بقلم: د. عز الدين الكومي

عبارة قالها شيخ جليل لم يكن أبدا يتخيل أن يصل ظلم الطغاة إلى ما وصل إليه اليوم في ظل الانقلاب الدموي حين قال تسعة أعشار الظلم في مصر والعشر الأخير يجوب العالم نهارا ويبيت ليلته في مصر، وأنا أقول للشيخ الجليل رحمه الله حتى العشر الأخير أيضا طاب له المقام في مصر فلم يعد يجوب العالم نهار ويعود ليلا لأنه وجد بيئة خصبة للظلم فآثر الاستقرار والبقاء مع الأعشار الأخرى.
 
هذا هو واقعنا في ظل قضاء الانقلاب الفاسد قضاء النار والعار كما وصفه الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث الذي يقول فيه: (القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنة: رجل قضي بغير الحق فعلم ذاك فذاك في النار وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار وقاض قضى بالحق، فذلك في الجنة) ولكن عذرا يا رسول الله يبدو أن قضاتنا اليوم قاضيان في النار والثالث في مصر قضاة الظلم والانتقام والرشوة والشهوات من قضاة الانقلاب الدموي والذي جعل القضاء عصا في يده يعاقب بها كل من يعارضه أو يأبى الظلم والذل والهوان.
 
وغالبا ما تتم مسرحية القضاء الهزلي بإصدار جملة من أحكام الإعدام أيكون جلهم من الموتى أو المعتقلين في سجون الاحتلال أو من هم خارج البلاد منذ سنوات بطريقة انتقامية فجة ويعلن القاضي الظالم في نهاية المسرحية أنه تم إحالة أوراق المتهمين إلى المفتي على الرغم من أن رأيه استشاري لا يسمن ولا يغني من جوع لكنه لا بد له أن يدلي بدلوه في هذه المهزلة فيقول رأيه وهو يعلم أنه -أكذب من عرقوب- فلم يقرأ ولم يطلع ولم يتحقق إعمالا للأمانة التي تحملها في عنقه ويرد بسرعة البرق أنه وبناء على القرائن وأي قرائن في قضايا الدماء والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة).
 
اختلف أهل العلم في أيهما أشد القضاء أم الإفتاء؟ على قولين؛ القول الأول: الإفتاء أشد من القضاء، وأرجع أصحاب هذا القول إلي أن الإفتاء يحتاج إلى رد سريع وبديهة حاضرة، أما القاضي فإنه يتريث ويتأنّى ويتثبت ثم يصدر حكمه، ومن تأنّى وتثبت، تهيأ له من الصواب ما لا يتهيأ لصاحب البديهة.
القول الثاني: القضاء أشد من الإفتاء، قالوا: لأن المفتي لا يُلزم أحداً بالعمل بموجبها وإنما يخبر السائل ويجيبه والمستفتي إن شاء أخذ بالفتوى وإن شاء تركها، أما القاضي فإنه يحكم ويجب الأخذ بحكمه بحيث يلزم من استفتاه الأخذ بحكمه ولهذا هو أشد من المفتي. إعلام الموقعين 2 / 66.
 
والصحيح أن كلاهما على خطر عظيم إن لم يتثبتا في حكميهما ويتريثا فيه فالمفتي والقاضي كلاهما واحد فكل منهما يحكم بشريعة الله تعالى ما جاء في كتاب الله جل وعلا وما جاء في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والمفتي والقاضي يوقع عن رب العالمين وويل له ثم ويل له إن جار في حكمه وحاد عن الصواب لأجل دنياً يصيبها أو نعمة يربّها أو منفعة زائلة.
 
ولذلك رأينا اليوم العجب العجاب من قضاة السوء في هزلية التخابر والهروب من وادي النطرون الذي برّأوا المخلوع من كل ما اقترفت يداه من جرائم هو وأهل بيته والتي أدناها إصابة الشعب المصري بالأمراض الفتاكة والأوبئة. وفي المقابل حاجة وتلاتين نفس -على حد تعبير عباس ترامادول- يحكم على الجاني بسنة مع وقف التنفيذ. ناهيك عن أحكام الإعدامات بالجملة والأدلة لدى قضاة جهنم والقرائن لدي مفتي الدم شهادة الضابط الذي ألقى القبض على الأبرياء والذي لم يكن موجودا ساعة الحادثة.
اعتبروا يا قضاة النار وأنت يا مفتي الدم من زميل لكم يدعى عادل عبد السلام جمعة والذي برّأ المخلوع وعصابته ووزير داخليته وكافة ضباط التعذيب والإجرام وحكم على الأبرياء وصادر أموالهم فقد ابتلاه الله بسرطان الفك واللثة واللسان الذي نطق بالأحكام الجائرة.
 
وأنا أتوقع أن نظام الانقلاب سيقوم بتصفية واغتيال بعض من قضاة جهنم ويلصق التهمة بالأبرياء مستدعيا قضية اغتيال الخازن دار ذلكم القاضي الخائن الموالي للاحتلال البريطاني فقام عدد من الشباب الأحرار بإراحة البلاد والعباد من ظلمه.
 
واعلموا يا قضاة جهنم لن نكف عن فضحكم وبيان جرائمكم في حق الأبرياء ومشاركتكم النظام الانقلابي في سفك الدماء وكبت الحريات وانتهاك الحقوق ولن ترهبنا أوتثنينا أحكامكم كما قال من حكم اليوم عليه بالإعدام:
 
ضع في يدي القيد ألهب أضلعي ضع عنقي علي السكين
لن تستطيع حصار فكري ساعة  أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي وقلبي في يد خالقي والله ناصري ومعيني
سأعيش معتصما بحبل عقيدتي  وأموت مبتسما ليحيا ديني.
نعم نحن من هتف ويهتف دوما والموت في سبيل الله أسمى أمانينا مزقونا اعتقلونا علقونا على أعواد المشانق لن نخون عهدا قطعناه على أنفسنا بإسقاط الظلم والظالمين.