سلطت منظمة "القلم الأمريكية" (PEN America)- المعنية بالدفاع عن حرية التعبير وحقوق الكتاب في العالم- الضوءء على معاناة الشاعر جلال البحيري المسجون منذ ثماني سنوات، لكتابته الأغنية الساخرة "بلحة"، التي غناها رامي عصام، وحظيت بملايين المشاهدات على الإنترنت بسبب سخريتها من (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي.

 

وقالت إن الأغنية تستخدم الاستعارة والفكاهة لتسليط الضوء على الفساد السياسي، والمعاناة الاقتصادية، وعبثية الحكم الاستبدادي المطوّل، وتستغل لقب السيسي "بلحة"، والذي يُستخدم في اللهجة المصرية القديمة للسخرية من شخص ما ووصفه بالغباء، كما تحتفي الأغنية بانتهاء ما يُفترض أنه حدود ولايته.

 

يا حلوة يا بلحه يا مقمعة


خلصتي سنينك الأربعة


يا حلوه يا بلحه يا مقمعة


خلصت سنينك الأربعة

 

بسبب تلك الكلمات، تم اعتقال البحيري الذي كان يلقب بـ "شاعر الجامعات المصرية"، ومحاكمته أمام محكمة عسكرية، والحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

 

استمرار حبسه رغم انتهاء فترة محكوميته

 

وأشارت منظمة القلم الأمريكية إلى أنه على الرغم من الظلم الفادح الذي لحق به، أكمل البحيري، البالغ من العمر 36 عامًا والحائز على جائزة PEN/Barbey لحرية الكتابة لعام 2025، عقوبته التي استمرت ثلاث سنوات في عام 2021. 

 

لكنه لم يُفرج عنه بعد انقضاء المدة، بل وُجهت إليه اتهامات جديدة، ومنذ ذلك الحين وهو رهن الحبس الاحتياطي لأجل غير مسمى ، ولا يبدو أن هناك نهاية قريبة لحبسه. ففي كل مرة تنتهي فيها فترة حبسه، تُوجه إليه قضايا إضافية. 

 

ولجأ البحيري إلى الكتابة، ليفرغ ما في جعبته على الورق. وقد أثرت سنوات الاعتقال لأجل غير مسمى على حياة البحيري بشكل بالغ، ووصل إلى نقطة الانهيار، حيث عانى من ضائقة نفسية شديدة وحاول الانتحار، كل ذلك بسبب كلمات أغنية اعتبرتها الدولة تهديدًا. 

 

وفي مواجهة كل هذا، ومن داخل أسوار مجمع سجون بدر، يواصل البحيري الكتابة عن عزلته، وعن الظلم الذي لحق به، وعن السنوات التي سُلبت منه. 

ينكرني صوتي وينكسر فيا 

في سكوتي موتي 

والغُنَا غِيَّة 

وأنا أغني ليكي 

..يا بلادي إزاي 

إذا شفت موتي 

!لأجل اغنية 

 

قسوة السجن

 

لكن الكلمات وحدها لا تستطيع حمايته من قسوة الحياة داخل سجن بدر. فقد أدى حرمانه من الرعاية الطبية، والسماح له برؤية عائلته لأقل من ساعة شهريًا، ووقوعه في ظروف معيشية مزرية، وانعدام إمكانية الوصول الآمن إلى مواد القراءة والكتابة، إلى الإضرار بصحته النفسية وسلامته العقلية.

 

الشاعر الحائز على جوائز، والذي اشتهر بكلماته المؤثرة منذ صغره، يعاني الآن من هذه الظروف بعيدًا عن عائلته.

 

وقالت المنظمة إنه يجب أن يحصل البحيري على رعاية طبية جيدة، بالإضافة إلى مواد للقراءة والكتابة تمكنه من مواصلة عمله بأمان. وينبغي احتجازه في ظروف إنسانية، ويفضل أن يكون ذلك في سجن أقرب إلى عائلته ليتمكن من زيارتها بانتظام. 


واعتبرت أن قضية البحيري، وشجاعته في مواجهة المعاملة اللاإنسانية والسجن الذي لا نهاية له، هي للأسف مجرد مثال واحد على التكلفة البشرية لإسكات المعارضة في مصر. 

 

وقد احتلت مصر باستمرار مرتبة بين أفضل عشر دول في العالم من حيث سجن الكتاب على مدى السنوات الست الماضية، وفقًا لمؤشر حرية الكتابة، مما يؤكد الحاجة الملحة للدفاع عن الكتاب في مصر.

 

وشددت المنظمة على أنه يجب على مصر العفو عن البحيري وإطلاق سراحه فورًا، لكي يحصل على الرعاية والاهتمام اللذين يحتاجهما. بل وأكثر من ذلك، ينبغي على مصر إطلاق سراح جميع الكُتّاب المحتجزين ظلمًا في سجونها. 


https://pen.org/prison-for-poetry-eight-years/