أطلقت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، حملة لا للترحيل القسري، في ظل ما رصدته من تصاعد مقلق لوقائع إعادة اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين قسرًا من مصر إلى السودان، على الرغم من استمرار النزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة وواسعة النطاق في بلدهم.

 

وقالت المفوضية إن الحملة تأتي استنادًا إلى توثيقها لأنماط متكررة من الانتهاكات بحق اللاجئين وطالبي لجوء سودانيين، اعتمادًا على مقابلات شخصية أُجريت وفق معايير مهنية تضمن سلامة الأفراد وحماية هوياتهم، وتكشف عن ممارسات تتعلق بـ التوقيف والاحتجاز والترحيل القسري، بما يعكس غياب ضمانات الحماية الواجبة للأشخاص الفارين من نزاع مسلح، ويُفاقم من هشاشة أوضاعهم القانونية والإنسانية

 

وكانت حكومة الانقلاب أعلنت عن مشروع العودة الطوعية للمواطنين السودانيين. ووفقًا للبيانات الرسمية الصادرة في 31 ديسمبر 2025، بلغ إجمالي عدد الأشخاص الذين جرى نقلهم عبر هذه الرحلات حتى نهاية عام 2025 نحو 42 ألفًا و944 شخصًا، من خلال 44 رحلة قطار، إلى جانب رحلات أخرى جرى تسييرها باستخدام الحافلات.

 

ترحيل قسري 

 

لكن المفوضية المصرية للحقوق والحريات قالت إن هذه الرحلات لا تجري دائمًا في إطار ضمانات العودة الطوعية الحرة والآمنة، إذ رُصدت ممارسات تتعارض مع التزامات مصر الدولية، من بينها الاحتجاز التعسفي، وحرمان المحتجزين من التواصل مع محامين أو ذويهم، وعدم الاعتداد بوثائق صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب ترحيل أشخاص قسرًا أو تحت ضغط الخوف من الاحتجاز والتوقيف.

 

وقالت إن هذا النمط من الإجراءات يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، ويعكس غياب آليات حماية فعّالة تضمن أن تكون أي عودة قائمة فعلًا على الرضا الحر والمستنير، وتُبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان سلامة اللاجئين وطالبي اللجوء، ووضع حد لأي ممارسات قد ترقى إلى الإعادة القسرية تحت مسمى العودة الطوعية

 

وأكدت المفوضية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، فضلًا عن مخالفتها للضمانات الدستورية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية، وحظر التعذيب، والحق في الحرية والأمان الشخصي.

 

وحذرت من هذه الممارسات تُفاقم من هشاشة الأوضاع القانونية والمعيشية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في مصر، في ظل بطء إجراءات التسجيل، وغياب المعلومات الواضحة بشأن المسارات القانونية المتاحة، وانعدام آليات حماية فعّالة وسريعة عند التعرض للتوقيف أو التهديد بالترحيل، بما يعرّض فئات واسعة، بخاصة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، لمخاطر مضاعفة.

 

وأوضحت المفوضية أن حملة لا للترحيل القسري تهدف إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، ورصد أنماطها، والمطالبة بوقف فوري لكافة أشكال الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء السودانيين، وضمان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات. 

 

وقف الاستهداف الأمني للاجئين

 

كما دعت إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي، ووقف الاستهداف الأمني للاجئين، وضمان الوصول إلى إجراءات لجوء عادلة وآمنة، وتوفير آليات حماية قانونية فعّالة تراعي مصلحة الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، بما يضمن سلامتهم ويحترم التزامات مصر الدولية في مجال حماية اللاجئين وحقوق الإنسان.

 

وشددت الحملة على أن أي إعادة اللاجئين أو طالبي اللجوء السودانيين، سواء بشكل مباشر أو تحت مسمى العودة الطوعية في غياب الضمانات، تُعد انتهاكًا صريحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ ملزم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين. 

 

وقف الترحيل والإعادة القسرية

 

وطالبت بوقف فوري وكامل لكافة أشكال الترحيل أو الإعادة القسرية، وضمان إدماج مبدأ عدم الإعادة القسرية في جميع السياسات والممارسات، واتخاذ تدابير عاجلة وفعّالة تكفل حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، وتحول دون تعرضهم لمخاطر حقيقية تمس الحق في الحياة والسلامة الجسدية. 


وذكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن التزام الدول بحماية اللاجئين لا يُقاس بالتصريحات الرسمية، وإنما بمدى احترام سيادة القانون، وتطبيق الضمانات القانونية، ومنع تعريض الأفراد لخطر الإعادة إلى أوضاع تهدد حياتهم أو سلامتهم. 

 

وشددت على ضرورة التزام السلطات المصرية التزامًا كاملًا بتعهداتها الدولية والدستورية، وضمان ألا تتحول سياسات الهجرة أو التدابير الأمنية إلى أدوات لانتهاك الحقوق الأساسية لمن يلتمسون الحماية.