تضع تصريحات علي نيكزاد مضيق هرمز في مرحلة جديدة، إذ أعلنت إيران أن الممر لن يعود إلى وضعه السابق، بينما تواصل واشنطن تحويل الملاحة إلى أداة ضغط عسكري واقتصادي.
ويكشف فشل محادثات باكستان أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران خرجت من ساحة النار إلى ساحة الممرات، حيث يدفع الاقتصاد العالمي ثمن حصار متبادل لا يملك المواطنون قرار إشعاله.
هرمز لا يعود إلى ما قبل الحرب
أكد علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، أن بلاده لن تعيد مضيق هرمز إلى حالته السابقة تحت أي ظرف، وقال إن هذا الموقف ينفذ توجيهات المرشد الأعلى، بحسب ما نقلته وكالة الأناضول عن وكالة مهر الإيرانية يوم 26 أبريل 2026.
وبحسب التصريحات نفسها، قال نيكزاد إن إيران أدركت خلال الحرب أن السيطرة على مضيق هرمز وباب المندب يمكن أن تؤثر على نحو 25% من الاقتصاد العالمي، وهو إعلان يحول الممرات البحرية من طرق تجارة إلى أدوات ضغط سياسي مباشر.
ثم جاءت هذه التصريحات في وقت ظلت فيه حركة الملاحة عبر هرمز أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، إذ ذكرت رويترز في 21 أبريل 2026 أن 3 سفن فقط عبرت المضيق خلال 24 ساعة، مع بقاء مئات السفن وعشرات آلاف البحارة عالقين.
وبناء على ذلك، لم تعد أزمة هرمز أزمة إيرانية أميركية فقط، لأن الممر ينقل نحو 20% من شحنات النفط العالمية، كما حذرت وكالة أسوشيتد برس من أن تهديد الألغام وتعقيدات التأمين يمكن أن يطيل اضطراب الملاحة حتى بعد توقف القتال المباشر.
ويقول الباحث الأمني روهان غوناراتنا إن مركز الثقل الاستراتيجي في الحرب انتقل إلى نقطتي اختناق بحريتين هما مضيق هرمز وباب المندب، وهذه القراءة تفسر إصرار طهران على تحويل الجغرافيا البحرية إلى ورقة تفاوض لا إلى ممر محايد.
حصار متبادل يضرب الملاحة ويكشف كلفة التصعيد
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية في 12 أبريل 2026 فرض حصار على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وقالت إن قواتها لن تعرقل السفن العابرة من هرمز إلى موانئ غير إيرانية، لكنها ثبتت عمليًا منطق عسكرة الملاحة.
وبعد ذلك، أشارت تقارير إلى أن القوات الأميركية وجّهت 27 سفينة للعودة أو تغيير المسار منذ بدء الحصار حتى 20 أبريل، ثم تحدثت تقارير لاحقة عن ارتفاع العدد إلى 37 سفينة، بما يعكس اتساع القيود على حركة التجارة في الخليج.
وفي الوقت نفسه، تحدثت تقارير عن مرور سفن مرتبطة بما يسمى أسطول الظل الإيراني عبر هرمز رغم العقوبات، وهو ما يعني أن واشنطن لا تملك إغلاق المشهد بالكامل، وأن طهران لا تزال تختبر حدود القوة الأميركية عبر طرق ساحلية وتحركات محسوبة.
ثم زاد خطر الألغام من تعقيد الأزمة، إذ أعلنت واشنطن أنها تبحث عن متفجرات بحرية في هرمز، بينما قال محللون إن إزالة الألغام قد تستغرق حتى 6 أشهر، وإن مجرد احتمال وجودها يكفي لإبقاء شركات الشحن والتأمين في حالة تردد.
وحذر أرسينيو دومينغيز، رئيس المنظمة البحرية الدولية، من المخاطرة بحياة البحارة وسط توقف الحركة ووجود 20 ألف بحار عالقين في الخليج، وهذا التحذير ينقل الأزمة من أسعار النفط فقط إلى سلامة العاملين في البحر وسلاسل الإمداد.
فشل باكستان يثبت انسداد السياسة واتساع الخسائر
وعلى المسار السياسي، انتهت جولة باكستان من دون اتفاق، إذ قالت تقارير إن الوفد الإيراني غادر بعد محادثات طويلة مع الجانب الأميركي، بينما أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في وقت سابق أن جولة استمرت 21 ساعة لم تنتج اتفاقًا.
ثم أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية، عبر المتحدث إسماعيل بقائي، أن عدم الوصول إلى اتفاق من جلسة واحدة أمر طبيعي بسبب تعقيد الملفات، كما ربطت طهران العودة إلى التفاوض بإزالة ما وصفته بالعوائق العملية، وفي مقدمتها الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.
وبسبب هذا الفشل، تحولت باكستان من ساحة وساطة إلى شاهد على تصلب المواقف، لأن واشنطن تريد حصار الموانئ مع استمرار التفاوض، بينما تريد طهران رفع الحصار قبل أي مسار جاد، وهذا التعارض يجعل الدبلوماسية تدور حول شروط الدخول لا حول مضمون الحل.
وتظهر الكلفة العالمية في تحذير باتريك بويانيه، رئيس شركة توتال إنرجي، من أن استمرار تعطيل هرمز قد يؤدي إلى نقص شديد في الطاقة، خاصة في آسيا، بينما أكد إيمانويل ماكرون أن حرية الملاحة عبر المضيق أصبحت مسألة دولية لا تخص طرفًا واحدًا.
كما قال جاريد كوهين، رئيس الشؤون العالمية في غولدمان ساكس، إن دول الخليج تسعى إلى كسب الوقت والبحث عن بدائل لهرمز، لأن قادة المنطقة يشككون في عودة المضيق إلى وضعه السابق، وهذه القراءة تؤكد أن تصريح نيكزاد ليس مجرد خطاب إيراني عابر.
وفي الخلاصة، لا يبدو هرمز في طريقه إلى تهدئة قريبة، لأن إيران أعلنت تغيير قواعد الممر، وواشنطن ثبتت الحصار، وباكستان فشلت في جمع الطرفين على اتفاق، لذلك يدفع العالم ثمن حرب اختارت الممرات البحرية بدل التسوية السياسية.

