فجّر الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون موجة جدل واسعة بعد تصريحاته التي اتهم فيها إسرائيل بالسعي للإضرار بدول الخليج ضمن سياق الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط. قال إن إسرائيل أرادت هذه الحرب للإضرار بالسعودية وقطر، وإن سلطات البلدين أوقفت عملاء للموساد كانوا يخططون لتفجيرات. التصريحات جاءت في ذروة المواجهة العسكرية، وأعادت فتح ملف “حروب الظل” والعمليات السرية.

 

الإعلامي أسامة جاويش أعاد نشر التصريحات واعتبر أن كارلسون كشف محاولة لزرع متفجرات داخل السعودية وقطر لاتهام إيران

 

 

كما تداولت حسابات أخرى مقطعًا لكارلسون يهاجم فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويقول إن الحرب ليست من أجل الأمن القومي الأمريكي بل من أجل إسرائيل

 

 

اتهامات باعتقال عملاء للموساد في الخليج

 

السياسي العماني فيصل راس نشر تحذيرًا نقل فيه عن كارلسون قوله إن قطر والسعودية ألقتا القبض على عملاء للموساد خططوا لتفجيرات

 

 

موقع “الجارديان بالعربي” أعاد تداول مضمون مشابه حول اعتقال عملاء كانوا يخططون لزرع قنابل

 

 

كما أشار د. مراد علي إلى أن كارلسون صرّح بأن إسرائيل تريد إلحاق الأذى بقطر والسعودية

 

 

الإعلامي عبدالله الخريف نقل عبارة مباشرة لكارلسون: “إسرائيل أرادت هذه الحرب للإضرار بدول الخليج”

 

 

اللافت أن هذه الروايات لم تؤكدها بيانات رسمية في الرياض أو الدوحة حتى الآن. لكنها تتقاطع مع تسريبات تتحدث عن محاولات لجرّ الخليج إلى ساحة مواجهة أوسع.

 

اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، يرى أن “استخدام العمليات السرية لخلط الأوراق ليس جديدًا في الحروب غير المباشرة”. ويضيف أن اتهامات من هذا النوع، إذا لم تُدعّم بأدلة رسمية، تبقى في إطار الحرب الإعلامية المتبادلة.

 

أرامكو و”العلم الزائف”.. من المستفيد؟

 

مصادر تداولت اتهامات بأن الهجوم على منشآت أرامكو لم يكن إيرانيًا، بل عملية “علم زائف” تهدف إلى إشعال صراع إقليمي أوسع. الناشطة سامية الجانيني نشرت تحليلاً يتساءل عما إذا كانت عمليات التخريب تتم “بقمصان إيرانية” لإلصاق التهمة بطهران

 

 

ناشط آخر اعتبر أن العمليات الإرهابية التي قد تكون حدثت في السعودية تمت “بأيادٍ موسادية” وفق ما فهم من تصريحات كارلسون

 

 

ماجد علّق بأن كلام كارلسون يُتداول في صحف إسرائيلية، وأن ضرب مصافي النفط تم نفيه من قبل إيران

 

 

مفهوم “False Flag” أو “العلم الزائف” يقوم على تنفيذ جهة لهجوم ثم نسبته لطرف آخر لتحقيق مكاسب سياسية. د. سعيد العفيفي أشار إلى أن كارلسون يرى أن الحرب ليست حرب أمريكا بل حرب خضع فيها ترامب لنتنياهو

 

 

الدكتور فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية، يقول إن “استهداف منشآت طاقة في الخليج يهدد الاقتصاد العالمي، وأي جهة تقدم على ذلك تدرك أنها توسع دائرة الصراع”. ويضيف أن الاتهام بعمليات علم زائف يحتاج تحقيقًا مستقلًا قبل تبنيه سياسيًا.

 

الخليج بين ضغوط الحرب وحسابات الردع

 

نظام المهداوي كتب أنه بدأ يشك في أن الحرب لا تستهدف إيران وحدها، وأن دول الخليج مستهدفة من جميع الأطراف. كما تداول ناشطون تعليقات حول تحذيرات من انجرار العرب إلى مواجهة مباشرة

 

 

زارد از جانا تحدث عن اعتقال عملاء للموساد من جنسيات آسيوية كانوا يخططون لزرع قنابل لإحداث فوضى

 

 

هذه الروايات تضع الخليج في قلب عاصفة سياسية وأمنية. استهداف منشآت مثل أرامكو أو موانئ النفط لا يهدد دولة بعينها، بل سوق الطاقة العالمي.

 

الدكتورة دينا إسفندياري، الباحثة في الشؤون الأمنية، ترى أن “جرّ الخليج إلى مواجهة مباشرة سيغير قواعد اللعبة الإقليمية بالكامل”. وتضيف أن الدول الخليجية تحاول الحفاظ على توازن حساس بين واشنطن وطهران، وأي عملية تخريبية قد تدفعها لاتخاذ مواقف حاسمة.

 

تصريحات كارلسون تمثل تحولًا في الخطاب داخل الولايات المتحدة نفسها. إعلامي أمريكي بارز يتهم إسرائيل بالسعي لإشعال جبهة خليجية. هذا يفتح نقاشًا حول كلفة الانخراط غير المشروط في صراعات إقليمية.

 

حتى الآن، تبقى الاتهامات في إطار التصريحات الإعلامية والتداول الرقمي. لا بيانات رسمية تؤكد اعتقال عملاء موساد في الخليج، ولا تحقيقات منشورة حول “العلم الزائف”. لكن حجم التفاعل يعكس قلقًا إقليميًا حقيقيًا.

 

المشهد يتجاوز الضربات العسكرية. إنه صراع روايات. من أشعل الحرب؟ من يسعى لتوسيعها؟ ومن يدفع الثمن إذا تحولت إلى مواجهة شاملة تشمل الخليج؟

 

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تصبح الكلمة سلاحًا. تصريحات تاكر كارلسون لم تحسم الوقائع، لكنها فتحت بابًا واسعًا للتشكيك في دوافع الحرب ومساراتها. وبين الاتهام والنفي، يبقى الخليج في قلب معادلة تتشابك فيها الاستخبارات بالجغرافيا السياسية، وحروب الظل بالمصالح النفطية.