على الرغم من تجاوب كثير من المواطنين مع مطالب شركات الكهرباء بتقنين أوضاعهم، وتقديم ما يثبت تصالحهم على العقارات المخالفة، من أجل إعادة العمل بنظام الشرائح، وإلغاء نظام الشريحة الواحدة للعدادات الكودية، (274 قرشًا)، إلا أن الحال بقي على ما هو عليه دون أن يطرأ جديد. 

 

وقال كثير من المواطنين إنه على الرغم من تقديم إفادات التصالح (نموذج 8) والأوراق المطلوبة، إلا أنهم لازالوا يخضعون للنظام المحاسبي الموحد، الذي بدأ تطبيقه بأثر رجعي منذ أبريل الماضي، وعندما تساءلوا عن السبب تم إبلاغهم من قبل الموظفين بأنهم لم يتم إخطارهم بتصحيح أوضاعهم، وأن الرد قد يأتي في غضون شهر من تقدمهم بنموذج المصالحة. 

 

مشادات بين المواطنين والموظفين بشركات الكهرباء 

 

وقد تسبب هذا الوضع في حدوث اشتباكات وتراشق بالألفاظ بين المواطنين المضارين والموظفين بشركات الكهرباء، الذين يخلون مسؤوليتهم عما حدث، مؤكدين أنه لا علاقة لهم بالقرار، في محاولة لتهدئة ثورة المواطنين الغاضبين.

 

في الوقت الذي يتكبد فيه المواطنون أعباءً مالية، مع مضاعفة قيمة الشحن الشهرية، مما دفع البعض إلى التفكير في تشكيل مجموعات ضغط عبر تدشين "جروبات" على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن مخاطبة أعضاء مجلس النواب لإثارة القضية تحت قبة البرلمان، ومطالبة الحكومة بالتراجع عن تطبيق النظام المحاسبي الموحد، بينما هناك من اتجه لرفع دعوى قضائية، متضررًا من هذا النظام الذي يتنافى مع مبدأ المساواة بين المصريين.

 

وانتقد النائب إيهاب منصور استمرار محاسبة العدادات الكودية بأعلى شريحة كهرباء، مؤكدًا أن المواطن الذي سدد رسوم التصالح وأنهى إجراءاته يجب أن يحصل على حقوقه كاملة دون تعقيدات إضافية.
فيما انتقد النائب عمرو السعيد فهمي عضو لجنة الخطة والموازنة وجود تفاوت في تطبيق النظام وغياب العدالة في التسعير، مع شكاوى من نقل بعض المشتركين إلى شرائح أعلى دون زيادة فعلية في الاستهلاك.


ودعا إلى ضرورة وضع آلية موحدة وواضحة لتقنين أوضاع العدادات، وإعادة تصنيفها من "كودي" إلى "منزلي" بعد التصالح وفق الحالة القانونية لكل مواطن.


من جانبه، طالب النائب محمد عبدالله زين الدين بوقف قرار إلغاء نظام الشرائح للعدادات الكودية مؤقتًا، لحين وضع قواعد عادلة ومنضبطة للتطبيق.

 

5 مقترحات لحل الأزمة


من جهته، طرح النائب حازم توفيق، خمس مقترحات عملية لحل الأزمة وتحقيق العدالة في التسعير دون الإضرار بالمواطنين أو التأثير على استقرار مرفق الكهرباء.


المقترح الأول: إعادة تصنيف شرائح استهلاك العدادات الكودية بشكل أكثر دقة ومرونة، بحيث يتم التمييز بين الحالات السكنية البسيطة والحالات التجارية أو المخالفة الكبرى، مع وضع ضوابط واضحة تمنع تحميل المواطن البسيط نفس تكلفة المخالفات الكبرى، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويمنع التعميم في التسعير.


المقترح الثاني: يتمثل في تطبيق نظام مراجعة ربع سنوي للفواتير الصادرة عن العدادات الكودية، من خلال لجان فنية داخل شركات توزيع الكهرباء، تتولى فحص الشكاوى والتأكد من مطابقة الاستهلاك الفعلي للفواتير، مع إتاحة آلية تصحيح فورية في حال ثبوت وجود أخطاء أو تقديرات غير دقيقة.


المقترح الثالث: ضرورة وضع حد أقصى مؤقت للفواتير الشهرية في المناطق العشوائية أو غير المقننة، لحين الانتهاء من إجراءات التصالح أو توفيق الأوضاع القانونية، بحيث لا يتحول النظام المؤقت إلى عبء دائم على المواطنين، مع استمرار حق الدولة في التحصيل العادل.


المقترح الرابع: أهمية التوسع في تطبيق العدادات مسبقة الدفع المدعومة بأنظمة ذكية، تتيح للمواطن متابعة استهلاكه بشكل لحظي، مع تقديم دعم موجه للفئات الأولى بالرعاية، بما يضمن الشفافية ويمنع أي تضخم غير مبرر في الفواتير، إلى جانب تقليل نسب الفاقد وسرقة التيار.


المقترح الخامس: ضرورة إطلاق حملة توعية قومية موسعة من وزارة الكهرباء والشركة القابضة، لشرح آليات التسعير الجديدة للمواطنين بشكل مبسط وواضح، وتوضيح الفرق بين الاستهلاك الحقيقي والمخالفات السابقة، مع توفير قنوات تواصل مباشرة لتلقي الشكاوى والرد عليها بسرعة، بما يعزز الثقة بين المواطن ومرفق الكهرباء.