اشتعل ميناء جاسك في أقصى الجنوب الإيراني على ساحل بحر عمان بعد هجوم مفاجئ أدى إلى اندلاع حرائق واسعة داخل الميناء، وفق وسائل إعلام إيرانية، في تطور يوسع رقعة المواجهة ويضع أحد الممرات البحرية الحساسة تحت ضغط عسكري مباشر.
المعلومات الأولية تشير إلى احتراق نحو 100 قارب صيد كانت راسية وقت الهجوم. لم تُعلن حصيلة نهائية للخسائر المادية أو البشرية حتى الآن. لكن الدخان المتصاعد من الميناء يعكس حجم الضربة في موقع يطل مباشرة على بحر عمان خارج مضيق هرمز.
التصعيد لم يتوقف عند جاسك. الجيش الإيراني أعلن إسقاط 29 طائرة مسيرة قال إنها تابعة “للعدو” منذ بداية المواجهات في الحرب الإسرائيلية–الأمريكية على إيران. وأكد أن عمليات الرصد والتصدي مستمرة في عدة مناطق.
جاسك.. رسالة بحرية تتجاوز قوارب الصيد
ميناء جاسك ليس مجرد مرسى لقوارب محلية. موقعه الجغرافي يمنحه أهمية استراتيجية. يقع شرق مضيق هرمز. يمثل منفذًا بديلًا لتصدير النفط بعيدًا عن المضيق في حال إغلاقه.
استهداف الميناء، حتى لو طال قوارب صيد فقط، يحمل رسالة واضحة. الحرب تقترب من شريان الملاحة. أي اضطراب في بحر عمان ينعكس فورًا على تكلفة التأمين والشحن.
الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، يرى أن “مجرد وقوع هجوم في ميناء على بحر عمان يرفع درجة المخاطر البحرية”. ويضيف أن الأسواق تسعر التهديد قبل وقوعه فعليًا، ما يعني ارتفاعًا فوريًا في تكلفة النقل البحري.
نافع يشير إلى أن المنطقة تمر عبرها نسبة معتبرة من تجارة الطاقة العالمية. أي توتر إضافي قد يرفع أسعار النفط والغاز، ويضغط على اقتصادات مستوردة للطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الصور الأولية لاحتراق عشرات القوارب تعكس خسارة مباشرة للصيادين المحليين. لكنها في السياق الأوسع تعكس توسع نطاق الاستهداف إلى البنية الساحلية.
مسيرات وصواريخ.. وتوسيع ساحة المواجهة
في تطور موازٍ، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة عريفجان الأمريكية في الكويت بـ12 طائرة مسيرة على مرحلتين. كما نقلت وكالة تسنيم عن الحرس إطلاق 26 طائرة مسيرة انتحارية و5 صواريخ باليستية استهدفت 3 دول هي الكويت، الإمارات، البحرين، إضافة إلى مضيق هرمز.
هذا الإعلان يرفع مستوى المواجهة. استهداف قواعد أمريكية في الخليج يعني إدخال دول إضافية في دائرة التوتر. ويزيد احتمالات الردود المتبادلة.
الدكتور هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، يحذر من أن “اتساع رقعة الضربات ليشمل أكثر من دولة خليجية يضاعف مخاطر انقطاع الإمدادات”. ويؤكد أن أسواق المال لا تتحمل صدمات متتالية في بيئة فائدة مرتفعة عالميًا.
الجيش الإيراني أعلن أيضًا تدمير 29 طائرة مسيرة منذ بداية المواجهات. هذا الرقم يعكس كثافة العمليات الجوية غير المأهولة. ويؤكد أن المعركة تدور على أكثر من جبهة في وقت واحد.
كلما زادت أعداد المسيرات والصواريخ، زادت احتمالات إصابة منشآت مدنية أو طاقة. وهذا يترجم مباشرة إلى علاوة مخاطر إضافية على المنطقة بأكملها.
تهديدات أمريكية مفتوحة وسيناريوهات غير محسومة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح لشبكة CNN أنه لن يتردد في إرسال قوات برية إلى إيران. وقال إن “الموجة الكبيرة لم تأت بعد”. وأشار إلى امتلاكه 3 خيارات “جيدة للغاية” للتعامل مع القيادة الإيرانية دون كشف تفاصيلها.
هذه التصريحات ترفع سقف التوقعات. الحديث عن قوات برية يعني احتمال انتقال الحرب إلى مرحلة مختلفة تمامًا. الأسواق تراقب التصريحات السياسية بنفس درجة مراقبتها للعمليات العسكرية.
الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، ترى أن “التصريحات غير المحسوبة تخلق ذعرًا ماليًا أسرع من الصواريخ”. وتضيف أن الغموض حول الخيارات الأمريكية يزيد تقلبات العملات وأسعار السلع.
ترامب قال إنه فوجئ بالضربات الإيرانية على دول عربية. هذا التصريح يعكس تعقيد المشهد. الحرب لم تعد ثنائية. أصبحت شبكة من الردود والردود المضادة.
في حال توسعت العمليات، قد يتأثر مضيق هرمز مباشرة. وهو الممر الذي يعبر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. أي إغلاق أو تعطيل طويل سيقود إلى موجة تضخم عالمية جديدة.
يناير – فبراير – مارس 2026 تشهد تصعيدًا متسارعًا. ميناء جاسك يحترق. مسيرات تعبر الخليج. تهديدات برية تلوح في الأفق. الاقتصاد الإقليمي يقف أمام اختبار قاسٍ.
حتى الآن، لا أرقام دقيقة عن خسائر بشرية في جاسك. ولا حصيلة رسمية لتداعيات الضربات في الدول المستهدفة. لكن المؤكد أن اتساع ساحة المواجهة يزيد تكلفة الحرب يومًا بعد يوم.
الأسواق لا تنتظر البيانات النهائية. تتحرك مع أول شرارة. وإذا استمر هذا المسار التصاعدي، فإن المنطقة قد تواجه صدمة طاقة ومال جديدة، تختلف في أدواتها عن أزمات سابقة، لكنها قد تكون أشد تأثيرًا على الاقتصادات الهشة.

