كشف تعطل المونوريل في سماء القاهرة بعد أيام قليلة من تشغيله عن أزمة ثقة متصاعدة بين الشارع المصري ومشروعات النقل العملاقة التي يروج لها نظام عبد الفتاح السيسي باعتبارها إنجازات تاريخية رغم استمرار الأعطال وضعف الإقبال الشعبي عليها.

 

وأثار احتجاز الركاب على ارتفاع يقارب 12 مترًا موجة غضب وسخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما تحول المشروع الذي أنفقت عليه الدولة مليارات الجنيهات إلى مادة يومية للانتقاد الشعبي والتشكيك في كفاءة التشغيل والإدارة.

 

تعطل المونوريل يفتح النار على كامل الوزير

 

قال الباحث السياسي مراد علي إن حجم الشماتة المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعطل المونوريل يكشف عن مستوى الغضب الشعبي من إنفاق مليارات الجنيهات على مشروعات لا تخدم سوى فئات محدودة داخل المدن الجديدة والعاصمة الإدارية.

 

وأضاف مراد علي أن حالة السخرية المتداولة لا ترتبط فقط بالعطل الفني بل تعكس أيضًا تراجع صورة وزير النقل كامل الوزير الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واجهة دعائية لمشروعات النظام رغم تكرار الحوادث والأزمات المرتبطة بقطاع النقل.

 

 

كما أشار مراد علي إلى أن كثافة الركاب داخل المونوريل تبدو ضعيفة للغاية مقارنة بتجارب دول آسيا التي تعتمد هذا النوع من وسائل النقل بشكل واسع، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية الحقيقية للمشروع في ظل ارتفاع تكلفته التشغيلية.

 

وفي السياق نفسه تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر توقف المونوريل بين المحطات وبقاء الركاب معلقين داخل العربات لفترة طويلة دون وجود آلية سريعة للإخلاء أو توضيحات رسمية فورية من وزارة النقل حول أسباب العطل المفاجئ.

 

وأكد حساب “وطن” عبر منصة إكس أن المونوريل توقف في سماء القاهرة بعد أيام فقط من تشغيله الرسمي ما أدى إلى احتجاز الركاب على ارتفاع كبير بين السماء والأرض وسط حالة ارتباك وتساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية المشروع للتشغيل الآمن.

 

 

غضب شعبي واسع بسبب تكلفة المشروع وضعف الخدمات

 

اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن ردود الفعل الغاضبة تجاه تعطل المونوريل ترتبط بحالة الاحتقان الشعبي من أولويات الإنفاق الحكومي التي تركز على مشروعات مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية التي يحتاجها ملايين المواطنين يوميًا.

 

وأوضح فاروق أن المواطن الذي يعاني من ارتفاع أسعار المواصلات والسلع الأساسية لن يتعامل مع مشروع المونوريل باعتباره إنجازًا حقيقيًا إذا كان لا يستخدمه فعليًا أو لا ينعكس على تحسين حياته اليومية بصورة مباشرة وواضحة.

 

كذلك انتقد ناشطون استمرار الحكومة في التوسع بمشروعات العاصمة الإدارية والمدن الجديدة رغم تفاقم أزمات النقل التقليدي داخل القاهرة والمحافظات حيث يعاني المواطنون من تدهور خدمات القطارات والمترو والطرق العامة بصورة مستمرة.

 

وكتب الناشط محمد عبدالرحمن أن المونوريل تعرض للعطل بعد 4 أيام فقط من تشغيله قبل أن يعود للعمل مرة أخرى معتبرًا أن ما حدث يكشف هشاشة المشروع الذي جرى تقديمه باعتباره أحد أهم إنجازات وزير النقل كامل الوزير.

 

 

بينما علّق عمر الفتيري على الواقعة مؤكدًا أن تعطل المونوريل بعد أقل من أسبوع على تشغيله يطرح علامات استفهام واسعة حول كفاءة التشغيل والاستعداد الفني للمشروع الذي كلّف الدولة أموالًا ضخمة خلال السنوات الماضية.

 

 

تساؤلات عن السلامة والمحاسبة بعد احتجاز الركاب

 

حذر أستاذ هندسة النقل ممدوح حمزة من أن تكرار الأعطال في المشروعات المرتفعة التقنية مثل المونوريل قد يؤدي إلى أزمات تشغيلية خطيرة إذا لم تتوافر منظومات صيانة دقيقة وكوادر فنية مدربة بشكل كامل منذ بداية التشغيل.

 

وأضاف حمزة أن أي تعطل في وسائل النقل المعلقة يحتاج إلى خطط إخلاء فورية وواضحة لأن احتجاز الركاب على ارتفاعات كبيرة يخلق مخاطر تتعلق بالسلامة العامة ويؤثر على ثقة المواطنين في المشروع بالكامل خلال مراحله الأولى.

 

ومن جهة أخرى أثارت عبير صلاح تساؤلات حادة حول أسباب تعطل المونوريل بعد أسبوع واحد فقط من تشغيله متسائلة عما إذا كان الأمر يتعلق بخلل فني أو سوء صيانة أو ضعف في إجراءات التشغيل منذ البداية.

 

 

كما اعتبر محمد الحيدري أن موجة الشماتة الواسعة بعد العطل تكشف حجم الاستياء الشعبي من سياسات وزير النقل ومن طريقة إدارة المشروعات العملاقة التي يروج لها النظام باعتبارها إنجازات استثنائية رغم استمرار الأعطال والانتقادات.

 

 

وفي المقابل لم تقدم وزارة النقل حتى الآن تفاصيل فنية كاملة حول أسباب توقف المونوريل أو مدة احتجاز الركاب أو الإجراءات التي اتخذتها خلال الأزمة وهو ما زاد من حالة الغضب والقلق بشأن مدى جاهزية المشروع للتشغيل المستقر.

 

وأخيرًا تحوّل تعطل المونوريل بعد أيام قليلة من افتتاحه إلى أزمة سياسية وإعلامية جديدة تضرب صورة مشروعات السيسي العملاقة بعدما رأى قطاع واسع من المصريين أن الدولة تنفق مليارات الجنيهات على مشروعات دعائية مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية ويزداد العبء الاقتصادي على المواطنين بصورة غير مسبوقة.