في وقت يحتفل فيه العالم باليوم الثالث من مايو الذي يوافق اليوم العالمي لحرية الصحافة، تتزايد التحذيرات الحقوقية بشأن واقع العمل الصحفي في مصر، وسط اتهامات بتضييق المجال العام وتقييد حرية التعبير عبر أدوات قانونية وأمنية متشابكة.
وفي هذا السياق، أصدرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بيانًا مطولًا رصدت فيه ما وصفته بـ"تدهور مستمر" في أوضاع الصحافة، معتبرة أن العام الجاري لا يختلف كثيرًا عن الأعوام السابقة من حيث القيود المفروضة على الإعلام والصحفيين.
تشريعات مثيرة للجدل وتوسع في الصلاحيات
يشير البيان المطول إلى أن الأزمة لا تتوقف عند الممارسات الميدانية، بل تمتد إلى البنية التشريعية ذاتها، حيث ترى المنظمة أن بعض القوانين القائمة تُستخدم كأدوات لتقييد العمل الصحفي.
فعلى الرغم من النصوص الدستورية التي تحظر الرقابة على الصحف أو مصادرتها وتمنع الحبس في قضايا النشر، إلا أن قانون مكافحة الإرهاب – وفقًا للتقرير – يمنح السلطات صلاحيات واسعة لتوقيف الصحفيين في حال نشر روايات تخالف البيانات الرسمية، خاصة في القضايا الأمنية.
كما يلفت بيان منظمة عدالة لحقوق الإنسان إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام الصادر عام 2018، والذي يمنح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطات واسعة لحجب المواقع الإلكترونية وحتى الحسابات الشخصية التي تحظى بمتابعة كبيرة، إذا اعتُبر محتواها مهددًا للأمن القومي، وهو ما تعتبره المنظمة توسعًا في الرقابة قد يؤدي إلى تقويض حرية التعبير.
حجب مواقع وملاحقات مستمرة
وبحسب ما ورد في البيان ، فقد تم حجب مئات المواقع الإخبارية والحقوقية خلال السنوات الماضية، في كثير من الأحيان دون إخطار رسمي أو قرارات قضائية معلنة، ما يثير تساؤلات حول معايير الشفافية والإجراءات القانونية المتبعة.
ولا تقتصر القيود – وفق البيان – على الفضاء الرقمي، بل تمتد إلى ملاحقات قضائية واحتجاز عدد من الصحفيين، في قضايا تصفها المنظمة بأنها ذات طابع سياسي، أو تعتمد على اتهامات فضفاضة مثل "نشر أخبار كاذبة" و"الانضمام إلى جماعات محظورة".
أسماء بارزة وانتهاكات صارخة
وسلطت المنظمة الضوء على عدد من الحالات التي ترى أنها تعكس نمطًا أوسع من الضغوط على الصحفيين، من بينهم الصحفي محسن راضي، الذي يقضي عقوبات مشددة في قضايا متعددة، وكذلك الصحفي أحمد سبيع، الذي ألقي القبض عليه عام 2020، ولا يزال قيد الحبس الاحتياطي على ذمة قضية أمن دولة.
كما أشار البيان إلى حالات أخرى، من بينها بدر محمد بدر، ومصطفى الخطيب، والإعلامية صفاء الكوربيجي، إضافة إلى صحفيين يعملون في منصات مستقلة، الذين يواجهون ملاحقات قانونية بتهم تتعلق بالنشر وإدارة مواقع دون ترخيص.
ويؤكد البيان أن القضايا المرفوعة ضد عدد من الصحفيين تعتمد في كثير من الأحيان على اتهامات عامة أو "مطاطة"، تُستخدم كغطاء قانوني لتقييد العمل الصحفي، خاصة في القضايا ذات الحساسية السياسية أو الأمنية.
مطالب بفتح المجال العام
وفي ختام بيانها، دعت المنظمة إلى اتخاذ خطوات عملية لتحسين أوضاع حرية الصحافة، من بينها الإفراج عن الصحفيين الذين تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، ووقف ما وصفته بسياسة "تدوير القضايا"، إضافة إلى تفعيل دور النقابات المهنية في حماية أعضائها.
كما طالبت بآلية دولية مستقلة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في مصر، معتبرة أن التقارير الدولية وحدها لا تكفي دون إجراءات متابعة فعالة.

