أعلن مكتب النائب العام الليبي مصرع 38 مهاجراً غير شرعي، بينهم مواطنون مصريون، إثر غرق قارب كان يقلهم أثناء محاولة عبور غير شرعية من السواحل الليبية باتجاه شمال البحر المتوسط.

 

وأوضح المكتب، في بيان رسمي، أن النيابة العامة باشرت تحقيقات موسعة فور وقوع الحادث، بهدف كشف ملابساته وتحديد المسؤولين عن تنظيم عملية التهريب التي انتهت بهذه الكارثة الإنسانية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من نشاط شبكات الهجرة غير الشرعية في المنطقة.

 

وبحسب البيان، انطلقت الرحلة من شواطئ مدينة طبرق، وكان على متن القارب مهاجرون من جنسيات سودانية ومصرية وإثيوبية، قبل أن يتعرض للغرق نتيجة ما وصفته التحقيقات الأولية بأنه قارب متهالك وغير صالح للإبحار، ما أدى إلى وفاة جميع من كانوا على متنه.

 

وكشفت السلطات الليبية أن التحقيقات الأولية قادت إلى الاشتباه في تورط تشكيل عصابي منظم في إدارة عملية التهريب، حيث جرى تحديد عدد من المتورطين في تنسيق الرحلة، إلى جانب ضبط نحو 300 ألف دينار ليبي يُشتبه في كونها من عائدات هذا النشاط غير القانوني.

 

كما امتدت التحقيقات لتشمل تتبع التحويلات المالية المرتبطة بهذه الشبكات، والكشف عن كيانات مالية غير مرخصة يُعتقد أنها تُستخدم في تمويل عمليات تهريب المهاجرين، فيما أصدرت النيابة أوامر بضبط وإحضار أفراد التشكيل المتورط.

 

وفي السياق ذاته، تتواصل جهود التعرف على هويات الضحايا واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة، وسط تنسيق مع الجهات المختصة لإعادة الجثامين إلى ذويهم.

 

وتُعد السواحل الليبية واحدة من أبرز نقاط الانطلاق لرحلات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، حيث تستغل شبكات التهريب الظروف الأمنية والحدودية المعقدة لتسهيل عمليات العبور غير الشرعي، مقابل مبالغ مالية كبيرة، غالباً ما تنتهي بمآسٍ إنسانية متكررة في عرض البحر.

 

وفي سياق أوسع مرتبط بالظاهرة، يشير مراقبون إلى أن تزايد رحلات الهجرة غير النظامية من بعض الدول، ومن بينها مصر، يرتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية ضاغطة، حيث يواجه عدد من المواطنين تحديات معيشية صعبة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتراجع القدرة الشرائية وازدياد أعباء المعيشة، وهو ما يدفع بعض الشباب إلى البحث عن فرص بديلة حتى وإن كانت عبر مسارات خطرة وغير قانونية.

 

وتحذر منظمات دولية من استمرار هذه الظاهرة، مؤكدة أن مواجهة الهجرة غير النظامية تتطلب معالجة شاملة للأسباب الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز آليات الهجرة الآمنة والمنظمة للحد من تكرار مثل هذه الكوارث التي تحصد أرواح المهاجرين في البحر المتوسط.