ابنتى الحبيبة الشهيدة / رقية هاشم إسلام
هنيئا لكِ الشهادة يا رقية قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171)}
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
عَنْ طَارِقٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ)) رواه الإمام أحمد.
وعن جابر رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله))، قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "
*صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ومن قتل دون دينه فهو شهيد. أي في نصرة دين الله تعالى، والذَّبِّ عنه بأي وسيلة.
فقد روى الإمام أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي عن سعيد بن زيد واللفظ للترمذي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وبعضه في الصحيحين.
قال العلماء: لأن المؤمن محترم ذاتًا ودينًا ومالاً وأهلاً، فإذا اعتدى على شيء من ذلك جاز له الدفع عنه، فإذا قتل بسببه فهو شهيد.
لقد زرت اليوم مع بغض الصالحين -ولا أزكي على الله أحدا- ابنتي الحبيبة رقية، وأتيت من قبرها على التو واللحظة
وأشعر براحة وطمأنينة وسكينة نفسية عجيبة، كلما زرت قبر حبيبتى الشهيدة/ رقية.
فى مثل هذا اليوم من العام الماضى 18/03/2015 وبعد سبع عمليات جراحية صعبة تقبلكِ الله تعالى وأكرمكٍ وشرفكِ واختاركِ واصطفاكِ بفضله وحده، وأدخلكِ برحمته فى الشهداء والصالحين، وذلك بعد نصفيتك المقصودة برصاص الغدر المحرم فى ميدان مصطفى محمود فى 25 يناير 2014 وأنتِ فى زهرة شبابك لم تتجاوزِ الثمانية عشرة ربيعا! بالفرقة الأولى بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، وكنتِ فى قمة طموحك أن تكونى صحفية الأقصى والقدس وفلسطين، وقضايا العرب والمسلمين، وكنتِ غيورة على دينك برجولة وشجاعة منقطعة النظير تواقة وعاشقة للشهادة في سبيل الله.
كنتِ نعم المرأة الحرة الشريفة العفيفة الطاهرة المؤمنة، كنتِ زهرة عائلتنا مع أخويك عمر وعلي، وكنتِ أمهما فى نفس الوقت، بل كنتِ زهرة العائلة الكبرى، فأنتِ البنت الوحيدة والزهرة الشابة الحنونة على كل هذه العائلة.
ولا أريد أن أتحدث عن عاطفة حبي الجياشة وسائر العائلة الكريمة تجاهك يا شهيدة الحق بإذن الله، حتى لا تفضحنى مشاعرى!
أشهد وأحسبكِ والله حسيبك ولا أزكى على الله أحدا بأنكِ من: المؤمنات الصادقات المخلصات المجاهدات الأحرار صاحبات كلمة الحق الذين لا يخشون فى الله لومة لائم المحبات والمدافعات عن دينهن.
لقد كنتِ أرجل وأشجع من أبيكِ ملايين المرات.. وهذا من أسرار افتخارى بكِ، لقد كنتِ عاشقة الأقصى والقدس وفلسطين وقضايا العرب والمسلمين.
حقا لقد كنتِ غيورة على دينكِ، وكان الصراع واضحا فى ذهنكِ أنه بين الحق والباطل/ وكان وقوفك متميزًا مع الحق الإسلامي الأصيل ضد الباطل الشيطاني المزيف، رجولتك وشجاعتك العظيمة رغم أنوثتك جعلتكِ في مقدمة الصفوف الأولى، وهذا جزء من كل!
لا ولم ولن نندم ولو للحظة واحدة أننا دفعناكِ لطريق الحق والشهادة فى سبيل الله.. حقا لقد شرفنا الله وأعزنا وأكرمنا وأنعم علينا باستشهادك يا رقيتى الحبيبة.. فهنيئا لكِ الشهادة يا رقية.. لقد أنعم الله تعالى علينا برحمته بنعم لا تعد ولا تحصى باستشهادك يا رقية.
فقد من علينا بالصبر والتسليم والرضا والسكينة العجيبة المنقطعة النظير والطمأنينة، والفرحة والحلاوة والسعادة والراحة النفسية لاصطفاء الله لكِ بالشهادة.. فهنيئا لكِ من كل قلبي (ولكل شهدائنا الأبرار) الشهادة.
يا رقيتى الحبيبة نحن على (عهد الإسلام) سائرون مجاهدون في سبيل الله بكل الوسائل المشروعة المتاحة
فلا خير فينا إن أصاب الإسلام مكروه ونحن أحياء وفينا عين تطرف
اطمئنى يا ابنتى الشهيدة.. لن نفرط فى دماء شهدائنا الأبرار ما حيينا..
والقصاص قادم قريبا لا محالة من قتلة الشهداء
والنصر قادم قادم قادم لا محالة.. والله غالب على أمره.. ولكن أكثر الناس لا يعلمون
فأبشرى من الجنة وكل الشهداء يا رقيتى الحبيبة بنصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين
دعواتكم الطيبة الصالحة المخلصة لها بالرحمة والمغفرة والعفو.. وأن يتقبلها الله تعالى فى الشهداء والصالحين.. اللهم آمين
عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

