بقلم: أحمد عبد الفتاح

يوما بعد آخر، يثبت عبد الفتاح السيسي غباءه السياسي وفكره الشاذ، كما تؤكد كل قراراته عمق الفارق الكبير بينه وبين الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، وأن الفرق بينهما كما بين الثرى والثريا، وهو ما يدركه المصريون على أرض الواقع بمرور الأيام ولو كره الكارهون ولو أنكر المنكرون.

فقد أثار اصطحاب السيسي وفدًا من الممثلين والراقصين خلال زيارته إلى ألمانيا، سخرية الجميع، مؤيديه قبل معارضيه، الذين رأوا أن السيسي يلجأ للاستعانة بمؤيديه من الممثلين في ظل تراجع الظهير السياسي له بعد تأجيل الانتخابات البرلمانية لأجل غير مسمى، وتعثر الإصلاح في مصر؛ الأمر الذي أدى مغادرة الكثير من أنصار 30 يونيو معسكر السيسي وعدم التحمس له حتى لو لم ينتقل إلى معسكر معارض.

بعض وجهات النظر ترى أن هذا العمل متعمدا من السيسي الذي يريد أن تكون صورة مصر لدى العالم مرتبطة بصورة التافهين والراقصين، وليس بصورة العلماء والشرفاء حتى لو كانت الزيارة إلى دولة مثل ألمانيا أحد أكبر البلاد الرائدة في مجال العلم والصناعة بالعالم.

ما يشغل بال المصريين في نقاشاتهم هي ما الفائدة التي ستعود على مصر من سفره هؤلاء الأشخاص؟ ومن يدفع فاتورة سفرهم وإقامتهم في ألمانيا؟ يرى الجميع أن السيسي ينفق ببذخ على من لا يستحقون، في الوقت الذي يواجه احتياجات الشعب بـ”مفيش” و”مش قادر أديك”، لتكون النتيجة أن يعاني المصريون من موجة غلاء هي الأعنف من نوعها على الإطلاق مع تدني الأجور وانتشار الفساد في كل المؤسسات الحكومية.

رحلة مرتبكة

رحلة السيسي إلى ألمانيا كانت مرتبكة من بدايتها ، بعد الصدمة التي تسبب فيها إعلان رئيس البرلمان رفضه استقبال السيسي بسبب جرائم نامه وانتهاكاته الواسعة لحقوق الإنسان وأحكام الإعدام التي تصدر بالجملة والقطاعي ضد الإخوان المسلمين، أيضا هناك وجود قوي للحركة الإسلامية في ألمانيا ، والإخوان لهم مراكز إسلامية كبيرة وتاريخية ولها جذور قديمة في مختلف أنحاء ألمانيا، وهناك جهود حقيقية من نشطاء عرب وأتراك ومصريين لترتيب احتجاجات ضد السيسي ستسبب له الإحراج الشديد.

استعانة السيسي بالمشخصاتية يأتي في الوقت الذي يواجه فيه نظامه معارضة متزايدة وغضبا عارما في الشارع مع اقتراب العام الثاني للانقلاب وعامه الأول في الرئاسة من الانتهاء، كما يجد السييس حرجًا بين أشد المؤيدين له؛ بسبب فشله السياسي والاقتصادي والأمني وعدم تحقيق وعوده التى أعلنها فى بيان الانقلاب 3 يوليو 2013، الذي أطاح فيه بأول رئيس مدني منتخب ودستور 2012، والتي أبرزها تأجيل الانتخابات البرلمانية بحجج واهية لنحو عامين.

الفرق بين مرسي والسيسي

التصرفات الرعناء للسيسي تستدعي للذاكرة سلوك الرئيس مرسي وإخلاصة لفكرة نهضة مصر وتصنيع سلاحها وغذائها ودوائها، وعمل خلال زيارته لألمانيا في أوائل فبراير 2013 على تأسيس منتدى الأعمال المصري الألماني وتذليل العقبات أمام الاستثمارات الألمانية والأجنبية بمصر، واهتم بعقد لقاء مع مثقفين وعلماء ألمان بمؤسسة كوربر البحثية ورحب بكل جهودهم البحثية والعلمية وأعلن فتح الباب على مصراعيه أمام مشاركتهم في نهضة المصريين التي حلموا بها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وفي هذا السياق أيضا، قارن نشطاء بين زيارة السيسي لألمانيا وزيارة الرئيس محمد مرسي للصين على سبيل المثال، والتي اصطحب خلالها وفدًا كبيرًا من رجال الأعمال المصريين يضم 75 رجل أعمال، في شهر أغسطس 2012، وذلك بهدف تحقيق التعاون المشترك بين البلدين على الصعيد الاقتصادي، وهو ما تحقق بالفعل، حيث تم عقد عدة لقاءات مع شركات صينية كبرى فى مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المتكاملة والبنية الأساسية والمصانع الغذائية والزراعية، تم على إثرها إعداد العقد النهائى ويتضمن إقامة 150 مصنعًا صينيًا في مساحة 6 كيلو مترات.

وبينما يحمل السيسي ميزانية الدولة عبء سفر الممثلين الذين يمثلون بدورهم عبئا على تهضة الأمة، كان رجال الأعمال المصاحبين للرئيس مرسي هم من يتحملون تكاليف رحلة سفرهم، ولا تتحمل الدولة شيئا، حيث سافروا على متن رحلة خاصة لشركة مصر للطيران وليس مصاحبًا للرئيس على طائرته، وذلك بحسب تصريحات حسن مالك رئيس جمعية “ابدأ” ومنسق لجنة التواصل بين مؤسسة الرئاسة ورجال الأعمال في ذلك الوقت.

بين العلماء والعوالم

ومن بين من قام بمقارنة تصرفت السيسي بسلوك الرئيس مرسي هو عالم الفضاء المصري “عصام حجي” حيث انتقد اصطحاب السيسي للممثلات خلال زيارته إلى ألمانيا، وقال: “عمر العالم ما ح يحترمنا طالما إحنا ما بنحترمش بعض وعمر العالم ما ح يحبنا وإحنا بنكره بعض.. ليه كده!”.

وأضاف حجي، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: “أكيد الخبر ده غلط! أكيد الوفد ح يقابل الطلبة والباحثين المصريين اللي كانوا مستنيين الزيارة ديه علشان يطرحوا مشروعاتهم اللي ممكن تحل مشاكل كتير!”.

وتندر حجي على الخبر، قائلا: “أكيد الوفد المصري ح يكون فيه متخصصين في مجالات مختلفة من العلوم، ونحاول نستفيد من عقولنا اللي في ألمانيا! أكيد ح يكون فيهم خبراء ح يكلموا شبابنا اللي شايفين المر هناك علشان يفتحوا بيوت كتير في مصر ويفهموا ممكن نساعدهم إزاي! برحمتك يا رب اصطفيت شهداء الثورة لجنتك، ذهبو من أجل حلم جميل وتركتنا في كابوس مزمن لا نفيق منه إلا على نغمات طبول الحرب في قاع مستنقع الفشل”.

البعض الآخر يعلق على هذه الأمور بأنه بات واضحا أن جماعة الإخوان ومعارضي الانقلاب حققوا نصرا أوليا على نظام السيسي في موضوع رحلة ألمانيا، فحجم الهلع الذي انتاب أوساطا رسمية عديدة من توابع الزيارة وما يحدث فيها والمظاهرات المتوقعة ضده ، وهو ما انعكس صراخا وتحذيرا وحشدا في الإعلام الموالي ، يؤكد هذا المعنى ، ويبدو أن الضغط النفسي لأنصار مرسي في ألمانيا جعل حالة من التخبط والاضطراب تحدث في ردات الفعل في القاهرة ، حتى وصل الحال بلجوء السيسي ونظامه للاستعانة بوفد من الممثلين والممثلات والمطربين والمطربات لمصاحبة السيسي في رحلته ، وهو حدث مثير جدا ، وليس له مثيل في أي نظام آخر ، مهما كانت درجة تخلف الدولة .