في الوقت الذي التزمت فيه حكومة الانقلاب في مصر الصمت حيال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لكنها سارعت إلى إدانة الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج، يعزو السفير معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقًا ذلك إلى طبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الخليج.
ويقر السفير في تصريحات إلى موقع "المنصة" بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران "عدوانية" وآثارها واضحة، ويذهب إلى أن الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج "لم تكن لتحدث لو لم تكن هناك حرب".
لكنه أبدى تفهمه حيال الموقف الدبلوماسي المصري الذي تجنب الإدانة العلنية، قائلاً: "مصر لم تُدن صراحةً، لكن واضح أنها ترفض هذه الحرب. جميع التصريحات الصادرة عنها تشير إلى ضرورة وقف الحرب حتى قبل إدانة الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في دول الخليج التي يبدو أنها مست بنية تحتية مدنية. من البداية مصر تقول: يجب أن تتوقف الحرب ثم نتحدث".
العلاقة بين مصر والولايات المتحدة
ويربط أحمدين الصمت المصري أيضًا بطبيعة العلاقة بين مصر والولايات المتحدة، وحرصها على أن تظل قادرةً على لعب دور الوسيط لنزع فتيل الأزمة؛ "هناك علاقة وثيقة بين الرئيسين الأمريكي والمصري. ترامب يثق في الرئيس المصري ويعتبره أحد الرؤساء المفضلين في المنطقة، بالتالي هذا أحد أسباب عدم الإعلان صراحة عن إدانة العدوان الأمريكي. الظروف السياسية تحكم وربما الظروف الدولية لم تسمح".
ومع إقرار سفير مصر الأسبق لدى الأمم المتحدة بأن هذا الموقف "أقل مما نريد"، يؤكد على أن "الموقف المصري جيد ومحترم مقارنة بمواقف أخرى، بل وأدى إلى تحفظ بعض دول الخليج، لأنها كانت تريد أن تتخذ مصر موقفًا قاطعًا ضد إيران دون حتى الدعوة لوقف الحرب".
الهجوم الخليجي على مصر
في المقابل، يفسِّر أحمدين الهجوم على مصر من بعض المحسوبين على دائرة القرار في الخليج بأنه يرجع إلى الاستياء من التعاطف الشعبي المصري مع إيران، لا من الموقف المصري الرسمي.
على الرغم من الضغط الخليجي، تصر مصر على الحفاظ على علاقتها مع إيران. يؤكد أحمدين أن "هناك الآن نوعًا من الثقة بين البلدين، لدرجة أن الرئيسين المصري والإيراني تحدثا في الأيام الأولى للحرب ووزيرا الخارجية يتحدثان بانتظام. حدثت مكالمة هاتفية بين الرئيسين بعد الحرب ولم تكن المكالمة الأولى في 2026 بالمناسبة".
ولعبت مصر دور الوسيط بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث استضافت القاهرة محادثات أدت إلى تجديد التعاون بشأن عمليات التفتيش النووي. وفي سبتمبر 2025، سهّل المسؤولون المصريون لقاءات بين ممثلين إيرانيين والمدير العام للوكالة رافائيل جروسي، مما أعاد تفعيل الاتفاقيات المتوقفة حول التفتيش بعد أشهر من الجمود.
"تحالف ضرورة"
ولا يرى أحمدين محور مصر-تركيا-السعودية-باكستان مواجهًا للمحور الإبراهيمي، بل يعتبره "تحالف ضرورة"؛ "إسرائيل اتخذت موقفًا من هذا التنسيق الذي لم يصل حتى إلى مستوى التحالف قبل الحرب. تصريحات نتنياهو بأن بلاده ضد التحالف الشيعي وضد التحالف السني، اتصل بقبرص ودول أخرى من أجل مواجهة ذلك، ثم جاءت الحرب ومالت لغة الخليج ناحية مسألة الشرق الأوسط الجديد والاستعانة بالولايات المتحده وإسرائيل".
اتفاقية كامب ديفيد
ويرى مندوب مصر السابق لدى الأمم المتحدة أن اتفاقية كامب ديفيد فيها ميزة كبرى؛ "لولا كامب ديفيد، كانت إسرائيل هتبقى لسه على حدود قناة السويس. لازم -شئنا أم أبينا- نعترف. أنا في الجامعة كنت أرى أنها اتفاقية سيئة، لكن في الواقع كان زمان إسرائيل عندنا زي ما هي في الجولان دالوقتي. لازم نفكر بموضوعية ونبتعد عشان نشوف الصورة كاملة. هي (الاتفاقية) تضغط على مصر ولا على إسرائيل؟ هي التزام قانوني أعتقد أنه يمكن استخدامه للضغط على إسرائيل أكثر من مصر. لماذا؟ لأن مصر دولة أكبر. قواتها المسلحة ليست منشغلة في جبهات مختلفة، وبالتالي تستطيع أن تحرك مسألة الحدود الموجودة في كامب ديفيد".
الغاز الإسرائيلي
ويرى أحمدين في الغاز ورقةً أخرى يمكن توظيفها للضغط على إسرائيل؛ "كنا بنصدر الغاز لإسرائيل في البداية. طبعًا هناك خطأ في تقديري أن نستورد الغاز من إسرائيل ونجعلها تستفيد منا رغم ما فعلته في غزة. لكن كل ذلك يمكن استخدامه وتوظيفه إذا توفرت الإرادة السياسية والتنسيق مع دول أخرى لوجود بدائل. مثلًا قبل الحرب الأخيرة على إيران كانت هناك مصادر للغاز مثل قطر والجزائر. أنا لست متخذ القرار ولا أملك التفاصيل، لكن طبعًا أرى إنه كان هناك وسائل اقتصادية تستطيع أن توجع إسرائيل، وتستطيع أن تؤثر على الولايات المتحدة، لأن الرئيس الأمريكي بيتكلم على 'كاش'؛ أي حاجة فيها فلوس هو شغال، وممكن يغير موقفه".

