قال أ. د. محمود حسين، القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، إن الأمة الإسلامية تمر بمرحلة حاسمة تزداد فيها المحن وتتسع فيها اعتداءات الأعداء، لكنها تظل قريبة من ساعة النصر ما دامت تتمسك باليقين والعمل والوحدة.

 

وأكد محمود حسين أن البشارة القرآنية للمستضعفين تفتح طريق الأمل أمام المسلمين، مستشهدا بقصة فرعون واستضعافه لبني إسرائيل، ثم بوعد الله بأن يمن على الذين استضعفوا في الأرض ويجعلهم أئمة ووارثين.

 

بشارات القرآن والسنة تصنع الأمل في زمن المحن

 

استحضر محمود حسين مشهد غزوة الأحزاب، حين أحاط الأعداء بالمسلمين من كل جانب، وبلغ الخوف مداه، وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، قبل أن يحمل النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بشارات اليمن والشام وفارس وهو يضرب الصخرة التي استعصت عليهم.

 

وربط القائم بأعمال المرشد العام بين هذا المعنى وبين ما قاله الإمام حسن البنا في رسالة “دعوتنا”، حين أكد أن اليأس لا مكان له في نفوس العاملين، وأن قوة الأمل تفتح طريق النجاح، مهما اشتد تشاؤم المتشائمين حول الأمة.

 

وأوضح محمود حسين أن الأمة لا تواجه اليأس بالشعارات، بل بالجهد والاجتهاد والعمل والصبر والمثابرة، مؤكدا أن المسلم يجد في لحظات الضيق طريقا للخلاص وبداية للأمل، مستشهدا بقوله تعالى: “ولا تيأسوا من روح الله”.

 

الاحتلال يسعى لإشعال الحروب والمنطقة مطالبة بالوحدة

 

قال محمود حسين إن ما يحيط بالأمة من أحداث يجب أن يقرأ بيقين الأمل، رغم العربدة الصهيونية المدعومة بغطرسة أمريكية، ورغم الجرائم وانتهاك سيادة الدول، ومحاولات فرض السيطرة على المنطقة وفق مخططات معلنة من النيل إلى الفرات.

 

وأضاف أن الكيان الصهيوني يسعى لبسط نفوذه على دول المنطقة، ومن بينها مصر، لكنه يدرك أن سلطة الانقلاب التي صمتت على جرائمه في غزة ولبنان وسوريا لا تعبر عن حقيقة الشعب المصري ولا عن العقيدة الحقيقية لجيشه، التي تعتبر الاحتلال عدوا استراتيجيا للأمة.

 

وشدد محمود حسين على أن ما يفعله الاحتلال في حرب إيران يؤكد سعيه المستمر لإشعال الحروب وتوليد الصراعات، مستشهدا بقوله تعالى: “كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين”.

 

ودعا القائم بأعمال المرشد العام دول المنطقة إلى العودة الراشدة نحو الوحدة والالتئام، وإدارة الخلافات بعيدا عن الصراع واستهداف المقدرات، والالتزام بحسن الجوار، وعدم الاستجابة لمخططات الاحتلال في إشعال الحروب وتأجيج الصراعات.

 

وأشار في الوقت نفسه إلى أن الاعتداء على دول الجوار، كما حدث من إيران تجاه دول الخليج واستهداف منشآتها ومؤسساتها وترويع الآمنين من سكانها، يمثل مسارا خاطئا يخدم مخططات الصراع، ويضعف قدرة الأمة على مواجهة الخطر الحقيقي.

 

وأكد محمود حسين أن الممارسات الصهيونية فتحت، رغم خطورتها، بابا جديدا للأمل، بعدما استفاقت ملايين الشعوب حول العالم على خطر الاحتلال وجرائمه، وظهرت مظاهرات واسعة في الولايات المتحدة، واتسع الوعي في دول الغرب بخطورة المسار الذي يسلكه الاحتلال وتدعمه الإدارة الأمريكية.

 

الثقة بالله ووحدة الأمة طريق مواجهة الظالمين

 

خاطب محمود حسين أبناء الأمة قائلا إن الأحداث الجسام تفرض التحرك نحو المستقبل بوعي وإدراك، مع الثقة بالله والأخذ بأسباب التمكين، واليقين بأن الله يملي للظالمين حتى إذا أخذهم لم يفلتهم، وأن أخذه أليم شديد.

 

وأكد أن واجب الأمة مع الثقة بالله هو الاعتصام بالوحدة، حتى تكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، والتمسك بالأخوة والرابطة الإيمانية التي تعلو على كل روابط الدنيا.

 

ووجه محمود حسين رسالة إلى حكام الأمة دعاهم فيها إلى تضميد الجراح، ولملمة الفرقاء، وتحقيق المصالحة مع شعوبهم، مؤكدا أن الشعوب هي خط الدفاع الأول عن الأمة، وأنه لا قيام للحكام دون شعوبهم، ولا نصر مع القمع وإغلاق الحريات.

 

صناعة اليأس في مصر تهدد المجتمع وتعمق الانهيار

 

قال القائم بأعمال المرشد العام إن سلطة الانقلاب في مصر ما زالت تتفرغ لصناعة اليأس، مع تزايد معاناة الشعب، وتفاقم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، واستمرار تغييب المصلحين والدعاة، وتجريف الكفاءات، وإسكات الأصوات الشريفة، وإفقار الغالبية العظمى من المصريين.

 

واعتبر محمود حسين أن وقوع أكثر من 5 حوادث أنهى أصحابها حياتهم خلال أيام معدودة يمثل جرس إنذار خطير، يكشف حجم الأخطار التي تهدد المجتمع، ويؤكد الحاجة إلى استدراك عاجل ووقفة حازمة وبحث سريع عن سبل النجاة.

 

وشدد على أن الوقائع التي يشهدها المجتمع المصري لا يعالجها قانون وحده، حتى لو كان عادلا، لأن الأزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية، وتحتاج إلى نفرة المخلصين، وفتح الأفق السياسي والاقتصادي والاجتماعي، قبل أي إصلاح تشريعي أو قانوني.

 

صفقات الغاز وارتهان الأمن القومي للاحتلال

 

اتهم محمود حسين سلطة الانقلاب بالتوسع في ارتهان مقدرات مصر لأعدائها، ووضع رقاب الشعب تحت مقصلة صفقات الغاز المشبوهة مع الاحتلال، مشيرا إلى صفقة الغاز التي بلغت قيمتها 35 مليار دولار، والتي ربطت مصانع مصر وبيوتها بإرادة عدو يتربص بالبلاد.

 

وأضاف أن الخطر لم يتوقف عند الصفقة السابقة، بل امتد إلى ما أعلنته صحف صهيونية عن توقيع مذكرة تفاهم مع شركة قبرصية تخضع لسيطرة الاحتلال، لتوريد الغاز الطبيعي من حقل “أفروديت” ضمن اتفاق طويل الأمد يمتد إلى 15 عاما.

 

وأوضح أن حقل “أفروديت” نفسه يقع، وفق ما أشار، في الحدود المصرية طبقا لاتفاق ترسيم حدود رفضته سلطة الانقلاب، معتبرا أن هذا المسار يمثل مزيدا من الارتهان لإرادة الاحتلال، ويكشف تفريطا في مقدرات مصر وأمنها القومي.

 

الإخوان: نحن في قلب الشعب ولن نغيب عن الميدان

 

قال محمود حسين إن جماعة الإخوان المسلمين تتابع ما تمر به مصر من ملمات، وما يتعرض له الشعب من جرائم متراكمة وكوارث متلاحقة، تتزايد أخطارها يوما بعد يوم، حتى وصلت إلى مدى ينذر بانفجار شعبي واسع تخشى الجماعة أن يتحول إلى فوضى لا ترضاها.

 

وأكد أن مقدرات مصر يحميها أبناء الشعب بأرواحهم، وأن الجماعة تزود عنها بكل ما تملك، مشددا على أن الشعب المصري يعاني الويلات في ظل الانقلاب، وتتعرض مصالحه وأمنه القومي للخطر.

 

واختتم محمود حسين بالتأكيد أن الجماعة في قلب الشعب، لا تتقدم عنه ولا تتأخر، ولم تغب عنه يوما ولن تغيب، ولم تترك الميدان يوما ولن تتركه، وأنها تشعر بنبض الشارع وتستجيب لندائه دفاعا عن حرية الشعب وكرامة المجتمع ومستقبل الوطن.

 

وشدد على أن محاولات الانقلاب دفع المصريين إلى اليأس لن تفلح، وأن الشعب سيظل يتطلع إلى لحظة الانعتاق من الاستبداد والفساد، مستشهدا بقوله تعالى: “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.