كشفت بوابة الأسعار الحكومية في مصر اليوم السبت 2 مايو 2026 ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المحلية، حيث سجل اللحم الضأن متوسط 477.25 جنيه للكيلو، وسجل البتلو 495.56 جنيه، وجاءت الزيادات اليومية والأسبوعية لتؤكد أن موجة الغلاء وصلت إلى سلعة أساسية لم تعد في متناول قطاعات واسعة من المصريين.
وتأتي هذه القفزة في سياق اقتصادي يحمّل الأسر كلفة سياسات حكومية تركت الأعلاف والنقل والطاقة وسعر الصرف تضغط على المربين والمستهلكين معا، لأن الحكومة لم تقدم منظومة ضبط حقيقية للإنتاج المحلي، ولم تمنع انتقال أعباء الاستيراد والتربية مباشرة إلى سعر كيلو اللحم على موائد المواطنين.
الضأن والبتلو يقودان موجة ارتفاع أسعار اللحوم اليوم
في البداية، سجل اللحم الضأن متوسط 477.25 جنيه للكيلو، بزيادة يومية بلغت 19 جنيه، وارتفاع أسبوعي وصل إلى 21.39 جنيه، بينما تراوح السعر بين 420 جنيه في القليوبية و660 جنيه كحد أقصى في بعض الأسواق، وهذا الفارق الواسع يكشف غياب رقابة عادلة على التسعير.
وبعد ذلك، جاء البتلو في مقدمة الأنواع الأكثر صعودا، حيث بلغ متوسط سعره 495.56 جنيه للكيلو، بزيادة يومية قدرها 40.29 جنيه، وارتفاع أسبوعي وصل إلى 40.48 جنيه، كما سجل زيادة سنوية كبيرة بلغت 60.81 جنيه، وتراوح سعره بين 380 و860 جنيه للكيلو.
وفي الاتجاه نفسه، يعكس وصول البتلو إلى هذه المستويات فشل الحكومة في كبح تكلفة التربية، لأن المربي يواجه أعلافا ونقلا وطاقة وتذبذبا في المعروض، ثم ينقل التاجر هذه الكلفة إلى المستهلك النهائي، بينما تكتفي الجهات الرسمية بعرض متوسطات الأسعار دون معالجة السبب المباشر للارتفاع.
لذلك يرى الخبير الزراعي محمود عمارة أن ارتفاع أسعار اللحوم يرتبط أساسا بتكلفة الأعلاف المستوردة، وقد ربط الحل بزراعة الأعلاف محليا وبناء قاعدة إنتاج لحوم أوسع، وهذا الطرح يضع مسؤولية مباشرة على سياسات الزراعة والتجارة التي تركت السوق رهينة للاستيراد وتكلفة العملة.
الكندوز والبتلو بالعظم يوسّعان الضغط على المستهلك
في المقابل، ارتفع سعر الكندوز كبير السن إلى متوسط 381.67 جنيه للكيلو، بزيادة يومية بلغت 11.14 جنيه، وارتفاع أسبوعي وصل إلى 14.65 جنيه، بينما تراوح السعر بين 280 و400 جنيه، وهذا الصعود يضغط على البدائل التي كان المستهلك يلجأ إليها بعد غلاء الأصناف الأعلى سعرا.
ثم واصل الكندوز الصعود ليسجل متوسط 448.33 جنيه للكيلو، بزيادة يومية قدرها 10.16 جنيه، وارتفاع أسبوعي بلغ 14.68 جنيه، مع زيادة سنوية وصلت إلى 41.83 جنيه، وبذلك لم تعد الأزمة محصورة في الضأن أو البتلو، بل امتدت إلى معظم أصناف اللحوم الحمراء.
كما سجل البتلو بعظم متوسط 424.38 جنيه للكيلو، بزيادة يومية بلغت 20.52 جنيه، وارتفاع أسبوعي قدره 26.52 جنيه، وتراوح السعر بين 350 و500 جنيه، وهذا المستوى يضاعف عبء الأسر التي كانت تعتمد على القطع الأقل سعرا لتقليل فاتورة البروتين الحيواني.
ومن هنا، يؤكد فؤاد سراج الدين أن مصر تدخل حلقة مفرغة حين تستورد الأعلاف واللحوم معا، بينما تستمر بعض السياسات في توجيه منتجات يمكن أن تدعم السوق المحلي خارج أولويات الإنتاج، وهذا التشخيص يفضح غياب التنسيق بين الزراعة والتجارة وسياسات الأمن الغذائي.
الأعلاف وسعر الصرف يكشفان أصل أزمة اللحوم الحمراء
على مستوى التكلفة، تؤثر أسعار الأعلاف في كل مراحل إنتاج اللحوم الحمراء، لأن الذرة والصويا ومكونات العلف المستوردة تدخل في حسابات التربية اليومية، وقد ربطت تقارير حديثة بين صعود الدولار إلى مستويات أعلى من 54 جنيه وزيادة أسعار الأعلاف بنحو 3000 جنيه للطن.
إضافة إلى ذلك، تزيد تكاليف النقل والطاقة من سعر الكيلو قبل وصوله إلى المستهلك، لأن الماشية تنتقل بين المزارع والمجازر والأسواق وسط ارتفاع في الوقود والخدمات، ثم يضيف التاجر هامشه على تكلفة متحركة، بينما لا تظهر الحكومة سوى بيانات متابعة لا توقف الزيادة.
وبالتوازي، يلعب حجم المعروض من الماشية دورا مباشرا في الأسعار، لأن بعض المربين يقللون دورات التربية عندما ترتفع التكلفة وتضعف القدرة على التمويل، ثم يظهر نقص المعروض في صورة زيادات يومية وأسبوعية، خصوصا مع الطلب الموسمي الذي يسبق فترات الاستهلاك المرتفع.
في هذا السياق، حذر ثروت الزيني من أن ارتفاع الذرة والصويا يضغط على تكلفة الإنتاج الحيواني، وربط أزمة اللحوم بالأعلاف وسعر الصرف، وهو ما يعني أن الحديث الحكومي عن توازن السوق لا يطابق واقع المربين الذين يشترون مدخلات إنتاج بأسعار متغيرة ثم يبيعون في سوق مرتبك.
وبناء على ذلك، لا يمكن فصل أسعار اللحوم اليوم عن الاعتماد الجزئي على الاستيراد، لأن اللحوم المستوردة وسعر الصرف وتكلفة الشحن تحدد سقفا إضافيا للسوق المحلي، وكلما تراجع الجنيه أو ارتفعت كلفة النقل البحري انتقلت الصدمة إلى المستهلك من دون حماية كافية.
وفي النهاية، تكشف أسعار اللحوم الحمراء في 2 مايو 2026 أن الحكومة تركت المواطن بين مربي يبيع تحت ضغط التكلفة وتاجر يرفع السعر ومائدة تفقد قدرتها على شراء البروتين، ولذلك لا تبدو الأزمة حركة سوق عابرة، بل نتيجة سياسة غذائية فشلت في ضبط الإنتاج المحلي وحماية القدرة الشرائية.

