قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس 6 مارس 2026، إن واشنطن تدعم تحرك الأكراد لشن هجوم على إيران، في تصريح يعكس توجهاً أمريكياً لفتح جبهة برية جديدة في غرب إيران. وجاءت التصريحات بالتزامن مع تقارير عن اتصالات أجرتها الإدارة الأمريكية مع قادة أكراد في العراق وإيران، لبحث دور محتمل لهم في الصراع المتصاعد بالمنطقة، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة العسكرية إقليمياً.
تحركات أمريكية لفتح جبهة غرب إيران
قال ترامب في تصريحات نقلتها وكالة رويترز إن الولايات المتحدة تدعم هجوماً قد ينفذه الأكراد ضد إيران، مضيفاً: "ندعم شن الأكراد هجوماً على إيران وأعتقد أنه أمر رائع إذا كانوا يرغبون في القيام بذلك". كما اعتبر أن "أسوأ سيناريو هو أن نضرب إيران ويستولي شخص ما على السلطة بنفس سوء الشخص السابق".
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن إيران لم تعد تمتلك مرافق للحماية والكشف الجوي، مؤكداً أن "كل شيء في إيران تم تدميره". ويأتي هذا التصريح في سياق تصعيد سياسي وعسكري متواصل بين واشنطن وطهران.
وكشفت صحيفة The Washington Post أن إدارة ترامب تبحث مع حلفاء إقليميين، وعلى رأسهم حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو، سيناريو دفع قوى كردية معارضة للنظام الإيراني إلى فتح جبهة برية في غرب إيران. ويستهدف هذا التحرك إضعاف الحكومة في طهران بالتوازي مع الضربات العسكرية الجارية في المنطقة.
ويرى الدكتور أحمد كامل البحيري، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن هذه التحركات تعكس محاولة أمريكية لتوسيع أدوات الضغط على إيران. ويوضح أن واشنطن "تحاول استثمار الورقة الكردية لإرباك الداخل الإيراني وخلق ضغط عسكري وسياسي متزامن مع التصعيد الإقليمي".
اتصالات مع قادة أكراد وعرض دعم عسكري
وبحسب التقرير، أجرى ترامب خلال الأيام الأخيرة سلسلة اتصالات مع قادة أكراد في إيران والعراق. وجرى خلال هذه الاتصالات بحث إمكانية تحرك جماعات كردية معارضة لطهران للسيطرة على مناطق في غرب إيران، مقابل دعم أمريكي قد يشمل توفير غطاء جوي واسع.
وتحدث ترامب مع زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، مؤكداً أن على الأكراد "اختيار موقفهم في هذه المعركة"، في إشارة إلى أن الخيارات المطروحة تتمثل في الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل أو دعم إيران.
وقال مسؤول في الاتحاد الوطني الكردستاني إن واشنطن طلبت من سلطات إقليم كردستان العراق تسهيل تحرك الجماعات الكردية الإيرانية الموجودة داخل الإقليم وعدم عرقلة عملياتها، إضافة إلى تقديم دعم لوجستي لها.
كما شملت الاتصالات كلاً من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مصطفى هجري، الذي يعد أحد أبرز قادة المعارضة الكردية في إيران.
وفي بيان صدر الأربعاء، دعا الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الجنود والعاملين في المؤسسات العسكرية الإيرانية، خصوصاً في المناطق الكردية، إلى مغادرة مواقعهم وسحب دعمهم من القوات التابعة للحكومة الإيرانية.
ويرى الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن إدخال الفاعل الكردي في الصراع قد يغير طبيعة المواجهة. ويقول إن "أي دعم أمريكي مباشر للأكراد داخل إيران سيعني انتقال الصراع من مستوى الضربات العسكرية المحدودة إلى صراع داخلي متعدد الأطراف".
مخاوف من صراع عرقي ورد إيراني
في المقابل، نفى ممثلون عن أحزاب كردية إيرانية تقارير تحدثت عن بدء انتفاضة مسلحة داخل إيران أو عن توغل بري انطلاقاً من الأراضي العراقية. ويشير هذا النفي إلى أن التعاون المحتمل بين واشنطن والجماعات الكردية الإيرانية ما زال غير محسوم حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران نفذت "ضربة استباقية" ضد أهداف في إقليم كردستان العراق، بعد معلومات عن نية جماعات مدعومة أمريكياً تنفيذ هجمات ضد إيران.
وتشير التقارير إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة والقوى الكردية اتسمت تاريخياً بطابع مؤقت، إذ انتهت تحالفات سابقة بتراجع الدعم الأمريكي بعد انتهاء المصالح العسكرية، كما حدث في سوريا خلال السنوات الماضية.
ويرى الدكتور سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة على استقرار المنطقة. ويوضح أن "فتح جبهة كردية داخل إيران قد يدفع نحو صراع عرقي واسع، خاصة إذا تحولت المواجهة إلى نزاع داخلي متعدد الأطراف".
وفي السياق نفسه، تراقب تركيا التطورات عن قرب. فقد أعلنت وزارة الدفاع التركية أنها تتابع تحركات حزب الحياة الحرة الكردستاني المرتبط بحزب العمال الكردستاني، محذرة من أن نشاط الجماعات التي تغذي النزعات الانفصالية قد يهدد أمن إيران واستقرار المنطقة.
وتجد قيادة إقليم كردستان العراق نفسها أمام معادلة معقدة. فالإقليم يواجه ضغوطاً أمريكية للتعاون مع الجماعات الكردية الإيرانية، وفي الوقت نفسه يتعرض لتهديدات أمنية مباشرة. وقد تعرضت مدينة أربيل خلال الأيام الأخيرة لهجمات صاروخية، ما يزيد من المخاوف بشأن اتساع رقعة الحرب في المنطقة وتحولها إلى صراع إقليمي مفتوح.

