تعطل خطوط الشحن وارتفاع تكاليف النقل البحري إلى إطالة فترات التسليم لأعلى مستوى خلال نحو أربع سنوات، الأمر الذي انعكس مباشرة على سلاسل الإمداد والأسواق المحلية.
وفي السياق ذاته، حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يبطئ نمو الاقتصاد العالمي بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة. وخفضت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 2.8%، مع احتمال تراجع المعدل إلى 2.1% إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.
وربط التقرير بين استمرار التوترات وارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والمواد الأساسية، مشيرًا إلى أن الاقتصادات النامية ستكون الأكثر تأثرًا نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الغذاء والطاقة.
https://english.aawsat.com/business/5279964-egypt%E2%80%99s-private-sector-slump-deepens-cost-pressures-hit-three-year-high

