بقلم: عامر شماخ

 
يدّعى البعض نجاح الانقلابيين، وتخطيهم عنق الزجاجة وإحكام سيطرتهم على البلاد والعباد.. وهذا وهم لا يصدر إلا عن مكابر يعمد وضع غمامة سوداء على عينيه، أو ربما أقنعته وسائل إعلام المجرمين بهذه الفكرة المزيفة، فالواقع ينبئنا بعكس ذلك، بعيدًا عن تهويل المنافقين، واصطناعهم نجاح إيحائي يستهوي السفهاء ومن لا عقول لهم.
 
هل سمعنا في التاريخ أن دمويين كهؤلاء ممن تغلبوا على أقوامهم بقوة السلاح والبطش نحجوا في البقاء حاكمين سالمين؟!، لم نسمع بهذا، بل سمعنا أنهم حتمًا قد أخذوا بجريرتهم، بعدما غلبهم المستضعفون ونشروا هدايتهم على العالمين.
 
لقد خلّد القرآن الكريم قصة أهل الكهف، وهم طائفة من الشباب أخرجوا من قريتهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، وقد دارت الأيام وهم في حفظ الله وصونه حتى خضع الجبابرة لشرع الله، وساد الإسلام وحكم فأيقظوا للحظات ثم أمر الله بموتهم؛ ليتولى حاكم البلدة المسلم دفنهم بنفسه والحفاوة بهم، وهم من يتردد ذكرهم، وتتلى صفاتهم على ألسنة الملايين في كل لحظة، في مقابل عدم ذكر خصومهم المعادين لدين الله ألبتة.
 
قد ينجح المجرم في الاستخفاف بمن حوله ساعة أو بعض ساعة، لكن ذلك الاستخفاف لا يدوم طوال الوقت، فإن من سنن الله فى خلقه أن يغلب الخير الشر، وأن يعلو الحق على الباطل، وأن يقع التدافع بين الناس كى يُعبد الله على أرضه، وإذا كان الله يملى للمجرمين فإن ذلك لحكمة؛ هى الإيقاع بهم واستدراجهم حتى ساعة الفتك بهم وجعلهم عبرة ومثلا فى خلقه.
 
إن سحرة الانقلابيين الذين يظنون أنهم نجحوا فى إقناع الشعب بأسيادهم الدمويين، إنما غرهم حلم الله عليهم، فتمادوا فى كذبهم وضلالهم، كالفرعون الأكبر الذى ادّعى ملك مصر وما زال فى ضلاله حتى نافس الله فى ملكه، ولم يقنع بنبي أو رسول، بل نظر إلى موسى نظرة المحتقر المستهين، فلما حان أجله خذلته نفسه الضالة، وذهب غروره تحت أمواج البحر القاتلة التى أمرت بإفنائه وسحقه فنفذت الأمر فى وقت لم يزد على الكاف والنون.
 
«الباطل ملهوش رجلين» كما يقول المثل، والحق أحق أن يتبع، وما كان يحدث بالأمس في المجالات السياسية والاجتماعية لم يعد صالحًا للتطبيق اليوم؛ للوعي الذي عليه الشباب، وإن كان لم يكتمل إلا أنه كاف للتفرقة بين الخطأ والصواب، والجدّ والهزل، والتمييز بين الصادقين والكاذبين، لا نقول إن هذا الوعي سيقلب الموازين اليوم أو غدًا، لكن نؤكد أنه لن يسمح بأن يحكمنا الغباء أو يسوسنا العملاء من لا دين لهم ولا خلاق.
 
وإن طال بنا الأجل لسوف يوقن الجميع أن كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، وأن أهل الباطل مخذولون حتمًا ولو أمدهم العالم بمدد من عنده، ذلك أن الله حق، وأن وعده حق، وأنه لا يقبل أن يرتع الظالمون البغاة في أرضه دون حساب أو عقاب.