شهدت الساعات الأخيرة تطورًا جديدًا في قضية «أسطول الصمود العالمي» وائتلاف «أسطول الحرية»، بعدما أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن جميع النشطاء الذين جرى احتجازهم عقب اعتراض القوارب المتجهة إلى قطاع غزة، وبدأت نقلهم إلى مطار رامون في النقب تمهيدًا لترحيلهم إلى بلدانهم، وسط استمرار موجة الإدانات الدولية التي أثارتها طريقة التعامل مع المشاركين في الأسطولين.

 

وبحسب معطيات أوردتها جهات حقوقية، من بينها مركز عدالة، فإن عدد المفرج عنهم يقدّر بنحو 430 ناشطًا من جنسيات مختلفة، كانوا قد احتُجزوا في سجن كتسيعوت بالنقب بعد قيام قوات الاحتلال باعتراض القوارب المشاركة في المياه الدولية أثناء توجهها إلى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار وإيصال مساعدات إنسانية للسكان.

 

وأكد المركز الحقوقي أن السلطات الإسرائيلية أبلغته بإتمام عملية الإفراج عن جميع المحتجزين، مشيرًا إلى أن طواقمه القانونية تابعت إجراءات النقل والترحيل لضمان سلامة النشطاء حتى مغادرتهم الأراضي المحتلة، في وقت بدأت فيه بالفعل عمليات نقل جماعية إلى مطار رامون استعدادًا لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

 

تركيا تدخل على خط الإجلاء

 

وفي تطور لافت، ذكرت تقارير إسرائيلية أن ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية وصلت إلى مطار رامون ضمن ترتيبات خاصة لنقل عدد من النشطاء المشاركين في الأسطول، بينما أعلن هاكان فيدان أن أنقرة تعمل على إجلاء النشطاء الأتراك إلى جانب مشاركين من دول أخرى عبر رحلات خاصة، في خطوة تعكس حجم الاهتمام الرسمي التركي بالقضية.

 

ويُنظر إلى التحرك التركي باعتباره جزءًا من ضغوط سياسية ودبلوماسية متصاعدة على إسرائيل، خصوصًا بعد الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها حكومة الاحتلال بسبب ظروف الاحتجاز والتعامل مع المشاركين في الأسطولين.

 

اتهامات بانتهاكات جسيمة

 

وفي بيان شديد اللهجة، قال مركز عدالة إن ما جرى منذ لحظة اعتراض القوارب في المياه الدولية وحتى عمليات الاحتجاز والنقل والاعتقال، يمثل سلسلة من «الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي»، معتبرًا أن اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية يشكل بحد ذاته خرقًا قانونيًا يستوجب التحقيق والمحاسبة.

 

وأشار المركز إلى أن إفادات وشهادات جمعتها الطواقم القانونية من النشطاء المفرج عنهم تضمنت روايات عن تعرض بعض المحتجزين للعنف الجسدي والإذلال، إلى جانب استخدام وسائل قمعية أثناء عمليات النقل والاحتجاز.

 

ووفق الشهادات، استخدمت قوات الاحتلال الصعق الكهربائي والرصاص المطاطي بحق بعض المشاركين، كما أُجبر عدد من النشطاء على اتخاذ أوضاع مهينة خلال نقلهم داخل الميناء وعلى متن الزوارق العسكرية، في حين تحدثت شهادات أخرى عن تعرض نساء مشاركات لإهانات ومضايقات، شملت انتزاع الحجاب بالقوة في بعض الحالات.

 

كما أكدت المعطيات الحقوقية تسجيل إصابات متفاوتة بين المحتجزين، بعضها استدعى نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج، وسط مطالبات متزايدة بفتح تحقيق دولي مستقل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها النشطاء.

 

فيديو بن غفير يشعل الغضب الدولي

 

وتزايدت حدة الانتقادات الدولية عقب نشر إيتمار بن غفير مقاطع مصورة أظهرت التنكيل بعدد من النشطاء المشاركين في الأسطول، وهو ما أثار موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية الدولية.

 

https://x.com/itamarbengvir/status/2057046925417824697

 

وأدت تلك المشاهد إلى تحركات دبلوماسية أوروبية، حيث استدعت عدة دول أوروبية سفراء إسرائيل لديها احتجاجًا على معاملة المحتجزين، بينما صدرت بيانات تنديد من مؤسسات ومنظمات حقوقية اعتبرت أن ما حدث يتنافى مع القوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين والنشطاء الإنسانيين.

 

محاولة جديدة لكسر حصار غزة

 

ويأتي الإفراج عن النشطاء بعد أيام من احتجازهم إثر اعتراض قوات الاحتلال القوارب التابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» وائتلاف «أسطول الحرية»، اللذين كانا يسعيان إلى إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.

 

وتعد هذه المحاولة واحدة من أحدث التحركات الدولية الرامية إلى تسليط الضوء على الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل غزة، حيث يرى منظمو الأسطولين أن الحصار أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية والإنسانية، في حين تصر إسرائيل على منع أي تحركات بحرية باتجاه القطاع خارج سيطرتها الأمنية.

 

ومع انتهاء عملية الإفراج والترحيل، تتجه الأنظار إلى التداعيات السياسية والقانونية التي قد تترتب على القضية، خاصة في ظل تصاعد الدعوات الدولية لمحاسبة إسرائيل على طريقة تعاملها مع النشطاء، والضغوط المتزايدة لفتح تحقيقات مستقلة في ملابسات اعتراض السفن واحتجاز المشاركين فيها.