دقت 11 منظمة حقوقية، ناقوس الخطر إزاء حملات التوقيف والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري للاجئين السوريين في مصر، المتعلقة بوضع الإقامة، ودعت إلى وقف إجراءات الترحيل بحقهم.

 

وطالبت المنظمات، ومن بينها الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات في بيان مشترك، وضع مسارات قانونية عادلة وواضحة لتقنين الأوضاع والاعتراف بالمستندات المؤقتة، وضمان رقابة قضائية فعّالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى جميع المحتجزين وتقديم المشورة القانونية لهم والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.

 

تصعيد ضد اللاجئين والمهاجرين السوريين

 

وفق البيان، شهدت مصر خلال الشهور الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات المتعلقة باللاجئين والمهاجرين، من خلال استهداف اللاجئين واللاجئات السوريين عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجئة، وحملات أمنية واسعة النطاق في محافظات عدة بشكل متزامن. 

 

الأمر الذي اعتبرته المنظمات الداعية إلى وقف هذه الحملات يرقى إلى سياسة ترحيل مُقَنَّع تهدف إلى دفع اللاجئين إلى مغادرة البلاد تحت الضغط والخوف، وتقويض منظومة الحماية الدولية على الأراضي المصرية.

 

ومنذ عام 2024، أدت القرارات المرتبطة بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، وتشديد شروط الإقامة، وربطها بمسارات محدودة مثل التسجيل لدى مفوضية اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة "عدم انتظام" قانوني مفروضة قسرًا، في ظل مواعيد ممتدة للحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد لدى إدارات الجوازات قد تصل إلى عامين. 

 

وعلى الرغم من محاولات كثيرين الالتزام بالقنوات الرسمية، فإنهم تُركوا في فراغ قانوني لا تتحمل مسؤوليته الأسر والأفراد، بل السلطات، وفق بيان المنظمات الحقوقية، نظرًا لإجراءاتها التي حالت دون تقنين وضعهم في البلاد.

 

إذ أغلقت مسارات التقنين، ووضَعَت غير االمسجلين من السوريين في مسار تقنين غير عادل- شمل المهاجرين من بينهم السوريين المقيمون بتصريح إقامة غير اللجوء والتماسه- بدفع مبلغ ألف دولار أو ما يعادله، مع إثبات مستضيف مصري في وضع وصفته منصة اللاجئين سابقا بأنه "استغلال من منظور عقابي" موضحة أنه يخالف القانون ولا يحقق غرضه.

 

حملات تفتيش وكمائن أمنية تستهدف السوريين 

 

واعتبرت المنظمة الموقعة على البيان، أن هذا الفراغ القانوني تُرجم ميدانيًّا إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة في أحياء معروفة بوجود تجمعات سورية في القاهرة والجيزة والإسكندرية -بحسب الإبلاغات الواردة- خلال الفترة بين بداية الأسبوع الثاني من يناير 2026 وحتى نشر هذا البيان، مع رصد حالات توقيف في الغردقة.

 

إذ يجري توقيف أفراد وعائلات من الشارع وأماكن السكن والعمل بدعوى عدم حمل إقامة سارية أو لمجرد "الاشتباه"، بما في ذلك أشخاص مسجلون لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة. 

 

وفي العديد من الحالات، تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لغياب نص تجريمي لوضعهم، باعتبار أن انتظار تسوية الإقامة –على الرغم من عدم انتظامه الشكلي- وضع قانوني يمكن تصويبه، إلا أن الإفراج لا يُنفَّذ عمليًّا، بل يُستمر في احتجازهم على "ذمة الأمن الوطني/الجوازات والهجرة" في صورة احتجاز إداري مفتوح، ويُطلب من بعض العائلات حجز تذاكر سفر تمهيدًا لإبعاد ذويها من البلاد.

 

ترتب على ذلك انكشاف عشرات الآلاف قانونيًّا، فضلًا عن محاولات دفع اللاجئين إلى "العودة"، أو مغادرة مصر في ظل استمرار مخاطر جسيمة في بلد الأصل. 

 

واعتبرت المنظمات الحقوقية، أن هذا النمط يكتسب خطورة مضاعفة في ضوء بيان صادر عن السفارة السورية في القاهرة يعترف بوجود حملات أمنية تستهدف السوريين، ويقدمها بوصفها حملات "اعتيادية" لتدقيق أوضاعهم، في تجاهل واضح للطبيعة الانتقائية والتمييزية لهذه الحملات.

 

الخطاب المعادي للأجانب في مصر

 

وقالت إنه لا يمكن فصل هذا التصعيد ضد السوريين عن السياق العام الذي يشهد توسعًا في الخطاب المعادي للأجانب، وشيطنة اللاجئين بوصفهم "عبئًا" أو "تهديدًا"، بالتوازي مع تمرير إطار تشريعي للجوء يكرس مقاربة أمنية على حساب الحقوق، كما حذرت منه مراجعات قانونية سابقة لمسودات قانون اللجوء في مصر. 

 

وأشارت إلى أن هذه البيئة لا تكتفي بإنتاج الوصم والتمييز، بل تدفع مقدمي الخدمات والمنظمات إلى تجميد أو تقليص أنشطتهم في ظل غياب الأمان للمستفيدين، بما يعمق أثر الأزمة على جميع اللاجئين والمهاجرين.
وطالبت المنظمات بما يلي:

 

الوقف الفوري لحملات التوقيف والتجريم والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري التي تستهدف السوريين وغيرهم من اللاجئين والمهاجرين على أساس وضع الإقامة فقط، والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية مخالفات إدارية قابلة للتسوية.

 

الامتناع الكامل عن أي قرارات إبعاد أو "مغادرة قسرية" بحق السوريين، في ظل استمرار المخاطر الجسيمة في بلد الأصل، التزامًا بمبدأ عدم الإعادة القسرية كقاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي.

 

وضع مسارات قانونية واضحة وعملية لتقنين الأوضاع، تشمل الاعتراف بالمستندات المؤقتة (مثل مواعيد تجديد الإقامة أو إثبات التسجيل لدى مفوضية اللاجئين) باعتبارها وثائق توقف الملاحقة والاحتجاز، وتقليص مدد الانتظار أمام إدارات الجوازات والهجرة، ووقف استخدام التعقيدات الإدارية كأداة ضغط، ووقف الإجراءات غير القانونية الناتجة عن دفع الأشخاص لوضع غير مقنن ثم عقابهم ماليًّا وشخصيًّا على ذلك الوضع.

 

ضمان خضوع أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء لرقابة قضائية فعالة، وتحديد سقف زمني واضح له، وتطبيق بدائل غير احتجازية، تماشيًا مع المعايير الدولية.

 

تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الوصول الكامل إلى جميع المحتجزين من طالبي اللجوء واللاجئين السوريين وغيرهم، وضمان حقهم في المشورة القانونية وفي الطعن الفعّال على أي قرار ترحيل قبل تنفيذه.

 

وأكدت المنظمات الموقعة على البيان، أن حماية اللاجئين ليست منحة سياسية ولا أداة تفاوض مع شركاء خارجيين، بل التزام قانوني وإنساني لا يجوز الالتفاف عليه عبر الإدارة الأمنية لملف الهجرة واللجوء أو عبر سياسات "الترحيل المُقنَّع" التي تدفع الناس إلى مغادرة البلاد تحت التهديد والخوف، بدل أن تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان والكرامة على الأراضي المصرية.