موجة من الغضب أثارها قرار شركة مصر للطيران في أعقاب رفع أسعار التذاكر لرحلات العودة من بعض دول الخليج إلى القاهرة بشكل لا مثيل له، متذرعة بالتوترات العسكرية التى تشهدها المنطقة مؤخرًا في ظل الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران.

 

وامتد الغضب إلى مجلس النواب، مع تقدم نواب بطلبات إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الطيران المدني، مطالبين بتحقيق عاجل وشفاف في آليات تسعير رحلات مصر للطيران من دول الخليج إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة، وإعلان حقيقة ما تردد بشأن إلغاء بعض الرحلات المجدولة وإعادة تشغيل رحلات استثنائية بديلة بأسعار مرتفعة.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه مصر للطيران أنها نفذت خطة تشغيل لتيسير عودة المصريين العالقين نتيجة لإلغاء حجز عودتهم من بعض دول الخليج، وذلك من خلال تسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات.

 

وأشارت إلى أن عدد الرحلات التى يتم تشغيلها محدود وذلك وفقًا لتعليمات سلطات الطيران المدنى فى الدول المعنية، ونظرًا للظروف الراهنة التى تشهدها المنطقة.

 

وتركز هذه الرحلات فى المقام الأول على نقل الركاب الذين لديهم بالفعل حجز قائم على رحلات مصر للطيران دون تحمل أى أعباء أو رسوم إضافية، بما يضمن عودتهم إلى أرض الوطن فى أسرع وقت ممكن، حيث تكون الأولوية لهؤلاء الركاب وهو ما يشكل الغالبية العظمى من المقاعد المتاحة.

 

وأوضحت أن عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات فى حالة وجود أماكن شاغرة يكون محدودًا للغاية، ولا يتجاوز 5 بالمائة من السعة المقعدية المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى ( المصرية والأجنبية)، وذلك نتيجة الارتفاع غير المتوقع فى تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل فى مناطق تشهد توترات جيوسياسية، حيث تعد هذه الوجهات مصنفة كمناطق عالية المخاطر، وأيضًا مع تحمل مصر للطيران تكاليف مقاطع الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها.

 

 

ارتفاعات غير مسبوقة 

 

وقالت النائبة مها عبدالناصر، إن ما تم رصده فعليًا من قبل المواطنين على الموقع الرسمى للشركة ومن خلال شكاوى المسافرين وشهاداتهم الموثقة، يعكس واقعًا مختلفًا تمامًا عن الصورة التي تضمنها البيان الرسمي، حيث شهدت أسعار تذاكر العودة من بعض مطارات الخليج إلى القاهرة ارتفاعات غير مسبوقة وصلت فى بعض الحالات إلى ما بين 5 أضعاف و15 ضعف السعر الطبيعي للتذكرة.

 

وأشارت إلى أن هناك عدد من الحالات التى تم رصدها خلال الساعات الأخيرة، وصلت أسعار التذاكر في اتجاه واحد من بعض مطارات الخليج– ومنها مطار الدمام – إلى ما يقارب 54 ألف جنيه للتذكرة، ثم ارتفعت خلال دقائق قليلة إلى 74 ألف جنيه، لتقترب بعد فترة قصيرة من 80 ألف جنيه للتذكرة الواحدة في اتجاه واحد فقط إلى القاهرة، وهي أرقام غير معتادة إطلاقًا مقارنة بالأسعار الطبيعية لهذه الرحلات.

 

وأكدت النائبة أن هذه الزيادات لا يمكن تفسيرها فقط بارتفاع تكاليف التأمين المرتبطة بالأوضاع الإقليمية، بخاصة أن مطارات مثل مطار الدمام لا تقع ضمن مناطق تشغيل مصنفة عالية الخطورة، فضلًا عن أن شركات طيران أخرى تعمل من نفس المطارات وفي ظل الظروف الإقليمية ذاتها تقدم أسعارًا قريبة من الأسعار المعتادة، أو بزيادة محدودة، لكنها لا تصل بأي حال من الأحوال إلى خمسة أو ستة أضعاف السعر الطبيعي.

 

واعتبرت النائبة أن الأكثر إثارة للقلق هو ما تم تداوله من وقائع تشير إلى إلغاء مصر للطيران بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقًا بأسعارها الطبيعية، ثم تشغيل رحلات استثنائية في التوقيت ذاته تقريبًا مع إضافة رقم فرعي لرقم الرحلة الأصلي، وطرح مقاعدها بأسعار مرتفعة للغاية، وهو ما يثير شبهة إعادة طرح نفس المقاعد بأسعار جديدة أعلى، الأمر الذى يستدعي توضيحًا رسميًا دقيقًا حول حقيقة هذه الوقائع.

 

وذكرت أن العديد من دول العالم قامت خلال الأزمات العسكرية الأخيرة في المنطقة بتسيير رحلات استثنائية عاجلة لإجلاء رعاياها من مناطق التوتر، وفى بعض الحالات تم ذلك دون تحميل المواطنين أي أعباء مالية إضافية، باعتبار أن حماية المواطنين في الخارج وإعادتهم في أوقات الأزمات تمثل مسؤولية سيادية للدولة، وهو ما يفترض أن تضعه الحكومة المصرية ووزارة الطيران المدني على رأس أولوياتها فى هذه اللحظة العصيبة.

 

إلغاء الرحلات المجدولة

 

وقال عضو مجلس النواب، أحمد بلال البرلسي، إن ما يثير القلق أكثر، قيام الشركة بإلغاء بعض الرحلات المجدولة التي كانت محجوزة مسبقًا بالأسعار القديمة، ثم الإعلان عن رحلات استثنائية على نفس المسارات وطرح المقاعد بأسعار أعلى، وهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة حول طبيعة إدارة الأزمة داخل الشركة.

 

وأوضح أن شركة الطيران الوطنية لا يُقاس دورها فقط بالأرباح والخسائر، وإنما يقاس أيضًا بمدى وقوفها إلى جانب المواطنين في أوقات الأزمات. فإذا كان الشعب المصري قد تحمل أعباء القروض ودعم الدولة لتطوير هذه الشركة، فمن الطبيعي أن ينتظر منها موقفًا وطنيًا واضحًا في مثل هذه الظروف، لا أن يشعر المواطن المصري في الخارج بأن العودة إلى بلده أصبحت عبئًا ماليًا مضاعفًا.