أعلنت الحكومة الصومالية عن سعيها لتعزيز التعاون الدفاعي مع مصر والمملكة العربية السعودية، وذلك في ظل تصاعد المخاوف الأمنية الإقليمية ومواجهة التدخلات الخارجية المتزايدة.

 

وتتركز هذه الجهود على حماية الممرات البحرية الاستراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن، كما تأتي كتحرك دبلوماسي ودفاعي ردًا على اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال"، وهو ما اعتبرته مقديشو تهديدًا مباشرًا لسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية.

 

وصرح وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية، علي عمر، بأن الحكومة تسعى لتدشين إطار عمل مستدام مع الرياض والقاهرة لضمان الأمن الإقليمي، وفق ما أورد موقع "هورتابين"​​. 

 

تبعات القرار الإسرائيلي 

 

وأشار إلى أن القرار الإسرائيلي يحمل تبعات استراتيجية خطيرة، لا تقتصر على تهديد التجارة العالمية فحسب، بل تمتد لتغذي حالة عدم الاستقرار في المنطقة الممتدة من اليمن إلى السودان وصولاً إلى عموم القرن الأفريقي.

 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن الاعتراف بـ "أرض الصومال" كدولة مستقلة في 26 ديسمبر الماضي، في خطوة سارع الصومال لإدانتها ووصفها بأنها "غير قانونية" وتنتهك سيادته.

 

موقف المبدئي للدول العربية

 

وأشاد وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية بالموقف المبدئي للدول العربية التي رفضت هذا الاعتراف، وخص بالذكر السعودية، مؤكدًا التزام بلاده بالحفاظ على التحالفات الإقليمية دون الحاجة لتشكيل تكتلات سياسية جديدة. 

 

وأوضح أن الصومال يطمح إلى تعاون أمني يركز على "المسؤولية المشتركة" والدفاع الجماعي، لمواجهة تهديدات الإرهاب والقرصنة والتدخلات الأجنبية في المناطق البحرية والبرية الحيوية.

 

ووصف الوزير كلاً من مصر والسعودية بـ "الشركاء الطبيعيين"، نظرًا لثقلهما السياسي ومصالحهما الحيوية في حماية حركة الملاحة في البحر الأحمر.

 

https://www.hortabin.com/somalia-seeks-defense-cooperation-with-egypt-saudi-arabia/

 

إلغاء الاتفاقية مع الإمارات 

 

وفي 12 يناير الجاري، ألغى الصومال كل الاتفاقات الموقعة مع الإمارات العربية المتحدة في خضم توترات على خلفية اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وتقارير تفيد بأن الإماراتيين استخدموا الأراضي الصومالية لمساعدة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي "الانفصالي" على الفرار من بلاده عبر أراضيه.

 

وجاء في بيان حكومي: "بعد تقييم دقيق للتطورات الأخيرة وفي إطار ممارسته سلطته الدستورية، ألغى مجلس الوزراء كل الاتفاقات الموقعة مع الإمارات العربية المتحدة". 

 

وأوضح مجلس الوزراء أن هذا القرار يشمل "اتفاقات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية"، بالإضافة إلى الاتفاقات الموقعة مع الإدارات الإقليمية، و"يأتي استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي".

 

كما شمل القرار "جميع الاتفاقات والتعاون في موانئ" بربرة في أرض الصومال المملوك لمجموعة إماراتية، وبوصاصو (في بونتلاند بشمال شرق الصومال)، وكسمايو (في جوبا لاند بجنوب غرب الصومال).

 

تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر

 

وأعقب ذلك أنباء عن اعتزام السعودية إبرام اتفاقية لتشكيل تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر، في إطار مساعيها للحد من النفوذ الإقليمي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بحسب وكالة بلومبيرج الإخبارية.

 

ولطالما كانت السعودية داعمًا قويًا لوحدة أراضي الصومال ونضالها ضد حركة الشباب الإسلامية، على الرغم من أنها لم تقدم دعمًا ماديًا كبيرًا حتى الآن. 

 

ويمثل الاتفاق الجديد أول محاولة من جانبها لتعزيز الأمن والجيش الصوماليين بشكل مباشر.

 

في حين أبرمت مصر العام الماضي اتفاقية منفصلة مع مقديشو لتعزيز العلاقات، وتطوير التعاون العسكري، وتقوية قدرات الدولة الصومالية ومؤسساتها.

 

وقالت صحيفة ذا ناشيونال المملوكة لأبوظبي في وقت سابق هذا الشهر، إن مصر عززت وجودها العسكري في الصومال عقب اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال، خشيةً من النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.

 

وأوضحت المصادر أن القوات المصرية، البالغ قوامها 10 آلاف جندي، أعيد توزيعها لمواجهة التهديد الجيوسياسي المتنامي.