مما يؤسف له أن نظل ننعي الحالة الحقوقية والإنسانية في مصر وما آلت إليه في حين يستمر الصمت الدولي وضعف الإدانة والملاحقة من قبل المنظمات الدولية والأممية، فها هي قوات الانقلاب تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها ليست أكثر من أيادٍ إجرامية تنفذ مخططات غيرها بحيث تصبح مصر فريسة للنهب الاستعماري عن طريق حفنة من الخائنين والمأجورين.

فبعد "دلجا"،"كرداسة"، "رفح" "الميمون" وغيرها من القري والمدن التي عاثت فيها قوات الانقلاب فسادا وإجراما واستباحت فيها الهدم والقتل وسفك الدماء، هاهي اليوم "بصارطة" بمحافظة دمياط تنضم في يومها الثالث علي التوالي للسجل الدامي من القري التي اختار الانقلاب تدميرها وحصارها وقتل شبابها، لا لشيء إلا لأنهم ثاروا لأعراضهم وخرجوا معبرين عن رفضهم اعتقال 13 فتاة تظاهرن بسلمية، في حين أخذت قوات الانقلاب في إعمال آلة القتل والتدمير، فارتقي ما لا يقل عن خمسة شهداء حتي الآن، هذا بخلاف خمسة مصابين مختطفين، ولم يُعلم مصيرهم إلي الآن نظرا لاختطافهم عقب إصابتهم، هذا بخلاف عدد كبير من المصابين الآخرين وعدد آخر من المنازل والمحلات التي تم تدميرها وحرقها في حين أنه لم يتم الحصر بدقة نظرا للحصار المفروض علي القرية، وهو ما يثبت أننا أمام قوات أشد من المحتل وأعتي منه في الظلم والاستبداد، وهو ما يعني أننا أمام جريمة حرب ترتكبها قوات حاملة للسلاح في مقابل شعب أعزل حتي من العصي.

ومن جانبه وبعد ادانة واستنكار تلك الجريمة الجديدة، يؤكد "التحالف الثوري لنساء مصر" أنه لم يعد هناك مجالا للشك في أن الانقلاب إنما جاء لتصفية الحسابات مع المصريين جميعا، حتي من أيده وعاونه، فلم يعهد الخائن إلا الخيانة للجميع، ومن ثم فليس هناك من حل الآن، سوي كسر هذا الانقلاب الدموي، وإعادة الشرعية للبلاد التي ذاقت في العاميين الماضيين ما لم تعرفه من قبل من مجازر ومذابح وتعذيب وحرق وتدمير، فقد كانت تلك هي المفردات التي يستيقظ عليها المصريون منذ 3 يوليو 2013 وإلي الآن، ومن ثم فالجميع الآن لابد أن يكونا قد فطنوا أو ربما ذاقوا ويلات الانقلابات وما تجره علي البلاد من أزمات كارثية، ولذا فلن تكون نقطة البداية لإعادة الحياة الطبيعية لبلادنا إلا بعد كسر هذا الانقلاب ومحاسبة كافة قادته ومجرميه.