أثار ما جرى أثناء عزف النشيد الوطني المصري في مباراة تحديد المركز الثالث بين مصر ونيجيريا في المغرب عاصفة من الجدل على منصات التواصل؛ بين من اعتبر تصفير بعض الجماهير المغربية إهانة غير مقبولة لرمز سيادي، ومن رأى أن الأمر رد فعل غاضب على تصريحات حسام حسن واستفزازات إعلاميين مصريين، فيما سعى آخرون إلى التهدئة والتذكير بعمق العلاقات بين الشعبين المصري والمغربي.
بين “حضارة المغرب” و«خط أحمر» النشيد الوطني
الصحفي مؤمن فندي اختار الجمع بين نقد تصرف الجماهير والدفاع عن صورة المغرب الحضارية، فكتب: إن سلوك الجماهير المغربية – رغم غباء ما قاله حسام حسن – لا يليق بالمغرب كحضارة وثقافة، ولا بسمعة بلد معروف بالرقي والتحضر، خاصة عند انطلاق النشيد الوطني المصري.
ديما مغرب.. وديما مصر:
— Mamoun Fandy (@mamoun1234) January 17, 2026
ومع ذلك أرى أن سلوك الجماهير المغربية، رغم غباء ما قاله حسام حسن، خصوصًا عند انطلاق النشيد الوطني المصري، لا يليق بالمغرب كحضارة وثقافة، كما أنه لا يليق بسمعة بلد معروف بالرقي والتحضر.
في السياق نفسه، وجّه الكابتن أحمد شوبير رسالة مباشرة للجمهور المغربي، مؤكدًا أنه لا يمانع في الهجوم على حسام حسن أو حتى محمد صلاح، لكن عزف النشيد الوطني وسط صافرات واستهجان «خط أحمر»، وأن النشيد لأي دولة هو «خط دولة» يجب احترامه مهما كانت الخلافات الرياضية.
الإعلامي الكويتي محمد الظفيري انحاز بوضوح للموقف المصري، معتبرًا أن النشيد الوطني لأي دولة يجب أن يُحترم، ولا يوجد أي مبرر لمحاربة نشيد دولة كبيرة مثل مصر، مضيفًا أن ما حدث «كره الواحد في البطولة»، ومذكّرًا بأن مصر «لولاها ما كانت البطولة لتُرى أصلاً».
النشيد الوطني لاي دولة يحترم. مافي اي مبرر لمحاربة نشيد وطني لدولة كبيرة مثل مصر . كرهتو الواحد في بطولتكم. وتحيا مصر 🇪🇬 الي بدونها ماكنت شفت البطولة أصلا. pic.twitter.com/y78gcmTvva
— محمد الظفيري (@Maldhufairi) January 18, 2026
هذه الأصوات ركّزت على أن الخلاف مع مدرب أو اتحاد كرة أو إعلام لا يبرر المساس بالرموز الوطنية، وأن الانزلاق نحو إهانة النشيد يفتح بابًا خطيرًا لتوتير علاقات شعوب تجمعها أواصر تاريخية وثقافية عميقة.
أصوات مغربية ومصرية تحاول التهدئة.. «قلة قليلة» وحماس لا يمثل الشعوب
من الجانب المغربي، حاول الصحفي نور الدين اليزيد وضع ما حدث في سياقه، مخاطبًا المصريين بأن التصفير – إن حدث – صدر عن «قلة قليلة جدًا» ردًا على ما وصفه باستفزازات غير مبررة من بعض أعضاء الوفد المصري للجمهور المغربي. وذكّر بأن جماهير مصرية غفيرة سبق أن صفّرت على النشيد المغربي في CAN 2006، وفق فيديو متداول، وأن مثل هذا السلوك يبقى «حماسًا زائدًا» لا يعكس شعور شعب كامل، لا في المغرب ولا في مصر، مشددًا على «الحب والاحترام المتبادل بين الشعبين منذ قرون».
🔴🔴للإخوة المصريين الذين رأوا أن هناك جماهير مغربية صفرت استهجانا خلال أداء النشيد الوطني المصري في لقاء الترتيب #مصر_نيجيريا، نود القول إنه هذا تصرف صادر فقط عن قلة قليلة جدا ترد على استفزازات بعض أعضاء الوفد المصري غير المبررة للجمهور المغربي، وقد سبقت فئة من الشعب المصري… pic.twitter.com/H1qHrkx02U
— Nour Eddin El Yazid🇲🇦 نورالدين اليزيد (@nourelyazid) January 17, 2026
الصحفي راشد نشر توثيقًا لما سماه «فضيحة قيام الجمهور المغربي بالتصفير لحظة عزف النشيد الوطني المصري وتشجيعه لمنتخب نيجيريا ضد منتخب مصر»، في إشارة إلى أن ما جرى لم يكن مجرد تصرف معزول تمامًا، بل مشهد التقطته الكاميرات وكرّسته منصات التواصل.
توثيق فضيحة قيام الجمهور المغربي بالتصفير لحظة عزف النشيد الوطني المصري وتشجيعه لمنتخب #نيجيريا 🇳🇬 ضد منتخب #مصر 🇪🇬. pic.twitter.com/AfrvppMtrl
— 🦅﮼رَاشـــــد | Rashid (@RLehbib) January 17, 2026
من جانبه، قدّم المجلس الثوري المصري قراءة مزدوجة؛ فمن جهة رأى أن خسارة مصر أمام نيجيريا «متوقعة» قياسًا على مستوى اللاعبين بعيدًا عن عنتريات الإعلام، ومن جهة أخرى اعتبر تصفير الجماهير المغربية أثناء النشيد نتيجة طبيعية لـ«استفزازات البلطجي الفاشل حسام حسن»، مذكّرًا بأن المغرب نفسه تعرّض للتصفير على نشيده أمام مصر في 2006، في إشارة إلى أن اللوم لا يقع على طرف واحد، وأن الإعلام والشحن المتبادل يلعبان دورًا خطيرًا في تأجيج الجماهير.
خسرت مصر مباراة #مصر_نيجيريا وهو شئ متوقع بالنسبة بمستوى اللعيبة الحقيقي بعيداً عن عنتريات الإعلام المصري الفارغة. أما تصفير جماهير المغرب اثناء اذاعة النشيد الوطني، فليس بغريب في ظل استفزازات البلطجي الفاشل حسام حسن. ثم هل نسيتم أن #المغرب 🇲🇦 نفسه تعرض للتصفير على نشيده الوطني… pic.twitter.com/7bb23vosnQ
— المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) January 17, 2026
هذه المقاربات تسعى إلى نزع فتيل الفتنة، بالإقرار بخطأ التصفير من جهة، والتذكير بسوابق مصرية مماثلة من جهة أخرى، بما يضع المسؤولية على عاتق الإعلام والاتحادات الرياضية التي لم تحسن إدارة الغضب والاحتقان.
كرة القدم ساحة تصفية حسابات.. أم اختبار لنضج الجماهير؟
في الضفة الأخرى، جاء رد بعض الأصوات المصرية أكثر حدة، مثل الإعلامي طارق الهواري الذي خاطب الجمهور المغربي بلهجة غاضبة: «وانت يعني لما تصفر على النشيد الوطني كده اخدت اللقب واتساويت مع الكونغو؟»، معتبرًا أن ما يفعلونه يظهر «قد إيه انتوا صغيرين وهتفضلوا صغيرين»، ومخاطبًا من وصفه بـ«يا أصفر»: العلم المصري «ما يتصفرش عليه» بل يُحمل على الرؤوس لأنه حين يُرفع على أي أرض يمنحها قيمة.
وانت يعني لما تصفر على النشيد الوطني كده اخدت اللقب واتساويت مع الكونغو ؟
— Tarek Ahlawy (@tarekahlawy977) January 17, 2026
كده احنا بندبدب في الأرض بقا وزعلانين ؟
يابني اللي بتعملوه دا بيبين قد ايه انتوا صغيرين وهتفضلوا صغيرين.. يا أصفر
العلم دا ميتصفرش عليه
العلم دا تشيله وتحطه على رأسك
لأنه لما بيترفع على أي أرض بيديها قيمة pic.twitter.com/S0M9mi5geV
الإعلامي مصطفى عاشور أشار إلى أن قناة «صدى البلد» المصرية نفسها وثّقت صافرات الاستهجان أثناء النشيد الوطني المصري من جمهور مباراة مصر ونيجيريا في المغرب، ما ينفي محاولة البعض إنكار الواقعة من الأساس، لكنه يضع الكرة في ملعب النخب للتعامل معها بعقلانية، وليس بشعارات تعبّئ الشارع ضد شعب شقيق.
قناة صدى البلد المصرية توثق صافرات استهجان اثناء عزف النشيد الوطني المصري من جمهور مباراة مصر ونيجيريا في المغرب pic.twitter.com/3pJtXMnvsm
— مصطفى عاشور (@moashoor) January 18, 2026
في المقابل، يصر البعض على تحويل الحادثة إلى معركة كرامة وطنية، متجاهلين خلفياتها؛ من تصريحات مسيئة صادرة عن حسام حسن، إلى طريقة تناول بعض البرامج المصرية للمغرب وجماهيره، ما عزز شعورًا بالاستفزاز المتبادل.
وهنا تظهر أهمية أصوات مثل مؤمن فندي ونور الدين اليزيد، التي تعترف بالخطأ لكنها ترفض تعميمه على شعب كامل، وتدعو إلى الفصل بين حماسة المدرجات وعمق العلاقات التاريخية.
خلاصة المشهد أن ما حدث خلال ثوانٍ من عزف النشيد تحوّل إلى مرآة لأزمة أوسع: إعلاميون يشحنون الجماهير بلا مسؤولية، واتحادات كروية عاجزة عن ضبط خطاب مدربيها ولا عن حماية صورة بلادهم في الخارج، وجماهير تُستدرج بسهولة إلى ردود فعل تنال من الرموز الوطنية بدل أن تعبّر عن غضبها في الإطار الرياضي المشروع.
وبين كل هذه الضوضاء، يظل جوهر الحقيقة بسيطًا: النشيد والعلم خط أحمر، لكن الشعوب كذلك خط أحمر، ولا ينبغي أن يُختزل شعبان عريقان في صافرات قِلة، ولا في تصريحات مدرب انفعالي أو برنامج فضائي بلا كوابح.

