حقق الطبيب الأمريكي ذو الأصول المصرية آدم حموي فوزا تاريخيا بمقعد مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي في ولاية نيوجيرسي، ليصبح بذلك أول مسلم يمثل الولاية في الكونجرس بعد مسيرة إنسانية وطبية حافلة في مناطق النزاعات.
​
​
وبناء على نتائج الفرز، أعلنت وكالة أسوشيتد برس تفوق حموي في الدائرة 12 بحصده 74.8 بالمئة من الأصوات، متجاوزا منافسه الجمهوري غريغ ميلي الذي نال 25 بالمئة، ليخلف النائبة بوني كولمان في يناير 2027.
​
​
مسيرة طبيب من مصر إلى الجيش
​
​
وفي مستهل حياته، ولد حموي في مصر ثم هاجر رضيعا بعمر 7 أشهر مع أسرته إلى الولايات المتحدة، حيث استقر ونشأ في مدينتي بلينفيلد وأولد بريدج بولاية نيوجيرسي متلقيا تعليمه الأساسي داخل مختلف المدارس الحكومية المحلية هناك.
​
​
ولتمويل دراسته الجامعية، التحق في العام 1989 بالحرس الوطني للجيش الأمريكي في نيوجيرسي، ونجح في التخرج بالعام 1991 من جامعة روتجرز حاملا شهادة البكالوريوس في علم الأحياء، ليبدأ خطوته الأولى نحو دراسة الطب لاحقا.
​
​
وعلاوة على ذلك، نال شهادة الطب من كلية نيوجيرسي الطبية بالعام 1996 وتخصص بالجراحة العامة والتجميلية، قبل أن يعزز خبراته الإدارية بالحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة روتغرز بحلول العام 2018.
​
​
ومن جهة أخرى، خدم ضابطا في الجيش الأمريكي منذ العام 2003 حتى تقاعد برتبة مقدم بالعام 2011، ليؤسس بعدها بعامين عيادته الجراحية الخاصة بمدينة برينستون في نيوجيرسي وتحديدا خلال العام 2013 لتقديم الرعاية الطبية.
​
​
وبالتوازي مع ذلك، تطوع لعلاج مصابي هجمات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك، وأنقذ بالعراق عام 2004 العسكرية تامي داكوورث إثر إسقاط مروحيتها، فضلا عن مشاركته منذ 1994 ببعثات إغاثية شملت البوسنة والسودان ولبنان وسوريا ودولا أخرى.
​
​
محطة غزة والتحول نحو السياسة
​
​
وفي هذا السياق، انضم حموي إلى بعثات إغاثية داخل قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025، حيث كرس وقته لإجراء جراحات دقيقة للمصابين من الضحايا والمدنيين، وعالج أطفالا عانوا جروحا بالغة وبتر أطراف مأساوي.
​
​
وبناء على تلك الالتزامات، عمل ضمن وفد الجمعية الطبية الفلسطينية الأمريكية بمستشفى غزة الأوروبي في مدينة خان يونس خلال شهر مايو 2024، تزامنا مع اشتداد القصف وإغلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي لمعبر رفح الحدودي.
​
​
وإضافة إلى ذلك، صرح للأناضول في 18 مايو 2024 بأنه وصل القطاع قبل أسبوعين برفقة فريق يضم 20 كادرا طبيا لمساندة السكان المحاصرين، مؤكدا أن شح الإمكانات الطبية ونفاد الأدوية شكلا تحديا قاسيا للمستشفيات.
​
​
ومن هذا المنطلق، واجه الفريق الطبي حصارا مطبقا داخل المستشفى عقب سيطرة الجيش الإسرائيلي على معبر رفح في 7 مايو 2024، ما حال دون إجلاء الأطباء الأجانب والعرب العالقين وسط نقص الإمدادات الأساسية للحياة.
​
​
واستجابة لتلك الأزمة، تدخلت السيناتورة الديمقراطية تامي داكوورث للضغط على البيت الأبيض لتأمين خروج الفريق الطبي، موجهة رسائل رسمية عاجلة تطالب بحماية الطواقم الإغاثية وضمان سلامتهم حتى إتمام إجلائهم من القطاع بنجاح.
​
​
وبعد عودته، نقل حموي شهادته الحية لأعضاء الكونغرس حول حجم الدمار، وحضر في مارس 2025 خطاب الرئيس دونالد ترامب ضيف شرف بدعوة من النائبة بوني كولمان التي أشادت بتضحياته الإنسانية في غزة.
​
​
الطريق إلى الكونجرس والبرنامج الانتخابي
​
​
وتأسيساً على ذلك الحراك، أعلن حموي ترشحه لخلافة النائبة كولمان بعد قرارها في نوفمبر 2025 عدم خوض الانتخابات مجددا، ليدخل المنافسة التمهيدية لتمثيل الحزب الديمقراطي بالدائرة 12 عقب خدمة كولمان التشريعية الطويلة.
​
​
وعلى صعيد المنافسة، حقق الطبيب في الثاني من يونيو 2026 فوزا لافتا بالانتخابات التمهيدية بنيله 28.6 بالمئة من الأصوات، متفوقا بجدارة على 12 مرشحا نافسوه بقوة على بطاقة الترشح بنيوجيرسي.
​
​
والجدير بالذكر، أنه حظي بدعم قيادات تقدمية بارزة كالمشرعين بيرني ساندرز وألكساندريا كورتيز والسيناتورة داكوورث، كما دعمت حملته لجنة العمل السياسي "أمريكان برايورتيز" الداعمة لفلسطين بتمويل ناهز مليوني دولار خلال المنافسات التمهيدية.
​
​
وعلى الصعيد الداخلي، تبنى حموي برنامجا يدعو لتوسيع مظلة الرعاية الصحية الشاملة تحت مظلة الرعاية للجميع، مع إلغاء الديون الطبية وقروض الطلاب الجامعية لتخفيف أعباء المعيشة المرهقة عن كاهل الأسر الأمريكية العاملة.
​
​
وبالموازاة مع ذلك، طالب بإصلاحات جذرية في قوانين الهجرة تشمل إلغاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الفيدرالية، ومنح المهاجرين غير النظاميين مسارا قانونيا واضحا يتيح لهم نيل الجنسية الأمريكية والعيش بأمان واستقرار.

 

وفضلاً عن ذلك، دعا لوقف الدعم العسكري لإسرائيل وتقييد تصدير السلاح للأنظمة المنتهكة لحقوق الإنسان، مشددا على رفضه للإبادة في غزة وضرورة توجيه أموال دافعي الضرائب للتنمية الداخلية وخدمة المواطنين.