بقلم :مسعد البربري
حكم علّي بالمؤبد أنا ومحمد سلطان وخمسة وثلاثين آخرين بالمؤبد إضافة إلي أربعة عشر متهًما بالإعدام فيما عرف بقضية ”غرفة عمليات رابعة“، منذ اللحظة الأولي لحضور جلسات المحاكمة التي لحقت بها متأخرا عن الباقين بعد القبض علّي وترحيلي من بيروت لاحظت تعاملا خاصا مع سلطان لا يتمتع به أًيا من عشرات آلاف المعتقلين بمن فيهم والده صلاح سلطان والمحكوم عليه بالإعدام في ذات القضية، ”أزعم“ أنه راجع إلي جنسيته الأمريكية ..! ففي كل جلسة من جلسات المحاكمة والتي استغرقت عام كامل كان هناك مندوًبا ومحامًيا من السفارة الأمريكية بالقاهرة إضافة إلي فريق من المحامين المتطوعين من مختلف التيارات والعاملين في مجال حقوق الإنسان حاضرون مع سلطان الابن.
قضي سلطان أغلب مدة الحبس التي قاربت العامين داخل مستشفى السجن ونقل إلي المستشفي خارجه -مستشفي المنيل الجامعي- عدة مرات، بل تم الموافقة علي نقل والده لمرافقته بالمستشفى بناًءا علي رغبته، سلطان كان ينقل لحضور جلسات المحاكمة في سيارة طبية خاصة، حظي سلطان باهتمام إعلامي خاص ولايزال ولا يمكن إنكار الجهود الكبيرة التي بذلتها أسرته إضافة إلي بعض الأصدقاء في ذلك.
لا يمكن أبًدا الإقلال من نجاح سلطان في تسجيل موقف بطولي تاريخي بإضرابه (الجزئي) عن الطعام لما يزيد عن العام وجعل من شخصه أيقونة للصمود ومقاومة الإستبداد، ولكن ثمة حقائق هامة تجب الإشارة إليها في هذا المقام : لم يكن سلطان المعتقل الوحيد الذي أضرب جزئيا عن الطعام فقد شاركه في ذلك آخرون، بل هناك من المعتقلين من أضربوا عن الطعام ”رغما عنهم“ حيث منع عنهم الطعام إلا النادر من طعام السجن القذر ففقدوا كثيرا من وزنهم وبدأت الأمراض في نهش أجسادهم الضعيفة، بعض رجال الأعمال وأساتذة جامعات وأطباء ومهندسين
..الخ من صفوة المجتمع من المعتقلين لم يتناولوا وجبة ساخنة منذ شهور ..!
الأخطر منع الأدوية والتي يشتريها المعتقلون بأموالهم الخاصة فضلا أن يحلم أحدهم بالذهاب إلي المستشفي أو يحظي بالعرض علي طبيب متخصص قادر علي تشخيص مرضه علي نحو سليم حتي قضي بعضهم أمثال فريد إسماعيل ومحمد الفلاحجي وآخرين كانوا أقل حًظا من أن تعرف أسمائهم إعلاميا..!
تقارير تتحدث عن موت 10 معتقلين منذ الانقلاب العسكري حتي الآن وهناك المئات في الطريق إذا ظل الوضع علي ماهو عليه ..! قصة المعتقل حسن صقر والمحبوس منذ فض اعتصام رابعة شاهدة علي نموذج آخر من معاناة قطاع من المعتقلين، صقر فقد ولديه وأحد إخوته وأصيبت زوجته وطفله الرضيع وأدخلا العناية المركزة جراء تعرضهم لحادث مروع خلال عودتهم من زيارته بسجن استقبال طرة، لم يسمح لصقر بالخروج لعدة ساعات قليلة لحضور جنازة ذويه أو حتي مجرد إلقاء نظرة الوداع عليهم ..!
لست هنا بصدد حصر أشكال أو تفاصيل ما يتعرض له المعتقلين من مآٍس فالأمر لا يسعه مجرد مقال وحينما يحين الوقت لجمع وتسجيل شهادات المعتقلين علي هذه الفترة فستكون هناك مجلدات تحوي ما تشيب الولدان لقراءته، ولكن ما دعاني للكتابة هو خبر خروج سلطان من السجن بعد أقل من شهرين علي صدور حكم المؤبد وقبل البدء في إجراءات نقض الحكم وترحيله إلي الولايات المتحدة التي يحمل جنسيتها وبعد تنازله عن جنسيته المصرية -وهو العرض الذي عرض عليه في بدايات حبسه ورفضه سلطان ثم اضطر إليه في النهاية- ليكون السؤال ماذا يفعل عشرات الآلاف من المعتقلين الذين لايملكون سوي جنسيتهم المصرية ..؟! فيا ليتني كنت موزمبيقيا لأنال حريتي مثل سلطان أو بيتر جريستي .
المصدر :مباشر مصر

