كشف تقرير صادر عن مجلة ناشيونال إنترست الأميركية أن تداعيات الحرب الجارية في المنطقة بدأت تُلقي بظلال ثقيلة على الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن القاهرة تواجه مخاطر اقتصادية متصاعدة قد تتجاوز آثارها المباشرة ما تتعرض له بعض الدول المنخرطة في الصراع عسكرياً.
وبحسب التقرير، فإن الاقتصاد المصري يدخل مرحلة أكثر هشاشة في ظل بيئة إقليمية مضطربة، وتراجع واضح في شهية الاستثمارات الخارجية، خصوصاً القادمة من دول الخليج، والتي كانت خلال السنوات الماضية أحد أهم مصادر التمويل لمشروعات التنمية في مصر.
اقتصاد تحت ضغط الديون
أوضح التقرير أن الاقتصاد المصري كان يعاني بالفعل من ضغوط هيكلية كبيرة قبل اندلاع الحرب، نتيجة تراكم الديون وارتفاع أعباء خدمة الدين العام، إضافة إلى توسع الإنفاق الحكومي في مشروعات كبرى أثارت جدلاً واسعاً حول أولوياتها الاقتصادية.
وأشار إلى أن الاحتياجات الدولارية لسداد الديون وفوائدها باتت تفوق قدرات الاحتياطي النقدي في بعض الفترات، ما دفع السلطات المالية إلى الاعتماد على أدوات دين قصيرة الأجل ذات عائد مرتفع، وهو ما زاد من هشاشة الوضع المالي.
كما لفت إلى أن خروج جزء من رؤوس الأموال الأجنبية الساخنة عقب تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة ساهم في زيادة الضغط على سوق النقد الأجنبي، ورفع من كلفة الاقتراض الداخلي والخارجي.
تراجع محتمل في الدعم الخليجي
في سياق متصل، تناول التقرير التحولات المحتملة في موقف دول الخليج تجاه الاستثمارات في مصر، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ضخ مليارات الدولارات في مشروعات تطوير ساحلية وعقارية واستثمارية كبرى.
وتتوزع هذه الاستثمارات بين مشاريع ضخمة في مناطق ساحلية على البحر المتوسط والبحر الأحمر، إلى جانب محادثات لتحويل ودائع مالية لدى البنوك المركزية إلى استثمارات مباشرة طويلة الأجل.
لكن التقرير يرى أن الحرب الحالية وما رافقها من مواقف سياسية متباينة قد تؤثر على زخم هذا الدعم المالي، خاصة في ظل تقييم بعض العواصم الخليجية لمواقف القاهرة خلال الأزمة باعتبارها أقل وضوحاً مما كان متوقعاً.
انتقادات سياسية متبادلة
وأشار التقرير إلى وجود حالة من التباين في التوقعات السياسية بين القاهرة وبعض العواصم الخليجية، حيث كانت الأخيرة تتوقع مواقف أكثر وضوحاً ودعماً في لحظات التصعيد الإقليمي.
واستعاد التقرير تصريحات سابقة لعبد الفتاح السيسي تعكس التزام القاهرة المعلن تجاه أمن الدول العربية، إلا أنه أشار إلى أن هذا الخطاب لم يترجم، وفق تقدير بعض الأطراف الخليجية، إلى دعم عملي مباشر خلال الأزمة الحالية.
كما لفت إلى أن بعض الانتقادات الصادرة عن مسؤولين في المنطقة عكست تساؤلات حول مستوى التنسيق العربي في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.
مقارنات إقليمية في التحركات العسكرية
ووفق التقرير، فإن عدداً من الدول الغربية والآسيوية سارعت إلى تعزيز وجودها العسكري أو الدفاعي في مناطق التوتر لحماية مصالحها وشركائها في الخليج، عبر نشر طائرات مقاتلة أو منظومات دفاع جوي أو قطع بحرية.
في المقابل، اعتبر التقرير أن الدور المصري بقي محدوداً نسبياً، رغم امتلاك القاهرة أحد أكبر الجيوش في المنطقة، وهو ما فتح باب النقاش حول قدرة الدول الإقليمية التقليدية على لعب أدوار أمنية فاعلة خارج حدودها.
انعكاسات طويلة المدى
وحذّر التقرير من أن استمرار هذا التباين في المواقف السياسية والاقتصادية قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات الاستثمار الإقليمي، خصوصاً لدى بعض الدول الخليجية التي قد تعيد النظر في حجم التزاماتها المالية تجاه السوق المصري.
كما أشار إلى أن أي تراجع في تدفقات الاستثمار أو الدعم المالي قد ينعكس بشكل مباشر على قدرة مصر على تمويل مشروعاتها، وعلى استقرار سوق النقد وسعر الصرف خلال المرحلة المقبلة.
https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/is-egypt-the-biggest-loser-of-the-iran-war

