بيان لجبهة علماء ضد الانقلاب استنكارا للإعدامات الأخيرة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،،
. فإن جبهة علماء ضد الانقلاب تستنكر بشدة هذا السيل الجارف من الأحكام الجائرة التي يصدرها القضاء المصري بحق رافضي الانقلاب لا سيما أحكام الإعدام الجماعية الأخيرة التي استهدفت الرئيس المنتخب أ.د. محمد مرسي وإخوانه، وفضيلة الشيخ أ.د. يوسف القرضاوي، وإحالة أوراقهم مع (106) إلى مفتي الجمهورية!
والجبهة إذ تستنكر هذه الأحكام تؤكد على ما يلي :
أولا : من معرات النظام الانقلابي التصفوي الاستهانة بحقوق المواطنين واستحلال أموالهم وكرامتهم وأعراضهم ودمائهم، وقد كان عهدنا بأن الذين يمارسون هذه التصفيات - خارج إطار الشرع والقانون- سفاحون من رجال الجيش والشرطة والبلطجية تجردوا من معاني الورع والخلق والدين، لكننا رأينا القضاة المسيَسين يدلون بدلوهم ليوفروا الغطاء لتصفية المطالبين بالحق والقائمين بالقسط باسم أحكام القضاء .
ثانيا : يجب على القضاة أن يحرصوا على إصلاح آخرتهم فيتذكروا موقفهم بين يدي الله تعالى، فلا يعملوا لحساب سلطة أو حاكم، فينزلون الأحكام على هواه، أو يكونون أداته لتصفية خصومه، وقد سارت بفضائح هذه الأحكام الركبان، إذ برأت اللصوص والجواسيس وأعدمت الشرفاء والمناضلين، والجبهة تحذرهم من مغبة أفعالهم الشاذة وأحكامهم الجائرة الطاغية، فإنهم ليسوا بمنأى عن مرمى الثوار، وأولياء الدم في كل مكان!!
ثالثا : من المؤسف حقا هذه الجراءة والجسارة والإسراف في الأحكام في مسألة الدماء بالذات، فمن المتفق عليه شرعا وقضاء أن الحدود تُدرأ بالشبهات، وأن الخطأ في العفو أولى من الخطأ في العقوبة، وقد قال عمر بن عبد العزيز: "لأن يأتوا يوم القيامة بخياناتهم أحب إلى من أن آتي بدمائهم". ونحن إذ نرى الأنظمة المحترمة في العالم المتحضر تميل إلى هذا النهج إلى حد منع عقوبة الإعدام في كثير من بلاد الغرب، نجد في الوقت نفسه إعدامات بالجملة بأدلة ظنية ليس لها أساس إلا خيالات القضاة أو أهواؤهم، لم يسلم منها الصبيان والمعوقون والأسرى في سجون الصهاينة منذ تسعة عشر عاما، بل طالت هذه الأحكام – ويا للعار - الموتى في قبورهم!!
رابعا : أن الاسلام ندب للمجتمع أن يقف موقفا حاسما من المفتي الماجن والقاضي الجائر، فليس لهم استحقاقات يأخذونها من المجتمع بالمجان، فما بالنا إذا كانوا من أدوات الانقلاب العسكري جيء بهم للقيام بدور المحلل الفاسد؟ وصارت الأحكام بناءً على أوامر سيادية كما أظهرت التسريبات الأخيرة؟.
خامسا : كما نحذر من ردة الفعل الغاضبة من المكلومين والمظلومين وضحايا جور القضاة وظلمهم، فحين يستقر لدى الإنسان أن حقه ضاع، فإنه سيميل لأخذ حقه بيده ممن ظلموه، وعلى رأسهم قضاة السوء، وحينئذ لن يجدي نصح الناصحين، ولات ساعة مندم.
سادسا : تعتبر جبهة علماء ضد الانقلاب – لما تقدم – هذه الأحكام وأشباهها باطلة غير وقابلة التنفيذ وهي وعدمها سواء، ويجب عدم اعتبارها والامتناع عن تنفيذها، وبالأخص أحكام الإعدام الأخيرة، والتي تفتح طريق التصفيات على مصراعيه، وتعيد إلى الذاكرة إعدامات شرفاء دنشواي ودعاة الإسلام كعمر المختار وسيد قطب وعبد القادر عودة وغيرهم. (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ).
صدر عن المكتب التنفيذي لجبهة علماء ضد الانقلاب
28 رجب 1436هـ الموافق 17 مايو 2015م

