أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب على إيران "انتهت إلى حد كبير"، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية، بينما ردّت طهران مؤكدة أن نهاية الحرب لن يحددها البيت الأبيض بل "نحن من سيحدد نهايتها".

 

ونقلت شبكة CBS عن ترامب قوله إن الولايات المتحدة حققت تقدماً كبيراً في العمليات العسكرية يفوق التقديرات الزمنية الأولية التي وضعتها الإدارة الأميركية، والتي كانت تتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع. وأوضح أن سير العمليات يشير إلى أن الحرب تسير نحو نهايتها، رغم استمرار الضربات والتصعيد العسكري.

 

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي إنه يدرس إمكانية "السيطرة" على مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم لنقل النفط والتجارة الدولية، مشيراً إلى أن حركة الملاحة فيه تكاد تكون متوقفة نتيجة الحرب الجارية والتوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة.

 

وخلال مقابلة أخرى مع شبكة NBC News، اعتبر ترامب أن الحديث عن مصادرة النفط الإيراني لا يزال "مبكراً"، مؤكداً أن واشنطن تدرس جميع الخيارات المرتبطة بالتصعيد العسكري والاقتصادي ضد طهران.

 

كما عبّر في تصريحات لصحيفة New York Post عن عدم رضاه عن اختيار مجتبى خامنئي لخلافة والده في منصب المرشد الأعلى، وقال ترامب: "لن أخبركم بما سنفعله، لكنني لست راضياً عن اختياره".

 

وفي خطاب لاحق ألقاه خلال لقاء مع مجموعة من الجمهوريين في ناديه للغولف في مدينة دورال بولاية فلوريدا، وصف ترامب الحرب ضد إيران بأنها "رحلة قصيرة الأمد"، مؤكداً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى "هزيمة العدو هزيمة كاملة وحاسمة"، بحسب تعبيره.

 

وأضاف: "انطلقنا في رحلة صغيرة لأننا شعرنا بأن علينا القيام بذلك للتخلص من بعض الأشخاص، وأعتقد أنكم سترون أنها ستكون رحلة قصيرة الأمد"، مشيراً إلى أن الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية كانت ضرورية لمنع إيران من تهديد أمن إسرائيل والمنطقة.

 

كما زعم ترامب أن إيران كانت على بعد أسبوعين فقط من تطوير سلاح نووي، وهو ادعاء سبق أن شككت فيه تقارير صادرة عن أجهزة الاستخبارات الأميركية، التي قالت إن البرنامج النووي الإيراني لم يصل إلى تلك المرحلة.

 

وأكد الرئيس الأميركي أن القوات الأميركية تمكنت من تدمير أجزاء كبيرة من البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى إلحاق أضرار كبيرة بالقدرات الصاروخية والبحرية لطهران. وقال إن العمليات أدت أيضاً إلى إغراق 47 سفينة إيرانية خلال المواجهات.

 

وأوضح ترامب أنه سأل القادة العسكريين عن سبب عدم الاستيلاء على السفن بدلاً من إغراقها، فأجابوه – وفق روايته – بأن إغراقها "أكثر أماناً"، مضيفاً أن بعض الجنود يرون أن ذلك "أكثر متعة".

 

وفي السياق ذاته، أشار ترامب إلى أن الضربات الأميركية استهدفت أيضاً منشآت تصنيع الصواريخ في إيران، مؤكداً أن إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفض بنسبة 83 في المئة، وفق تقديرات إدارته.

 

وحذر من أن الولايات المتحدة قد تستهدف لاحقاً البنية التحتية للطاقة ومحطات الكهرباء في إيران إذا استدعت العمليات العسكرية ذلك، قائلاً إن واشنطن تركز على ضمان استمرار تدفق النفط والطاقة إلى الأسواق العالمية. وأضاف: "لن أسمح لنظام إرهابي بأن يحتجز العالم رهينة".

 

كما شدد ترامب على ضرورة أن تختار إيران قيادة جديدة "مستعدة للتعاون مع المجتمع الدولي"، في إشارة إلى احتمال سعي واشنطن إلى تغيير في بنية السلطة الإيرانية.

 

وفي موازاة هذه التصريحات، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترامب، عرض خلاله مقترحات روسية للتوصل إلى تسوية سريعة للحرب مع إيران.

 

وقال مستشار السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف إن الاتصال تناول أيضاً ملفات دولية أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا والأوضاع في فنزويلا، إضافة إلى تداعيات التوترات الإقليمية على سوق النفط العالمي.

 

وكان ترامب قد أكد في وقت سابق أن القرار النهائي بشأن موعد إنهاء الحرب مع إيران سيكون "قراراً مشتركاً" مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيراً إلى أن التنسيق بين واشنطن وتل أبيب يجري بشكل مستمر بشأن مجريات الحرب.

 

وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة The Times of Israel، قال ترامب إنه سيحدد توقيت إنهاء الحرب "في الوقت المناسب"، مع مراعاة جميع العوامل العسكرية والسياسية، مؤكداً أن لنتنياهو رأياً في القرار، "لكن الكلمة الأخيرة ستكون للرئيس الأميركي".

 

واعتبر ترامب أن إيران كانت ستدمر إسرائيل "وكل ما يحيط بها" لولا التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، مضيفاً أن العمليات المشتركة أدت إلى "تدمير دولة كانت تسعى لتدمير إسرائيل"، على حد تعبيره.

 

ورغم هذه التصريحات التي تشير إلى اقتراب نهاية الحرب، لم يحدد ترامب جدولاً زمنياً واضحاً لوقف العمليات العسكرية، في وقت كانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قد قالت سابقاً إن الإدارة الأميركية تتوقع أن تستمر الحرب بين أربعة وستة أسابيع.

 

في المقابل، ردّ الحرس الثوري الإيراني على تصريحات ترامب مؤكداً أنه أن إيران من ستحدد نهاية الحرب.

 

وقال الحرس الثوري إن قواته تمكنت من تدمير عشرة رادارات أميركية فائقة التطور في مناطق مختلفة من المنطقة، إضافة إلى إسقاط عدد كبير من الطائرات المسيّرة المتطورة.

 

كما نفى صحة تصريحات ترامب بشأن تراجع إطلاق الصواريخ الإيرانية، مؤكداً أن طهران تواصل إطلاق صواريخ أكثر قوة مزودة برؤوس حربية يتجاوز وزنها طناً واحداً.

 

وأشار إلى أن محاولات إجبار إيران على الاستسلام عبر استهداف قادتها واغتيال شخصيات عسكرية لم تحقق أهدافها، مؤكداً أن التطورات الميدانية في إسرائيل – بما في ذلك استمرار بقاء المستوطنين في الملاجئ لفترات طويلة والتدافع في المطارات – تعكس حجم الضغوط التي يواجهها الجانب الإسرائيلي.

 

وأضاف أن مخزون الذخيرة لدى إسرائيل بدأ في التراجع مع استمرار المواجهة، في حين تواصل إيران عملياتها العسكرية.