في مشهد يعكس تدهورًا مقلقًا في أوضاع العدالة وسيادة القانون، تبرز قضية المحامي الحقوقي قاسم محروس عبد الكافي بوصفها واحدة من أخطر القضايا الدالة على تحوّل مهنة المحاماة من حصنٍ للدفاع عن الحقوق إلى ساحة استهداف مباشر، تُستخدم فيها أدوات العدالة ذاتها كوسائل للإدانة والعقاب السياسي.
فاستمرار حبس قاسم محروس، منذ يونيو 2019 وحتى اليوم، لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع من التضييق الممنهج على المحامين الحقوقيين، في محاولة واضحة لتجفيف منابع الدعم القانوني للمعتقلين السياسيين والضحايا، وإرسال رسالة ردع قاسية لكل من تسوّل له نفسه ممارسة دوره المهني في الدفاع عن المظلومين.
تجريم العمل القانوني
تكشف وقائع القضية عن انقلاب خطير في المفاهيم القانونية، حيث جرى تجريم أبسط أدوات المحاماة. فالتوكيلات الرسمية الصادرة من أسر المعتقلين، والتي تُعد وفقًا للقانون مستندات مشروعة وأساسية لمباشرة العمل القانوني، تحولت في محاضر التحقيق إلى ما وصفته جهات التحقيق بـ«أحراز إدانة»، استُخدمت لتبرير اتهام المحامي والزج به في حبس احتياطي مطوّل.
هذا التحول لا يمس شخص قاسم محروس وحده، بل يضرب في صميم حق الدفاع المكفول دستوريًا، ويُفرغ مهنة المحاماة من مضمونها، حين يصبح تمثيل المتهمين سببًا كافيًا للاتهام والعقاب.
«تحالف الأمل».. قضية مفتوحة بلا نهاية
أُدرج قاسم محروس ضمن المتهمين في القضية رقم 930 لسنة 2019، المعروفة إعلاميًا بـ«تحالف الأمل»، وهي القضية التي شهدت خلال السنوات الماضية الإفراج عن معظم المتهمين فيها، بينما استمر حبس عدد محدود، في مقدمتهم المحامي قاسم محروس.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن القضية تحوّلت عمليًا إلى ما يُعرف بـ«ثلاجة القضايا»، تُستخدم لإبقاء من تبقى رهن الحبس الاحتياطي دون محاكمة، ودون صدور حكم قضائي، في مخالفة صريحة للقانون الذي حدد سقفًا زمنيًا أقصى للحبس الاحتياطي، وللدستور المصري ذاته، فضلًا عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
انتهاكات متراكمة
لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الاتهام والحبس، بل سبقتها ممارسات أكثر جسامة، من بينها الإخفاء القسري لمدة ثلاثة أيام عقب القبض عليه من منزله بمدينة الخانكة بمحافظة القليوبية في 23 يونيو 2019. تلا ذلك حبس احتياطي مطوّل تجاوز ست سنوات، دون مسوغ قانوني، ودون إحالة جادة للمحاكمة، في تجاهل كامل للضمانات القانونية الواجبة.
استهداف المهنة قبل الأشخاص
تمثل معاناة قاسم محروس نموذجًا صارخًا لاستهداف مهنة المحاماة ذاتها، وليس مجرد فرد بعينه. فترهيب المحامين الحقوقيين وتجريم عملهم المهني يهدف إلى شل أي مسار قانوني مستقل، وإفراغ ساحات المحاكم من الأصوات المدافعة عن الحقوق والحريات، بما يحوّل العدالة إلى أداة للضبط السياسي لا لتحقيق الإنصاف.
بيانات القضية
الاسم: قاسم محروس عبد الكافي
الصفة: محامٍ حقوقي – ومحامي عائشة الشاطر
تاريخ القبض: 23 يونيو 2019
مكان القبض: منزله بمدينة الخانكة – محافظة القليوبية
القضية: رقم 930 لسنة 2019 – «تحالف الأمل»
الاتهامات المنسوبة إليه
- الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور
- التخطيط لاستهداف الدولة خلال احتفالات 30 يونيو
- مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها
الانتهاكات
- الإخفاء القسري لمدة 3 أيام
- الحبس الاحتياطي المطوّل دون مسوغ قانوني
- تجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه قانونًا
مطالب حقوقية عاجلة
يؤكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار احتجاز المحامي قاسم محروس يشكل انتهاكًا جسيمًا لحق الدفاع، واعتداءً مباشرًا على استقلال مهنة المحاماة، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه، ووقف ملاحقة المحامين بسبب قيامهم بواجبهم المهني، واحترام مبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى قضية قاسم محروس شاهدًا حيًا على مرحلة تُحاكم فيها العدالة نفسها، ويُزج بالمدافعين عنها خلف القضبان، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحقوق والحريات في مصر.

