في صباح ثقيل آخر على طرق مصر، تحوّلت رحلة يومية اعتيادية لعمال خرجوا بحثًا عن لقمة العيش إلى مشهد مأساوي، بعدما شهدت محافظتا الشرقية والقاهرة حادثي انقلاب أتوبيسات عمال، أسفرا عن مصرع عامل وإصابة 37 آخرين بإصابات متفرقة، وسط شلل مروري واسع وتساؤلات متجددة حول سلامة الطرق وغياب المحاسبة.
حادث الشرقية: رحلة عمل تنتهي بالمستشفى
في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، وقع حادث انقلاب أتوبيس يقل عمال إحدى الشركات بمدينة العاشر من رمضان، أثناء سيره على الطريق الأوسطي في اتجاه المدينة. الأتوبيس كان يقل 56 راكبًا من العمال، قبل أن يفقد السائق السيطرة عليه، لينقلب على جانب الطريق.
أسفر الحادث عن مصرع عامل واحد في الحال، فيما أُصيب 27 عاملًا آخرين بإصابات تراوحت بين السحجات والكدمات والكسور، وفق مصادر طبية.
وانتقلت سيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، وتم نقل المصابين إلى مستشفى بلبيس المركزي لتلقي الرعاية الطبية اللازمة والإسعافات العاجلة.
حادث حلوان: تكرار المأساة في نفس اليوم
ولم تمر ساعات قليلة حتى تكررت المأساة، ولكن هذه المرة في نطاق قسم شرطة حلوان، حيث انقلب أتوبيس تابع لإحدى الشركات الخاصة، ما أسفر عن إصابة 10 عمال بإصابات متفرقة.
وبحسب الفحص المبدئي، فإن الحادث وقع أثناء سير الأتوبيس في أحد المحاور الرئيسية، وتم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة.
شلل مروري وغضب شعبي
تسببت الحادثتان في شلل مروري ملحوظ في محيط الطرق التي وقعت بها الوقائع، وسط استياء المواطنين وتعطل حركة السير لساعات، قبل أن تتمكن الجهات المختصة من رفع آثار الحوادث وإعادة فتح الطرق جزئيًا.
لكن الغضب لم يكن مروريًا فقط، بل امتد إلى حالة من السخط الشعبي على تكرار حوادث الطرق، خاصة تلك التي يكون ضحاياها من العمال البسطاء.
طرق تُفتتح بالتصريحات وتنهار على الأرض
الحادثان أعادا إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول أزمة الطرق، لا سيما الطرق الصحراوية والسريعة، التي تشهد حوادث متكررة رغم التصريحات الحكومية المتواصلة عن إنفاق مليارات الجنيهات على تطوير شبكة الطرق والكباري.
ويرى مواطنون ونشطاء أن الواقع الميداني لا يعكس هذه الأرقام المعلنة، مشيرين إلى أن العديد من الطرق التي تُفتتح وسط احتفالات رسمية وضجيج إعلامي، تتدهور سريعًا، لتعود الحفر والتشققات ونقاط الخطر، دون صيانة حقيقية أو متابعة جادة.
سوء إدارة وغياب رقابة
ويؤكد متابعون أن الأزمة لم تعد مرتبطة بحجم الإنفاق بقدر ما تتعلق بـسوء إدارة الموارد وغياب الرقابة الفعلية، فضلًا عن اتهامات متكررة بتفشي الفساد وإهدار المال العام.
ويقول أحد النشطاء في مجال السلامة المرورية: «الأرقام تُقال في المؤتمرات، لكن على الأسفلت نرى دماء تُراق يوميًا. المشكلة ليست في قلة المال، بل في أين يذهب وكيف يُنفق».
ورغم أن حوادث الطرق تحصد سنويًا أرواح المئات وتُصيب الآلاف، لا يزال مشهد المحاسبة غائبًا، فلا تحقيقات شفافة تُعلن نتائجها للرأي العام، ولا مسؤولون يتحملون مسؤولية الإهمال أو التقصير.

