مصر تحت حكم عبدالفتاح السيسي هي اﻵن ديكتاتورية أسوأ مما كانت عليه تحت حكم حسني مبارك، ما يجعلها أحد أسوأ النتائج التي تمخضت عن الربيع العربي في مصر الذي تحول إلى كابوس.
بتلك الكلمات استهلت صحيفة (الجارديان) افتتاحياتها التي تناولت خلالها الأحكام الصادرة بحق الرئيس محمد مرسي و 12 من أعضاء الجماعة في القضية المعروفة إعلاميا بـ "أحداث الاتحادية".
وإلى نص ما نشرته الجارديان في الافتتاحية:
صدرت أحكام خلال الأسبوع الحالي بحق مرسي إلى جانب مسؤولين آخرين من الإخوان المسلمين بالسجن لمدة 20 عاما على خلفية مقتل المتظاهرين خارج القصر الرئاسي في عام 2012، ويواجه اﻵن تهم أخرى قد تؤدي به في النهاية إلى أحكام إضافية بالسجن أو عقوبة الإعدام.
وماحدث في تلك التظاهرات في ديسمبر عام 2012 للاحتجاج على مرسوم "إعلان دستوري" يحصن قرارات مرسي من الإشراف القضائي حتى يتم تفعيل ميثاق دستوري جديد، غير واضح ولا يزال كذلك حتى بعد المحاكمة التي مُنعت الصحافة من حضورها إلى حد كبير.
والاحتمال هو أنه كان هناك استفزاز وفقدان سيطرة من كلا الجانبين وتفاقم الوضع بسبب رفض قوات الأمن التدخل وربما يجدر القول إن غالبية الذين قتِلوا خلال تلك الأحداث هم من المؤيدين للإخوان المسلمين، لكن الشيء الواضح هو أن تلك القضية جزء من السعي الحثيث للنظام الجديد وجهازه القضائي وراء مرسي وزملاءه، في حين لم يحاكم من ارتكبوا اعتداءات من المعارضين لمرسي.
وهؤلاء يتم العفو عن خطاياهم أو يتم تجاهلها، أما محاكمة مرسي فهي واحدة ضمن العديد من المحاكمات التي يظهر خلالها تجاهل إجراءات التقاضي السليمة ويظهر أن الهدف العام من ذلك هو تجريم حركة سياسية بالكامل، وهو ماحدث فقد تم إدراج جماعة الإخوان ضمن الجماعات الإرهابين وجميع أعضاءها الحاليين في السجن.
لكنهم ليسوا وحدهم ضحايا، فجميع منظمات المجتمع المدني قد أغلِقت وتمت السيطرة على الصحافة ووسائل الإعلام وسُجِن صحفيون آخرون، أما المعارضون العلمانيون للحكومة، وبينهم شخصيات ساندت "انقلاب" السيسي في البداية على مرسي في عام 2013، وجدوا أنفسهم يتعرضون لمضايقات واضطهاد.
مصر تحت مصر تحت حكم عبدالفتاح السيسي هي اﻵن ديكتاتورية أسوأ مما كانت عليه تحت حكم حسني مبارك، ما يجعلها أحد أسوأ النتائج التي تمخضت عن الربيع العربي في مصر الذي تحول إلى كابوس، والانحدار السياسي في مصر كارثة مختلفة نوعا ما عن الحرب الأهلية المرعبة في سوريا أو الفوضى الحالية في ليبيا، لكنه يظل كارثة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن عملية الإنعاش لنظام السيسي تستمر على قدم وساق، وتستمر الولايات المتحدة والدول الغربية في التشدق بالقضايا الديمقراطية في مصر بينما تستمر علاقاتها الثنائية معها والدليل على ذلك هو استمرار تدفق المساعدات العسكرية الأمريكية للجيش المصري كما كانت من قبل.
أيضا تسعى تلك الدول لعلاقات اقتصادية مع القاهرة، كما ظهر خلال مارس الماضي عندما كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ضيف شرف في مؤتمر "شرم الشيخ" الاقتصادي، فضلا عن أن واشنطن تنظر إلى مصر كحليف مهم في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" والتحالف العربي المناهض للحوثيين في اليمن.
الكثير من المصريين كانوا قلقين فعليا بالتوجه الذي كان يؤمن به مرسي، ولا يمكن إنكار حقيقة أن الإخوان المسلمين لم تكن لديهم دعما شعبيا كاسحا، لكن تظل هناك حقيقة هي أن حكومة ديمقراطية منتخبة تمت الإطاحة بها بالقوة وأن النظام الذي حل محلها من الملامح البغيضة، ولا ينبغي للولايات المتحدة والدول الغربية القبول بذلك.

