كشف تعطل المونوريل في سماء القاهرة بعد أيام قليلة من تشغيله عن أزمة ثقة متصاعدة بين الشارع المصري ومشروعات النقل العملاقة التي يروج لها نظام عبد الفتاح السيسي باعتبارها إنجازات تاريخية رغم استمرار الأعطال وضعف الإقبال الشعبي عليها.
وأثار احتجاز الركاب على ارتفاع يقارب 12 مترًا موجة غضب وسخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما تحول المشروع الذي أنفقت عليه الدولة مليارات الجنيهات إلى مادة يومية للانتقاد الشعبي والتشكيك في كفاءة التشغيل والإدارة.
تعطل المونوريل يفتح النار على كامل الوزير
قال الباحث السياسي مراد علي إن حجم الشماتة المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تعطل المونوريل يكشف عن مستوى الغضب الشعبي من إنفاق مليارات الجنيهات على مشروعات لا تخدم سوى فئات محدودة داخل المدن الجديدة والعاصمة الإدارية.
وأضاف مراد علي أن حالة السخرية المتداولة لا ترتبط فقط بالعطل الفني بل تعكس أيضًا تراجع صورة وزير النقل كامل الوزير الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واجهة دعائية لمشروعات النظام رغم تكرار الحوادث والأزمات المرتبطة بقطاع النقل.
حجم الشماتة على السوشيال ميديا في تعطل المونوريل اليوم يكشف مدى الغضب الشعبي في مصر من إهدار الأموال في مثل هذه المشروعات التي لا تخدم إلا فئة قليلة.
— Mourad Aly د. مراد علي (@mouradaly) May 11, 2026
وربما مؤشر على شعبية الفريق #كامل_الوزير.
ملاحظة: كثافة الركاب ضعيفة للغاية بمقارنة ما اعتدنا عليه في المونوريل في دول آسيا!! pic.twitter.com/FYyOHDUZNf
كما أشار مراد علي إلى أن كثافة الركاب داخل المونوريل تبدو ضعيفة للغاية مقارنة بتجارب دول آسيا التي تعتمد هذا النوع من وسائل النقل بشكل واسع، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الجدوى الاقتصادية الحقيقية للمشروع في ظل ارتفاع تكلفته التشغيلية.
وفي السياق نفسه تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر توقف المونوريل بين المحطات وبقاء الركاب معلقين داخل العربات لفترة طويلة دون وجود آلية سريعة للإخلاء أو توضيحات رسمية فورية من وزارة النقل حول أسباب العطل المفاجئ.
وأكد حساب “وطن” عبر منصة إكس أن المونوريل توقف في سماء القاهرة بعد أيام فقط من تشغيله الرسمي ما أدى إلى احتجاز الركاب على ارتفاع كبير بين السماء والأرض وسط حالة ارتباك وتساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية المشروع للتشغيل الآمن.
#مصر.. "المونوريل" يتعطل في سماء القاهرة بعد أيام قليلة فقط من تشغيله، مع احتجاز الركاب بين السماء والأرض على ارتفاع يقارب 12 مترًا.
— وطن. يغرد خارج السرب (@watanserb_news) May 11, 2026
القطار توقف فجأة بين محطتين، ما أبقى الركاب عالقين في الهواء دون إمكانية للنزول بشكل طبيعي، في واقعة أثارت صدمة واسعة وتساؤلات متصاعدة.. حول… pic.twitter.com/6eLV0EkCVe
غضب شعبي واسع بسبب تكلفة المشروع وضعف الخدمات
اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق أن ردود الفعل الغاضبة تجاه تعطل المونوريل ترتبط بحالة الاحتقان الشعبي من أولويات الإنفاق الحكومي التي تركز على مشروعات مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية التي يحتاجها ملايين المواطنين يوميًا.
وأوضح فاروق أن المواطن الذي يعاني من ارتفاع أسعار المواصلات والسلع الأساسية لن يتعامل مع مشروع المونوريل باعتباره إنجازًا حقيقيًا إذا كان لا يستخدمه فعليًا أو لا ينعكس على تحسين حياته اليومية بصورة مباشرة وواضحة.
كذلك انتقد ناشطون استمرار الحكومة في التوسع بمشروعات العاصمة الإدارية والمدن الجديدة رغم تفاقم أزمات النقل التقليدي داخل القاهرة والمحافظات حيث يعاني المواطنون من تدهور خدمات القطارات والمترو والطرق العامة بصورة مستمرة.
وكتب الناشط محمد عبدالرحمن أن المونوريل تعرض للعطل بعد 4 أيام فقط من تشغيله قبل أن يعود للعمل مرة أخرى معتبرًا أن ما حدث يكشف هشاشة المشروع الذي جرى تقديمه باعتباره أحد أهم إنجازات وزير النقل كامل الوزير.
بعد 4 ايام من تشغيله. المونوريل عطل.
— MOHAMED ABDELRAHMAN (@mohamed041979) May 11, 2026
وتم تشغيله مره تانيه.
وده اهم إنجازات العبقري كامل الوزراء. pic.twitter.com/cqghHAV7az
بينما علّق عمر الفتيري على الواقعة مؤكدًا أن تعطل المونوريل بعد أقل من أسبوع على تشغيله يطرح علامات استفهام واسعة حول كفاءة التشغيل والاستعداد الفني للمشروع الذي كلّف الدولة أموالًا ضخمة خلال السنوات الماضية.
بعد أقل من أسبوع على تشغيله.. المونوريل يتعطل في سماء القاهرة! pic.twitter.com/YQWiIms1Td
— omar elfatairy (@OElfatairy) May 11, 2026
تساؤلات عن السلامة والمحاسبة بعد احتجاز الركاب
حذر أستاذ هندسة النقل ممدوح حمزة من أن تكرار الأعطال في المشروعات المرتفعة التقنية مثل المونوريل قد يؤدي إلى أزمات تشغيلية خطيرة إذا لم تتوافر منظومات صيانة دقيقة وكوادر فنية مدربة بشكل كامل منذ بداية التشغيل.
وأضاف حمزة أن أي تعطل في وسائل النقل المعلقة يحتاج إلى خطط إخلاء فورية وواضحة لأن احتجاز الركاب على ارتفاعات كبيرة يخلق مخاطر تتعلق بالسلامة العامة ويؤثر على ثقة المواطنين في المشروع بالكامل خلال مراحله الأولى.
ومن جهة أخرى أثارت عبير صلاح تساؤلات حادة حول أسباب تعطل المونوريل بعد أسبوع واحد فقط من تشغيله متسائلة عما إذا كان الأمر يتعلق بخلل فني أو سوء صيانة أو ضعف في إجراءات التشغيل منذ البداية.
لما المونوريل يعطل بعد أسبوع من تشغيله يبقى ده إيه بالضبط ؟عمر افتراضى ولا محتاج صيانة ولا نفتحه ونقفله تانى ولا إيه؟
— abeer Salah (@abeerSalah05878) May 11, 2026
طيب خطأ ده ولا إهمال ؟ومن يتحاسب عليه ؟
بلد الناس فيها مش لاقيه ثمن أجرة الميكروباص ومع ذلك فيها مونوريل ومش عارفه يعنى إيه هو pic.twitter.com/6b4YiFc2qE
كما اعتبر محمد الحيدري أن موجة الشماتة الواسعة بعد العطل تكشف حجم الاستياء الشعبي من سياسات وزير النقل ومن طريقة إدارة المشروعات العملاقة التي يروج لها النظام باعتبارها إنجازات استثنائية رغم استمرار الأعطال والانتقادات.
عطل في المونوريل بعد أيام من تشغيله،
— محمد الحيدري Moh. Haidari (@haidari700) May 11, 2026
وحجم الشماته تظهر مدى استياء الشعب من تصرف الوزير #جمهورية_كامل_الوزير pic.twitter.com/7zMVYpG0Io
وفي المقابل لم تقدم وزارة النقل حتى الآن تفاصيل فنية كاملة حول أسباب توقف المونوريل أو مدة احتجاز الركاب أو الإجراءات التي اتخذتها خلال الأزمة وهو ما زاد من حالة الغضب والقلق بشأن مدى جاهزية المشروع للتشغيل المستقر.
وأخيرًا تحوّل تعطل المونوريل بعد أيام قليلة من افتتاحه إلى أزمة سياسية وإعلامية جديدة تضرب صورة مشروعات السيسي العملاقة بعدما رأى قطاع واسع من المصريين أن الدولة تنفق مليارات الجنيهات على مشروعات دعائية مرتفعة التكلفة بينما تتراجع الخدمات الأساسية ويزداد العبء الاقتصادي على المواطنين بصورة غير مسبوقة.

