تتجه أنظار ملاىيين المصريين نحو مجلس النواب في ظل موجة الاحتجاجات التي فجرتها أزمة "العدادات الكودية" إثر تطبيق قرار المحاسبة بـ "الشريحة الموحدة"، ومع تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة عاجلة مطالبين بوقف القرار والعودة لنظام الشرائح العادل لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين الأكثر احتياجًا.

 

ويتخوف النواب المعترضون على القرار من تداعياته على قطاع كبير من المصريين في ظل الاحتجاجات المتنامية على "الشريحة الموحدة"، وما لذلك من تبعات مادية عليهم، وهو ما يضع النواب في مواجهة اختبار جدي في التعامل مع تلك الأزمة أمام المواطنين المتضررين في دوائرهم الانتخابية. 

 

وطالب النواب بوقف القرار وإعادة دراسته بشكل شامل، مع التأكيد على ضرورة حماية حقوق المواطنين وعدم تحميل الفئات غير القادرة أعباءً إضافية دون مبرر واضح.

 

بكري: معاناة متزايدة للمواطنين 


وكان من اللافت أن الكاتب الصحفي والنائب الموالي للأجهزة الأمنية مصطفى بكري انضم إلى معسكر النواب المعارضين، فيما يبرز عن انقسام داخل دوائر سلطة الانقلاب إزاء القرار الذي فجر موجة سخط شعبية واسعة.

 

وتقدم بكري بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن ما وصفه بـ"المعاناة المتزايدة للمواطنين من نظام العدادات الكودية" وعدم التفرقة بين المخالف فعليًا وحسن النية.

 

وقال إن عددًا كبيرًا من المواطنين لجأوا لتركيب العدادات الكودية رغم انتظامهم في السداد، لكنهم وقعوا ضحية مخالفات بنائية أو إدارية ارتكبها غيرهم في العقارات التي يسكنون بها.

 

وأشار إلى أن المواطن الذي يحصل على عداد كودي يُحاسب على الكهرباء بأسعار مرتفعة مقارنة بالشرائح العادية، ورغم ذلك لا يُعترف بالعداد كإثبات رسمي للإقامة، مما يضعه في وضع قانوني غير مستقر.

 

واعتبر أن العقبة الأكبر تواجه المواطنين الراغبين في التحويل من العداد الكودي إلى العداد القانوني الدائم، بسبب تعنت جهات الإدارة وتمسكها بمخالفات تخص المالك الأصلي أو العقار ككل، وليس الوحدة السكنية نفسها.

 

وتساءل في طلبه عن الضوابط التي تفرق بين مرتكب سرقة التيار وبين المواطن الملتزم، مطالبًا بآلية قانونية تمنع تحميل الأخير تبعات مخالفات لم يرتكبها. كما استفسر عن سبب استمرار المحاسبة المرتفعة للعدادات الكودية رغم انتظام المواطنين في السداد.

 

وشدد على أن معالجة هذا الملف تتطلب تدخلًا عاجلًا من الحكومة لإعادة التوازن بين حق الدولة في تحصيل مستحقاتها، وحق المواطن في معاملة عادلة لا تُحمّله أخطاء الغير.
 

مرشد: العدادات الكودية نكبة للمواطنين 


وقال النائب مجدي مرشد عضو مجلس النواب، إن العدادات الكودية تمثل نكبة للمواطنين من الشريحة الأكثر فقرًا والأقل استهلاكًا للكهرباء، مشيرًا إلى تحديد سريعة الكيلو وات بـ2.68 قرشًا في أعلى شريحة وهي الشريحة السابعة، حيث لن يكون المواطنون قادرين على السداد.

 

وأوضح في تصريحات تلفزيونية أن الأمر يتضمن تحميل المواطن كثيرًا من الأعباء كونه يكون مضطرًا أولًا لإنهاء إجراءات التصالح وسداد الرسوم المستحقة عن ذلك، وما يزيد صعوبة الأمر أن هناك معلومات عن التطبيق بأثر رجعي.

 

السعيد: يتعارض مع مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية

 

في السياق، تقدمت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجه إلى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، تساءلت فيه عن الأساس القانوني لتطبيق قرار وزير الكهرباء رقم 142 لسنة 2024 بأثر رجعي على تعاقدات سابقة، رغم تعارض ذلك مع مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية، ونص المادة (95) من الدستور المصري.

 

وأثارت تساؤلات حول أسباب تحويل العدادات الكودية، التي تم التعاقد عليها منذ سنوات طويلة وصلت في بعض الحالات إلى عام 2011، إلى المحاسبة وفق أعلى شريحة بسعر 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، بالمخالفة لشروط التعاقد الأصلية ونظام الشرائح الذي كان معمولًا به.

 

وطالبت السعيد بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية المواطنين، خاصة محدودي الدخل، من الأعباء المالية الناتجة عن هذا القرار، متسائلة عما إذا كانت هناك نية لمراجعته ووقف تطبيقه بأثر رجعي.

 

الإمام: تساؤلات بشأن الأساس القانوني للقرار

 

وتقدم النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني مماثل، أشار فيه إلى أن الدولة كانت قد توسعت خلال السنوات الماضية في تركيب العدادات الكودية للحد من سرقات التيار الكهربائي، مع تطبيق نظام الشرائح المتدرجة أسوة بباقي المشتركين.

 

وأوضح أن التحول المفاجئ إلى نظام الشريحة الموحدة بأعلى سعر استهلاك، على العدادات التي تم تركيبها خلال الفترة من 2011 وحتى 2024، يثير العديد من التساؤلات بشأن الأساس القانوني لهذا القرار ومدى توافقه مع مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

 

وتساءل عن مبررات تطبيق أعلى سعر استهلاك على هذه الفئة، وما إذا كانت الوزارة قد أجرت دراسة لتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقرار على المواطنين، مطالبًا بوقف تنفيذه بشكل فوري ومؤقت لحين مراجعته.

 

منصور: انعدام العدالة الاجتماعية

 

وتقدم إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، بطلب إحاطة عاجل اعتراضًا على زيادة سعر الكيلووات/ساعة للمشتركين بنظام العدادات الكودية بنسبة 28%، منتقدًا إلغاء نظام الشرائح وتطبيق سعر موحد.

 

وأكد أن العدالة الاجتماعية لا تتحقق بالمساواة بين غير المتساوين، مشددًا على أن تحميل المواطنين نتائج تعثر الحكومة في ملفات التصالح أمر غير مقبول، خاصة أن القانون لا يزال ساريًا حتى عام 2027.