بقلم: د.عز الدين الكومي
في حوار محلب الخاص بتعديلات قانون الانتخابات، والذي أطلقوا عليه حوار مجتمعي، والطريف واللافت أن شركاء الانقلاب يحاورون بعضهم البعض، ومع ذلك لم يتفقوا ولن يتفقوا، عملا بالحكمة القائلة "إنهم اتفقوا على ألا يتفقوا"، وعدم التوصل لاتفاق حول التعديلات هو أمر مقصود من حكومة محلب التي تدير الحوار، التي اتهمها البعض بأنها غير محايدة؛ لأن القصد هو تطويل الفترة أو يذهب القانون إلى المحكمة الدستورية عملا بالرقابة السابق للمحكمة وهو معيب، ومن ثم ترده المحكمة؛ لأن واضع القانون هو نفسه الشامخ رئيس المحكمة الدستورية العليا، ومن ثم لن يكون هناك انتخابات برلمانية؛ لأن هذا ليس من مصلحة النظام الانقلابي؛ حيث يتصرف ويضع ما يريد من القوانين، ويعقد ما شاء من اتفاقيات وغير ذلك من ممارسات الحكم الشمولي ونظام الفرد.
ثم أين هي الأحزاب التي تتحاور وليس لها أي وجود يذكر في الشارع، وقبل يومين وفي الجلسة الثانية للحوار هدد نداء مصر بالانسحاب من حوار محلب ومقاطعة الجلسة القادمة، اعتراضا على أسلوب الحوار الذي تديره وزارة العدالة الإنتقالية، وقالت عضو المجلس الرئاسي لإتلاف لنداء مصر: أسلوب إدارة الحوار الذي يهدف لتوصيل وجهة نظر محددة على أنها مطالب القوى السياسية وتمريرها، على الرغم من أنها لا تمثل كافة الأطياف ولا كافة القوي السياسية، وبأي حق يتكلم هؤلاء عن القوي الثورية؟.. لماذا لا يكونون صرحاء مع أنفسهم ويقولون شركاء الانقلاب؟.
وفالت إن محاولة تمرير وجهة نظر معينة كانت واضحة للجميع، من خلال إعطاء الكلمات لبعض الشخصيات التي لا تملك رؤية واضحة وإقصاء العديد من رؤساء الأحزاب.
وأوضحت، أن تكرر حضور أحزاب تيار الاستقلال للمرة الثانية لاجتماع رئيس الوزراء، وتكرارها الحديث في أمور محددة يهدف لإرسال رسالة للرأي العام أن هناك توافقًا على بنود القانون؛ وهو شيء مغاير للواقع.
كما اتهم عدد من الأحزاب والشخصيات العامة التي حضرت الاجتماع للتشاور حول صيغة نهائية لقانون الانتخابات الجديد الحكومة بتعمد إفشال الاجتماع من خلال تكرار الدعوة لبعض الأحزاب والشخصيات في جميع الاجتماعات، رغم إعلان مجلس الوزراء اجتماعه مع القوى السياسة في جلسات متفرقة، ما جعل البعض يؤكد وجود مخطط يهدف إلي إفشال التوافق حول تعديل ثغرات القانون والتطرق إلى تغيير شامل ما قد يؤدي إلى تأجيل إجراء الانتخابات لأجل غير مسمى.
وكانت تهاني الجبالي قد انسحبت من جلسة الحوار بحجة عشوائية الحكومة، وغياب الحيدة والنزاهة، كما أنها معترضة على الرقابة السابقة للمحكمة الدستورية؛ لأن هذا يعني تحصين البرلمان القادم ضد الأحكام الدستورية، كما أن الانتخابات ستجرى في ظل عدم توازن القوى -وهذه حجة قديمة جديدة- كما أنها تحدثت عن سطوة رأس المال السياسي، ووجود قوى قديمة تسعى لاسترداد مكتسباتها القديمة، كما أنها فتحت النار علي رئيس الوزراء، وقالت: حدث أن رئيس الوزراء وبعض الوزراء قابلوا بعض الأحزاب والتنظيمات ووجهوهم لقوائم معينة، ووطالبت باستقالة الحكومة قبل إجراء الانتخابات البرلمانية لتكون هناك شفافية، حسب زعمها.
وقالت مارجريت عازرهناك عددًا من الأحزاب حضرت للمرة الثانية الاجتماع مع رئيس الوزراء، مما أدي إلي حدوث تشويش وعدم إتاحة الفرصة للجميع للحديث عن حلول لتعديل الثغرات التي أبطلت قانون الانتخابات السابق والبعض كان يتحدث من أجل الكلام فقط بل إن البعض خرج عن الإطار الأساسي الذي يتضمن تعديل ثغرات القانون إلي التطرق إلي تعديل في مجمل القانون وأضافت أظهر الاجتماع نوايا بعض الأحزاب في الحصول علي كراسي داخل البرلمان دون السعي لتحقيق صالح المصريين مشيرة إلي أن اقتراح حزب النور بتقسيم الدوائر الانتخابية جاء مخالفًا لجميع مقترحات الأحزاب مما يعيدنا للمربع صفر.
لكن الغريب خلال هذا الحوار تباري البعض في المزايدة واتهام بعضهم البعض بالعلاقة مع الإخوان علي طريق وزير أوقاف الانقلاب لما يتهم أحمد الطيب شيخ الأزهر بأنه من الإخوان؛ لأن من يرغب في التزلف للحكومة ويتقرب منه للحصول على نصيب من كعكة البرلمان يتهم خصومه بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، وكأن الإخوان يقبلون بهذه الكائنات أن تنضوي تحت لوائهم، وكلهم قد تلوثت أيديهم بالدماء من خلال دعمهم للنظام الانقلابي، فضلا عن إنهم يأكلون على كل الموائد.
أما المعلم الأبرز في هذا الحوار وهو الهجوم علي الأحزاب الدينية، ولا أدري أين هي الأحزاب الدينة، فإذا كانوا يقصدون حزب الزور فإنه صار أسوأ من العلمانيين واليساريين والليبراليي، ومع ذالك نال النصيب الأكبر من الهجوم والاتهامات، حيث طالب عدد من الحاضرين بحل الأحزاب الدينية، والكشف عن مصادر تمويلها، بعد أن ثبت تمويل بعضهم في الفترة الأخيرة وتلقيهم أموالا من الخارج حسب كلام. وعدم إتاحة الفرصة لهم للوجود في البرلمان المقبل؛ لأنهم مصدر الإرهاب والمال السياسي، مؤكدا أن الأحزاب الدينية لا بد من حلها.. جاء ذلك في حضور أشرف ثابت ممثل حزب النور، الذي آثر السكوت دون أي رد.
ونادى بعض الأفاكين أن الشعب المصري ليس في حاجة إلى برلمان خلال هذه المرحلة، ولا بد أن يقف الجميع خلف قائد النظام الانقلابي صحيح.. لماذا يحتاج الشعب لبرلمان؟
وقال محلب إننا "ممكن أن نختلف.. ولكن تجمعنا مصر تحت مظلة واحدة، ويعلم الله حقيقة نوايا الحكومة المصرية ورئيس الجمهورية -بلاش دي يا عم محلب- في أننا نريد مجلس النواب النهاردة قبل بكرة، ونعمل على ذلك ليلا ونهارا، حتى تكتمل مؤسسات الدولة، ومثلما قمنا بعمل انتخابات الرئاسة واستفتاء الدستور بكل شفافية ستتم انتخابات النواب بنفس الشفافية.. لاحظ انتخابات البرلمان سوف تتم بشفافية مثل شفافية انتخابات الرئاسة والإستفتاء على دستور الدم.. يعني انتخابات مزورة من الآخر.
وقال وزير العدالة الانتقالية وشئون مجلس النواب: إن اللجنة المكلفة بتعديل قوانين الانتخابات ستحاول جاهدة الانتهاء من عملها بحلول نهاية الشهر الجاري.. وقال إنه لا يوجد ما يمكن تسميته بالخلافات بين الأحزاب والقوي السياسية داخل جلسات الحوار المجتمعي، حيث إن كل حزب أو مجموعة سياسية له أفكاره، واللجنة تستوعب جميع الآراء وتضعها في الحسبان لتقريب وجهات النظر.
وتوقع بعض الخبراء سيناريو محدد قد يؤدي إلى تأجيل مفتوح للانتخابات، فالمحكمة تبطل نصًّا أو عدة نصوص قانونية يتطلب تعديلها فترات طويلة من الدراسة، أو أن تعدل الدولة النصوص التي ارتأت المحكمة عدم دستوريتها ثم يطعن عليها مرة أخرى فتقضي المحكمة بعدم دستوريتها للمرة الثانية.. وهكذا كما يريد النظام الانقلابي.. ويبقي الجميع يدور في حلقة مفرغة.

