بقلم: حمزة منصور

حين تم الإعلان عن تسجيل جمعية جماعة الإخوان المسلمين، كنتُ ضمن وفد جماعة الإخوان المسلمين الذي التقى دولة رئيس الوزراء بحضور عددٍ من الوزراء وكبار الموظفين أكد دولته أن لا نية لحكومته لاستهداف الجماعة، وبعبارةٍ لا تحتمل التأويل أو سوء الفهم قال: "لا يوجد عاقل يفكر باستهداف الجماعة ولا سيما في هذه المرحلة".
 
واليوم وفي أكثر من مناسبة نقرأ كلاماً لمعالي وزير الداخلية يكتنفه بعض الغموض، ولا يخلو من إيحاءات، قرأها بعضهم واستنتج منها اعتزام الوزارة منع احتفالية تأسيس الجماعة. وهذا الفهم إن صح يشكل انقلابين: الأول على دولة الرئيس الذي استهجن فكرة استهداف الجماعة، والثاني على الحرية النسبية التي شهدها الوطن في ممارسة حق التعبير عبر فعالياتٍ شعبيةٍ, كثيرٌ منها لم يتم فيه إعلام الوزارة وفقاً لقانون الاجتماعات العامة. والأمر في كلتا الحالتين خطيرٌ، جد خطير، ما يوحي بأننا نتعامل مع حكومتين، ووجود حكومةٍ داخل حكومةٍ تخالفها الموقف خطير، والانقلاب على الإيجابيات التي تحققت في السنوات الأخيرة في مجال الحريات خطيرٌ كذلك.
 
وخلاصة القول: إن التضييق على الحريات لا يحقق أمناً ولا استقراراً ولا تنمية، ولنا فيما يجري حولنا من دول الإقليم خير واعظ. واستهداف الحركة الإسلامية, التي لم تعد منذ تأسيسها إلا بالخير على الوطن, آخذين بعين الاعتبار أن وجودها تزامن مع استقلال المملكة، يحرم الوطن من مكونٍ مجتمعي أسهم إسهاماً لا ينكره إلا جاهل، سواءً على صعيد تعزيز الوحدة الوطنية, أو ترسيخ حالة الرشد المجتمعي, أو معالجة الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية, وهو ما يشهد به كل عليمٍ بأحوال الوطن والجماعة.
 
والمأمول والحالة هذه أن يخرج السيد رئيس الوزراء عن صمته، ويضع حداً لتصريحات من شأنها تعكير صفو هذا الوطن، وأن يؤكد للقاصي والداني أن جماعة الإخوان المسلمين شيء وجمعية جماعة الإخوان المسلمين شيء آخر، وليس من حق الجمعية الوليدة استلاب إرثٍ بُني عبر سبعين عاماً بتضحيات أبناء هذه الجماعة سواءً من لقي وجه ربه راضياً مرضيا أو من ينتظر. آخذين بعين الاعتبار أن صاحب هذا الإرث ما زال حياً يرزق وبكامل قوته ورشده.
 
وتستطيع الحكومة أن تحاور الجماعة إن كان هناك ما يستدعي الحوار، على أن تكون المصلحة الوطنية العليا هي المُحكَّمة في هذا الحوار. وبغير ذلك فإن اتخاذ أي إجراءٍ سلبي بحق الجماعة سيعود بالضرر على الوطن قبل الجماعة.
 
والسعيد من وعظ بغيره. 

*  نائب في البرلمان الأردني لعدة دورات نيابية ورئيس كتلة نواب جبهة العمل الإسلامي فيها، رئيس مجلس الشورى الخامس لـحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي لـجماعة الإخوان المسلمين