تستمر جريمة الإخفاء القسري بحق الشاب محمود أحمد محمود أحمد عمر، البالغ من العمر 29 عامًا، الطالب بكلية الحقوق والمقيم بمنطقة العصافرة في محافظة الإسكندرية، وسط مخاوف متصاعدة على سلامته، بحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان.
ففي الخامسة من مساء يوم الخميس الموافق 23 مايو 2024، وأثناء توجه محمود إلى عمله في إحدى الصيدليات بمنطقة سيدي بشر، أوقفته قوة أمنية وأقتادته إلى مقر الأمن الوطني بمنطقة أبيس بالإسكندرية، حيث تم إغلاق هاتفه المحمول.
ومنذ تلك اللحظة انقطعت جميع سبل التواصل بينه وبين أسرته، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق أو قضائية حتى اليوم، في انتهاك صارخ للدستور والقوانين الوطنية، بالإضافة إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحظر الإخفاء القسري والتعذيب.
وأكدت شهادات بعض المواطنين الذين سبق وأن تعرضوا للاختفاء القسري مشاهدتهم لمحمود داخل مقر الأمن الوطني خلال شهري مايو ويونيو 2024، ما يزيد الشكوك حول استمرار احتجازه في مكان مجهول، وتعريضه لمعاملة قاسية أو تعذيب محتمل.
وقد تقدمت أسرته بعدة بلاغات رسمية إلى النائب العام المستشار محمد شوقي، والمحامي العام الأول لنيابات شرق الإسكندرية، ورئيس نيابة شرق الإسكندرية، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء للكشف عن مكان احتجازه أو التحقيق في واقعة اختفائه.
وتؤكد الشبكة المصرية أن استمرار اختفاء محمود أحمد يمثل انتهاكًا جسيماً لحقوق الإنسان، وجريمة مكتملة الأركان وفقًا للمادة (2) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، كما يُخالف نصوص المادتين (54) و(55) من الدستور المصري، اللتين تضمنان عدم القبض على أي شخص أو حبسه إلا بأمر قضائي مسبب، وتمكينه من الاتصال بذويه ومحاميه فورًا.
وحملت الشبكة المصرية النائب العام ووزير الداخلية المسؤولية القانونية الكاملة عن سلامة المواطن وأمنه الشخصي، مطالبة بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وإخلاء سبيله فورًا إذا لم يكن متهمًا في قضية أمام جهة قضائية، وفتح تحقيق عاجل وشفاف في واقعة القبض عليه والإخفاء القسري، ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين.
كما دعت الشبكة السلطات إلى الالتزام الكامل بالدستور والقانون، ووقف جميع ممارسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وضمان حق المواطنين في الحرية والأمان الشخصي، مع فرض رقابة قضائية حقيقية على أماكن الاحتجاز التابعة للأمن الوطني.
وأكدت الشبكة أن استمرار ظاهرة الإخفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي تمس كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان، ويقوض ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة. وأوضحت أن الصمت الرسمي على هذه الجرائم يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، ويشكل مشاركة غير مباشرة في استمرار الانتهاكات.
وتطالب الشبكة المصرية مجددًا بالإفراج الفوري عن الشاب محمود أحمد، ووقف كافة أشكال الإخفاء القسري، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات بحق المواطنين.

